fbpx

خطف جاسم الأسدي… معاقبة وزير البيئة العراقي المرتقب؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يدخل خبر اختطاف الأسدي ضمن مسلسل الخطف والترهيب والتهديد بالقتل، الذي تقوده مجموعات مسلحة، يقال إنها منفلتة، لكنها في الواقع “منضبطة” وتبسط سيطرتها على مناطق كثيرة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لو عاش الروائي الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز في العراق، لكتب رواية ثانية بعنوان “خبر اختطاف”، ذلك أن الاختطاف، منذ انقلاب 1958، لم يغب عن حياة العراقيين. إنه بلد يديره الخاطفون ويغيب فيه المخطوفون إلى الأبد أحياناً، كما غاب توفيق التميمي ومازن لطيف وآخرون. وفي آخر سلسلة الاختطافات بداية هذا الشهر (شباط/ فبراير 2023)، اختطفت جهة لم تعرف هويتها، الباحث والناشط العراقي البارز جاسم الأسدي، وغيّبته عن الأنظار منذ خمسة أيام. 

انتشر خبر اختطاف الأسدي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما فشلت جميع المحاولات في العثور على خيوط تكشف عن مكان تغييبه وعن هوية المختطفين. وفي بيان مقتضب، قال سالم الخيون الأسدي (أمير بن أسد)، “أود أن أعلمكم أن الأستاذ جاسم الأسدي قد اختطفته جهة مجهولة. وهنا أريد أن أبين مواقف هذا الرجل تجاه بلده ومنطقته، فهو الذي أوصل موضوع الأهوار والمعاناة التي يعيشها أبناء تلك المناطق الى المنظمات العالمية وكرّس كل جهده لخدمة أبناء وطنه، لذا نناشد دولة رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني المحترم بالتدخل شخصياً والإيعاز لكل الأجهزة الأمنية بالبحث عنه”. 

الصحافي البيئي جاسم الأسدي

جاسم الأسدي هو خبير وناشط بيئي عراقي معروف، يعمل منذ عام 2004 على القضايا البيئية وحماية الأهوار جنوب العراق. استقبل خلال هذه السنوات كلها، عشرات الصحافيين والأكاديميين والفنانين من العراق والبلدان العربية والعالم في بيته الكائن في ناحية الجبايش الواقعة بين الناصرية والبصرة. وكان له دور كبير في ضم الأهوار العراقية الى قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). وقد تم خطفه في مدخل العاصمة الجنوبي ظهر يوم الأربعاء 1 شباط 2023 وهو في طريقة من المنطقة الجنوبية إلى مدينة بغداد. وكان معه لحظة الاختطاف، ابن عمه حيث تركه المختطفون بينما اقتادوا الأسدي الى جهة مجهولة.

كان الأسدي مصدراً لمعرفة علمية موثوقة عن أحوال الأهوار العراقية والتنوع الأحيائي، ولم يبخل على العاملين في الصحافة بالمعلومات يوماً. طوال معرفتي به، اعتذر مرة واحدة عن التواصل، وذلك بسبب رحلة العلاج الى الأردن، إذ كان يعاني آلام مرض السرطان. وبمجرد عودته، اتصل بيّ ليخبرني أنه بخير الآن وعاد الى مواصلة عمله في الأهوار.

يدخل خبر اختطاف الأسدي ضمن مسلسل الخطف والترهيب والتهديد بالقتل، الذي تقوده مجموعات مسلحة، يقال إنها منفلتة، لكنها في الواقع “منضبطة” وتبسط سيطرتها على مناطق كثيرة. ووفق الناشط البيئي سلمان خيرالله، كان الاعتقاد السائد في الأوساط الإعلامية العربية والعالمية، أن التغييب القسري قد يستهدف الناشطين السياسيين، وهو أمر صحيح إذا أخذنا أعداد المختطفين في الاعتبار، ولكن كتم الأصوات والتهديد والخطف امتدّ إلى الأوساط الأكاديمية والبحثية المهتمة ببيئة العراق وأسباب تدهورها. وغُيب سليمان خيرالله، الناشط البيئي، لأسبوع كامل أثناء الاحتجاجات التشرينية عام 2019، وهو يعيش خارج العراق الآن. 

وفي بيان حول اختطاف الأسدي، دعت المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي، “الحكومة العراقية وكل الجهات الأمنية، الى النظر بجدية الى هذه القضية والإسراع بالعثور عليه والإفراج عنه”. وأشار البيان الى أن النشاط البيئي هو الآخر أصبح عرضة للترهيب والتهديد من الجماعات المتنفذة والمسلحة في العراق، وهو ما يقلق الناشطين في مجال البيئة والمياه، بخاصة أن المجموعات المسلحة معروفة بتجاوزاتها على مصادر المياه وأحواض تربية الأسماك في الجنوب العراقي.

