fbpx

النساء في “حزب الله” ممنوعات من الترشح
والقرار… مجرّد آلة تنفيذ

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

وإن كانت معظم خطابات نصرالله العلنية مخصصة للشأن السياسي الخارجي قبل الداخلي، تكثر عظات نائبه، الشيخ نعيم قاسم، العلنية حول المرأة والدور المفروض عليها والموجهة إلى الرجال والنساء، كلّ على حدة. 

“بكل صراحة نحن حزب الله ليست لدينا نساء يقمن بهذه الوظيفة”، بهذه العبارة ردّ الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصرالله، قبيل انتخابات عام 2018 النيابية لدى سؤاله عن موقف حزبه من ترشيح نساء. يومها برر نصرالله الأمر بخطاب أبوي، فتحدث بوصفه صاحب الوصاية الأدرى بمصلحة النساء والأكثر حرصاً عليهن. بمنطق “أترضاها لأختك” قال نصرالله لمحاوره الإعلامي سامي كليب: “أنظر، لديك اخت وتريد أن تعمل (أي أن تعمل نائبة)”… فما كان من كليب إلا أن سارعه بالرد: “لا، أنا سماحة السيد أتمنى أن تصبح أختي نائباً ووزيراً”. 

تذرع نصرالله في رفضه دخول النساء إلى البرلمان بأن النائب لا يقوم بمهمات تشريعية وإنما بمهمات أخرى، مسلّماً بهذا الدور، كالتعزية وغيرها من المناسبات والتوظيفات الزبائنية، وبأن للشباب أولاداً وعائلات يحتاجون من يهتم بها. حتى إنه عبر حينها عن موقفه الرافض الكوتا النسائية، واتهم من يطالب بها بمحاولة فرضها على الشعب اللبناني، قائلاً “الذي يريد كوتا نسائية، وهذا لمصلحة النساء أنا أقوله، وفُسِّر ضد النساء، يجب أن يتغير مفهوم النيابة بلبنان”. بموضوع توزير النساء قال إن “الأمر وارد في يوم من الأيام”. 

لكن هذا اليوم لم يأت بعد، برغم مرور 4 سنوات.

لبنان يعيش اليوم على وقع سباق محموم للانتخابات النيابية، وها هو “حزب الله” يتحضر للانتخابات المقررة في 15 ايار/ مايو المقبل. تحصل هذه الانتخابات بعد متغيرات كبرى فرضتها انتفاضة 17 تشرين وانفجار مرفأ بيروت. واللافت هو محاولة معظم الأحزاب والقوى السياسية أن تخاطب اللبنانيات من خلال ترشيح نساء في صفوفها ولو بنسب متفاوتة. 

لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة الى “حزب الله”.

يذكر المشروع الانتخابي لكتلة الحزب الذي ورد على لسان رئيسها النائب محمد رعد بموقف نصرالله السابق، ويعيد طرح موقف الحزب ونظرته إلى دور المرأة. يعد رعد بأن تعمل كتلته على “إصدار التشريعات اللازمة لحماية حقوق المرأة ومشاركتها في العمل السياسي”. يتلو وعده هذا بينما يستمر حزبه بالامتناع عن ترشيح أي امرأة، لكن الحزب يؤكد في المقابل على واجب مشاركة النساء في الحياة السياسية كناخبات ملتزمات بالتكليف الشرعي.

15 مرشحة شيعية فقط

كنتيجة طبيعية للخطاب الذكوري المعمم، والذي يرفض ترشيح النساء، إضافة إلى لغة التهديد والتخوين، ينخفض كثيراً عدد المرشحات الشيعيات. فقد فاق عدد المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية عدد المرشحات عنها. 20 امرأة شيعية فقط ترشحت في كل لبنان على 27 مقعداً. وانخفض العدد إلى 15 مرشحة بعد تسجيل اللوائح. ووفق الدولية للمعلومات، انخرطت 118 امرأة في 64 لائحة انتخابية من أصل 103 لوائح. وتبعاً للانتماء الطائفي ينتمي العدد الأكبر من المرشحات النساء إلى الطائفة المارونية وبلغ عددهن 35 مرشحة، بينما ترشحت 26 امرأة عن المقاعد السنية، في حين كانت نسبة المرشحات الشيعيات الأدنى على مستوى لبنان.

يتعارض موقف “حزب الله” من مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية مع الوعد بتعزيز دورها ومشاركتها في الحياة السياسية والعامة. ففي خطابات مسؤوليه لطالما حاول الحزب فرض قيود على المرأة، وحصر دورها في المجتمع بالزوجة الصالحة وربة المنزل. كرس خطاباً يفرض عليها الطاعة كواجب، ويقيد حركتها ويحاول منعها من الاختلاط، وحتى نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي. 

