fbpx

الذكاء الاصطناعي في العالم العربي:هل سيكون ساحة جديدة لمزيد من الانتهاكات؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كصحافية أعمل منذ تقريباً 15 عاماً، الكتابة مهنتي الأساسية. فماذا لو مثلاً تم استبدال ما أكتبه بنصوص روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“العيون السود” غنت وردة الجزائرية، وغنت فيروز “وضحكات عيونه ثابتين ما بينقصوا”، و”أنتي عيونك سود، ومنك عارفة شو بيعملو فيّي… العيون السود”. وما أكثر الأشعار والأغاني في مديح العيون. تقدير مستحق من دون أي شك. لو كان باستطاعتي الغناء، لتغنيت في مديح النظر بالتحديد، فأنا أعتبره أهم حاسة من الحواس الخمس. 

بعد عملية ليزر تصحيح النظر التي أجريتها الشهر الماضي، اضطررت الى الصيام عن القراءة والكتابة لمدة شهر حتى تتعافى عيناي بعد العملية. وعموماً، حتى عندما كنت أحاول القراءة والكتابة، لم يسعفني نظري أبداً. كان مشوشاً طيلة الشهر. حاولت أن أقرأ لكن لم يكن باستطاعتي النظر بوضوح. كان شهراً كئيباً حزيناً. ملل وفراغ قاتل. نصحني بعض الأصدقاء بالاستماع الى الكتب عبر تطبيقات في الهواتف لكن لم ترق لي الفكرة. ملمس الكتب عند القراءة بالنسبة إلي أمر استثنائي. 

حاولت مراراً القراءة. مهما وضعت الكتاب على مسافة قريبة جداً على عيني لم أكن أرى الكلمات بوضوح أبداً. وبطبيعة الحال، حتى الكتابة كانت صعبة. لم يكن في مقدوري قراءة ما كتبت. انزعجت جداً من ذلك. ما كان يصبرني فقط هو خطتي أنه بعد كل هذا الصيام سأكتب عن التجربة فور تعافي عينيّ. كنت أقتل الوقت بمشاهدة التلفاز. شاهدت برامج تتحدث عن خطر اختفاء عدد من الوظائف، منها مهنة الكتابة، نتيجة استبدالها بالذكاء الاصطناعي خلال المستقبل القريب. عفواً! منها مهنة الكتابة؟ شهر واحد من دون كتابة مر عليّ بصعوبة، فكيف لو اختفت المهنة من أصله؟!

كنت أفكر بأهمية الكتابة المعنوية والاقتصادية الكبيرة في حياتي. تساءلت، كيف سأعيش إذا اختفت مهنة الكتابة من حياة البشر، وأنا التي تعتمد على الكتابة كمصدر دخل رئيسي؟.

كصحافية أعمل منذ تقريباً 15 عاماً، الكتابة مهنتي الأساسية. فماذا لو مثلاً تم استبدال ما أكتبه بنصوص روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي؟ يتوقع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) الرائدة في الذكاء الاصناعي، أن مهنة الكتابة واحدة من المهن التي ستختفي بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة. 

فمثلاً، الكتاب والروائيون والمعالجون النفسيون وغيرهم من المحتمل استبدالهم بواحدة من أدوات الذكاء الاصطناعي الإبداعية كتطبيق الـ”تشات جي بي تي”. فبرامج الذكاء الاصطناعي تسمح بالإجابة عن الأسئلة بذكاء وإجراء استنتاجات مثيرة للاهتمام من قواعد بيانات كبيرة. ونسبة ذكاء (IQ) الـ”تشات جي بي تي” حالياً هي 155، ومن المتوقع أن يرتفع الرقم مع الوقت، بينما يبلغ معدل متوسط نسبة ذكاء البشر بين الـ 85 و115. 