كان الأسدي مصدراً لمعرفة علمية موثوقة عن أحوال الأهوار العراقية والتنوع الأحيائي، ولم يبخل على العاملين في الصحافة بالمعلومات يوماً.

يشير ناشط بيئي عراقي إلى أن المجموعات المسلحة تريد السيطرة على مصادر الأموال والعمل في جنوب العراق، بما فيها استغلال المياه للري والمزارع السمكية، ناهيك بالسيطرة على نشاطات أخرى مثل الشركات الأمنية والنفطية، تحديداً في مدينة البصرة. وبما أن عمل الناشطين والأكاديميين البيئيين يصبّ في صلب المجالات المذكورة، أصبحت تهديدات الفرق المسلحة تستهدفهم بشكل مباشر. ويتم التهديد وفق مصادر موثوقة، بأشكال متعددة وعبر المؤسسات أو الكليات التي يعمل فيها أكاديميون وناشطون بيئيون. على سبيل المثال، تُوجَّه رسائل التوبيخ الى الأساتذة والباحثين الذين يعملون على التدهور البيئي في البصرة، بسبب الفساد والإهمال والتجاوزات، والنشاط النفطي بطبيعة الحال. 

ارتباطاً بهذا المشهد، وفيه تغييب الأسدي، كتب الوزير السابق للموارد المائية في العراق حسن الجنابي، على “تويتر”، “من يعتقد بوجود مبررات أخلاقية أو سياسية تسمح له باختطاف جاسم الأسدي، لن يتورع عن ارتكاب ما هو أسوأ من الاختطاف”. إنه تعبير مؤلم صدر عن خبير مائي كان وزيراً للموارد المائية في حكومة حيدر العبادي، وكان الأسدي مرشحاً لتولي منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني ووزارة الموارد المائية في حكومة مصطفى الكاظمي. 

وإن نمّ تغييب الأسدي عن شيء، إنما ينم عن حكومة ظل تُمارس عمليات التغييب والتهديد والترهيب ضد كل من لا يعلن ولاءه لها. 

يدخل خبر اختطاف الأسدي ضمن مسلسل الخطف والترهيب والتهديد بالقتل، الذي تقوده مجموعات مسلحة، يقال إنها منفلتة، لكنها في الواقع “منضبطة” وتبسط سيطرتها على مناطق كثيرة.

لو عاش الروائي الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز في العراق، لكتب رواية ثانية بعنوان “خبر اختطاف”، ذلك أن الاختطاف، منذ انقلاب 1958، لم يغب عن حياة العراقيين. إنه بلد يديره الخاطفون ويغيب فيه المخطوفون إلى الأبد أحياناً، كما غاب توفيق التميمي ومازن لطيف وآخرون. وفي آخر سلسلة الاختطافات بداية هذا الشهر (شباط/ فبراير 2023)، اختطفت جهة لم تعرف هويتها، الباحث والناشط العراقي البارز جاسم الأسدي، وغيّبته عن الأنظار منذ خمسة أيام. 

انتشر خبر اختطاف الأسدي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما فشلت جميع المحاولات في العثور على خيوط تكشف عن مكان تغييبه وعن هوية المختطفين. وفي بيان مقتضب، قال سالم الخيون الأسدي (أمير بن أسد)، “أود أن أعلمكم أن الأستاذ جاسم الأسدي قد اختطفته جهة مجهولة. وهنا أريد أن أبين مواقف هذا الرجل تجاه بلده ومنطقته، فهو الذي أوصل موضوع الأهوار والمعاناة التي يعيشها أبناء تلك المناطق الى المنظمات العالمية وكرّس كل جهده لخدمة أبناء وطنه، لذا نناشد دولة رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني المحترم بالتدخل شخصياً والإيعاز لكل الأجهزة الأمنية بالبحث عنه”. 

الصحافي البيئي جاسم الأسدي

جاسم الأسدي هو خبير وناشط بيئي عراقي معروف، يعمل منذ عام 2004 على القضايا البيئية وحماية الأهوار جنوب العراق. استقبل خلال هذه السنوات كلها، عشرات الصحافيين والأكاديميين والفنانين من العراق والبلدان العربية والعالم في بيته الكائن في ناحية الجبايش الواقعة بين الناصرية والبصرة. وكان له دور كبير في ضم الأهوار العراقية الى قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). وقد تم خطفه في مدخل العاصمة الجنوبي ظهر يوم الأربعاء 1 شباط 2023 وهو في طريقة من المنطقة الجنوبية إلى مدينة بغداد. وكان معه لحظة الاختطاف، ابن عمه حيث تركه المختطفون بينما اقتادوا الأسدي الى جهة مجهولة.