ريما فخري كررت موقف زعيمها، وهي أول امرأة عينت عضواً في المجلس السياسي للحزب. قبيل انتخابات 2018 وفي جلسة نظمها مكتب الأمم المتحدة في لبنان، قالت ممثلة “حزب الله”: “نحن نرى أنه من واجب المرأة المشاركة في الحياة السياسية وأن تكون موجودة في مراكز القرار، إلا أننا نتحفّظ عن مشاركتها في الانتخابات النيابية لأن ذلك سيكون على حساب عائلتها”. 

الخضوع للسلطة

لطالما عمل الحزب على إقناع الشيعيات بالخضوع لسلطة الرجل والالتزام بالدور المفروض عليهن داخل الأسرة وعدم القيام بأي دور خارج المنزل، إلا برضاه وبعد تأدية كل الواجبات التي تنص عليها الثقافة الدينية. وإن كانت معظم خطابات نصرالله العلنية مخصصة للشأن السياسي الخارجي قبل الداخلي، تكثر عظات نائبه، الشيخ نعيم قاسم، العلنية حول المرأة والدور المفروض عليها والموجهة إلى الرجال والنساء، كلّ على حدة. 

في إحدى عظاته يجلس قاسم وأمامه حشد من النساء، يلقي عليهن محاضرة بعنوان “المرأة بين رؤيتين”. يتحدث قاسم عن “الرؤية الغربية والرؤية الإسلامية”. يقتبس من الفيلسوفة الفرنسية سيمون دو بوفوار، والتي تعتبر من مؤسسي النسوية المعاصرة، قولاً يخرجه من سياقه ليستخدمه ضد النساء. 

في رؤيته يرفض الشيخ مصطلح “تعبير المرأة عن ذاتها” مختزلاً إياه بأنه يعني إبراز الجسد والجمال. بتهكم يتحدث الرجل الثاني في “حزب الله” عن النساء: “بعض الأخوات يقلن إذا ما اشتغلنا للعمل الإسلامي لا يقوم الإسلام، إنتو ريحو بالكن ما حدا يحمل الإسلام ويعملنا ياه حجة ليضهر من البيت”. أما دور المرأة فهو بالكنس والطبخ والإرضاع، وفق الشيخ، “هذا كل الأجر، جهاد المرأة حسن التبعل” وهي عبارة تنسب للإمام علي وتعني أن على المرأة طاعة زوجها. 

بهذا الخطاب يرسم الحزب دور المرأة وحدود مشاركتها بكل ما يقع خارج باب منزلها.

ولطالما حاول “حزب الله” عبر إعلامه تخصيص برامج لـ”تربية” النساء. يخرج الشيخ المعروف سامي خضرا، او غيره، ليعظ النساء ويرسم لهن حدود حركاتهن وتصرفاتهن. اشتهر خضرا بمقولة “الشجرة”، يوم نشر فيديو دعا فيه النساء إلى استبدال صورهن الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي بصور أشجار أو مناظر طبيعية أو آيات قرآنية، لتصبح الجملة محط تهكم حتى اليوم. 

 عام 2019 خلال انتفاضة تشرين برزت النساء في الصفوف الأمامية ورفعن خطاباً هزّ ذكورية خضرا وحزبه، كما ذكورية كل الطبقة السياسية اللبنانية بما فيها تلك التي تدعي اهتماماً بحقوق النساء. 

ما كان من خضرا إلا أن خرج عبر قناة “الكوثر” الإيرانية ليصرح بأن مشاركة المرأة اللبنانية في الاحتجاجات عرّت المجتمع. يومها اعتذر خضرا للعرب عن “الصورة السيئة” التي أعطتها المتظاهرات عن المرأة اللبنانية من خلال لباسهن وحركاتهن وألفاظهن.

إقرأوا أيضاً:

الجيش “الناعم”

تشكل النساء نسبة 50 في المئة من قاعدة “حزب الله”، وفق ما أفاد مسؤولون في الحزب في دراسة أجراها “التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني” عام 2014. وهذه نسبة لا تنعكس في المواقع القيادية. فعند إعداد الدراسة لم يكن هناك سوى سيدة واحدة في المجلس السياسي لـ”حزب الله” من أصل 20 عضواً. في حين ضم المجلس التنفيذي سيدة واحدة من أصل حوالى 30 عضواً. كما استبعدت المرأة من مجلس الشورى.