بالنسبة الى الكتاب، من الممكن بسهولة اليوم استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لإنشاء كتاب إلكتروني من صفحات في غضون ساعات. في متجر kindle التابع لموقع أمازون الإلكتروني، هناك أكثر من 200 كتاب إلكتروني يدرجون ChatGPT كمؤلف أو مؤلف مشارك. دور النشر في أميركا المتخصصة في نشر قصص عن الخيال العلمي، تواجه غزارة قصص مقدمة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. أضف الى ذلك، وظائف مذيعات الأخبار على التلفزيون بدأ أيضاً استبدالها بمذيعات أخبار باستخدام الذكاء الاصطناعي. حدث ذلك في الكويت في شهر نيسان/ إبريل، وفي الهند في شهر تموز/ يوليو. أما مدى جودة تلك الكتب والقصص والمذيعات، فهذا موضوع آخر يطول نقاشه.  

بالنسبة إلي، أكثر ما يؤرقني هو، ما المستقبل الذي ينتظر الكتاب والصحافيين والمبدعين في عصر الذكاء الاصطناعي؟ بإمكان استنتاج الإجابة من العريضة التي وقع عليها آلاف الكتاب في الولايات المتحدة الأميركية في شهر تموز، والتي تطالب صانعي الذكاء الاصطناعي بالتوقف عن سرقة الكتب. وفي السياق نفسه، بدأت نقابة الكتاب الأميركية إضراباً منذ شهر أيار،  أدى إلى توقف معظم إنتاج الأفلام والتلفزيون في الولايات المتحدة. وتلاها إضراب من نقابة ممثلي الشاشة في شهر تموز. من أهم مطالب النقابات الحصول على ضمانات بعدم استبدال أعمالهم باستخدام الذكاء الاصطناعي. أدى الإضراب المشترك لكتاب وفناني الأداء في هوليوود إلى توقف الإنتاج في عدد لا يحصى من الإنتاج الفني. آخر تأثيرات الإضرابات هو تأجيل حفل جوائز الإيمي المخطط انعقاده في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل بسبب الإضرابات

أما في ما يخص العالم العربي، تقول البيانات المتوافرة إن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وصل الى 3 مليارات دولار خلال هذا العام. وفي الوقت نفسه، تشهد المنطقة العربية أعلى معدّل بطالة عالميا. ولهذا، فإن خطر زيادة البطالة، إذا ما تم استبدال الطاقات البشرية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من دون إنشاء وتفعيل سياسات حماية اقتصادية واجتماعية، سيسبب كارثة بكل المقاييس، بالتالي، ارتفاع معدلات البطالة في المستقبل القريب، في ظل انعدام سياسات اجتماعية كافية تحمي الأفراد المعرضين للبطالة.

 لم تظهر بعد أي مؤشرات عن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على مجال الكتابة والإبداع في العالم العربي. ولكن، تشهد مجالات أخرى كالأسواق المالية وقطاع البنوك والأنشطة الحكومية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اعتماداً متزايداً على برامج الذكاء الاصطناعي. والسؤال هنا، ما الذي يمكن توقعه من دول لها سجل طويل في انتهاكات حقوق الإنسان، وهي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ هل ستكون ساحة جديدة لمزيد من الانتهاكات؟.

في مدح الذكاء الاصطناعي، يقول الخبراء إنه يمثل فرصة ثمينة لتحقيق “فوائد كبيرة” لقطاعات مثل الزراعة والتعليم والرعاية الصحية. إذاً، المعضلة هنا :كيف لنا جني المنفعة والفوائد بأمان من دون أضرار. نحن في أمسّ الحاجة إلى تطوير الذكاء الاصطناعي وفقاً لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية. والحذر هو من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي “من أصحاب النوايا الخبيثة”، على حد وصف الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو غوتيريش

عمّار المأمون - كاتب سوري | 20.02.2024

محاكمة جوليان أسانج…كم لوحة لبيكاسو نُحرق كي يطلق سراح مؤسس ويكيليكس؟

يصادف اليوم 20 شباط/ فبراير 2024، الجلسة الأولى من جلسات الاستماع الى جوليان أسانج، الهاكر، الصحافي،ومؤسس ويكيليكس، الذي أسقطت عنه السفارة الإكوادورية عام 2019 حق اللجوء، كي تتم محاكمته في بريطانيا لنقاش ترحيله إلى الولايات المتحدة كونه متهماً بـ"خرق قانون التجسس" و"تهديد الأمن القومي".