كان الأسدي مصدراً لمعرفة علمية موثوقة عن أحوال الأهوار العراقية والتنوع الأحيائي، ولم يبخل على العاملين في الصحافة بالمعلومات يوماً. طوال معرفتي به، اعتذر مرة واحدة عن التواصل، وذلك بسبب رحلة العلاج الى الأردن، إذ كان يعاني آلام مرض السرطان. وبمجرد عودته، اتصل بيّ ليخبرني أنه بخير الآن وعاد الى مواصلة عمله في الأهوار.

يدخل خبر اختطاف الأسدي ضمن مسلسل الخطف والترهيب والتهديد بالقتل، الذي تقوده مجموعات مسلحة، يقال إنها منفلتة، لكنها في الواقع “منضبطة” وتبسط سيطرتها على مناطق كثيرة. ووفق الناشط البيئي سلمان خيرالله، كان الاعتقاد السائد في الأوساط الإعلامية العربية والعالمية، أن التغييب القسري قد يستهدف الناشطين السياسيين، وهو أمر صحيح إذا أخذنا أعداد المختطفين في الاعتبار، ولكن كتم الأصوات والتهديد والخطف امتدّ إلى الأوساط الأكاديمية والبحثية المهتمة ببيئة العراق وأسباب تدهورها. وغُيب سليمان خيرالله، الناشط البيئي، لأسبوع كامل أثناء الاحتجاجات التشرينية عام 2019، وهو يعيش خارج العراق الآن. 

وفي بيان حول اختطاف الأسدي، دعت المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي، “الحكومة العراقية وكل الجهات الأمنية، الى النظر بجدية الى هذه القضية والإسراع بالعثور عليه والإفراج عنه”. وأشار البيان الى أن النشاط البيئي هو الآخر أصبح عرضة للترهيب والتهديد من الجماعات المتنفذة والمسلحة في العراق، وهو ما يقلق الناشطين في مجال البيئة والمياه، بخاصة أن المجموعات المسلحة معروفة بتجاوزاتها على مصادر المياه وأحواض تربية الأسماك في الجنوب العراقي.

كان الأسدي مصدراً لمعرفة علمية موثوقة عن أحوال الأهوار العراقية والتنوع الأحيائي، ولم يبخل على العاملين في الصحافة بالمعلومات يوماً.

يشير ناشط بيئي عراقي إلى أن المجموعات المسلحة تريد السيطرة على مصادر الأموال والعمل في جنوب العراق، بما فيها استغلال المياه للري والمزارع السمكية، ناهيك بالسيطرة على نشاطات أخرى مثل الشركات الأمنية والنفطية، تحديداً في مدينة البصرة. وبما أن عمل الناشطين والأكاديميين البيئيين يصبّ في صلب المجالات المذكورة، أصبحت تهديدات الفرق المسلحة تستهدفهم بشكل مباشر. ويتم التهديد وفق مصادر موثوقة، بأشكال متعددة وعبر المؤسسات أو الكليات التي يعمل فيها أكاديميون وناشطون بيئيون. على سبيل المثال، تُوجَّه رسائل التوبيخ الى الأساتذة والباحثين الذين يعملون على التدهور البيئي في البصرة، بسبب الفساد والإهمال والتجاوزات، والنشاط النفطي بطبيعة الحال. 

ارتباطاً بهذا المشهد، وفيه تغييب الأسدي، كتب الوزير السابق للموارد المائية في العراق حسن الجنابي، على “تويتر”، “من يعتقد بوجود مبررات أخلاقية أو سياسية تسمح له باختطاف جاسم الأسدي، لن يتورع عن ارتكاب ما هو أسوأ من الاختطاف”. إنه تعبير مؤلم صدر عن خبير مائي كان وزيراً للموارد المائية في حكومة حيدر العبادي، وكان الأسدي مرشحاً لتولي منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني ووزارة الموارد المائية في حكومة مصطفى الكاظمي. 

وإن نمّ تغييب الأسدي عن شيء، إنما ينم عن حكومة ظل تُمارس عمليات التغييب والتهديد والترهيب ضد كل من لا يعلن ولاءه لها. 

اشترك بنشرتنا البريدية