على مستوى الوحدات داخل الحزب، تتربع المرأة على رأس اللجان الخاصة بالنساء، ولا نجد امرأة واحدة على رأس قطاع غير نسائي، حتى لو كان تربوياً أو بيئياً أو صحياً، وهناك سيدة واحدة على مستوى نائب مسؤول وحدة في كل الحزب، وفق الدراسة.

تنظم اللجان النسائية ضمن الحزب أنشطة داخلية لتلقين النساء قضايا الحزب كما يفرضها قادته. وتعمل نساء الحزب كجيش لكن بمهمات “ناعمة”. تؤدين دورهن داخل البيوت والأحياء والجامعات والثانويات في محاولات لاستقطاب النساء وجمع المعلومات، وتعبئة بيانات يجمعها الحزب دورياً عن المقيمين في مناطق نفوذه.

للنسوة في الحزب مهمات أمنية ينفّذنها عندما تستدعي الحاجة، كتفتيش النساء، ضمن الضوابط الشرعية في مناسبات دينية مثل عاشوراء. لكن الأهم استخدامهن في محطات سياسية بارزة ووضعهن أحياناً بمواجهة الجيش والأجهزة الأمنية.

من أبرز محطات استخدام النساء ما حصل عام 2010 في سياق مواجهة فريق من المحققين التابعين للمحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق، رفيق الحريري، في عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

يومها اقتحمت مجموعة نساء عيادة الطبيبة إيمان شرارة خلال وجود محققين هناك برفقة مترجمة وأجهزة قضائية وأمنية لبنانية. 

هرب المحققون خلال وقوع الاعتداء من دون الحصول على ما طلبوه. فقد أرادوا الاطلاع على بيانات وقيود “بين 14 و17 سيدة”، وفق الطبيبة، وبرغم أن زيارة العيادة تمت بموافقة السلطات اللبنانية، لكن الحزب المهيمن على المنطقة نجح يومها بإفشالها مستخدماً النساء لإظهار أن الاعتداء متعلق بخصوصية المرضى.

والآن، عاد استخدام النسوة في الاعتداءات إلى الواجهة. ففي حين كان أعضاء ونشطاء في لائحة “معاً للتغيير” يتعرضون للاعتداء على يد شبيحة “حركة أمل” في الصرفند في جنوب لبنان، تفرغت مجموعة من النساء للاعتداء بالضرب على إحدى الناشطات في اللائحة. بذلك تترسخ وظيفة النساء قبيل الانتخابات المقبلة في قمع غيرهن حرصاً على مصالح الأحزاب.

آلة تنفيد لا قرار

في حديث إلى “درج” تصف الصحافية والكاتبة بادية فحص المرأة بأنها حاملة مشروع “حزب الله” والقاعدة الصلبة التي يقوم عليها ويستمر من خلالها. وتعتبر أنه استغل الناحية العاطفية عند المرأة وإيمانها بقضاياها ليضمن استقرار قاعدته الشعبية، “لذلك أبعدها من السياسة بمعناها المجرد وألزمها بالعمل الاجتماعي والثقافي والإعلامي”. 

ينحصر دور المرأة في الحزب، بحسب فحص في الهيئات النسائية التي يعتمد عليها في مجال التعبئة الثقافية والصحية، بما أن مجتمعه مجتمع حربي، وفي التعبئة الاجتماعية، حيث تنظم الهيئات النسائية زيارات في المناسبات وتتفقد عائلات “الشهداء”. وفي العمل الكشفي من خلال الدورات والنشاطات الصيفية الترفيهية والتثقيفية الدينية التي تقيمها النساء للفتيات والأطفال. إضافة إلى التعبئة التربوية على مستوى الثانويات والجامعات، والتعبئة التبليغية المختصة بعمل الحوزات والمعاهد الدينية النسائية، وتخريج قارئات المجالس الحسينية والواعظات، إلى مديرية الأنشطة في هيئة دعم المقاومة (فرع الأخوات)، التي يتركز عملها على توزيع قجة على المؤسسات والمحال التجارية والمنازل لتحصيل دعم مالي.

وفي زمن الانتخابات، تتحول كل هذه اللجان إلى ماكينة انتخابية جبارة للحزب.

ترى فحص أن المرأة في “حزب الله” مخدوعة لاعتقادها أن لها مكاناً في العمل السياسي. “ظاهرياً يعكس دورها في الهيئات النسائية المفهوم الثقافي لدور المرأة ووظيفتها الاجتماعية، لكنه ضمناً مفهوم ذكوري خطط له الرجل صاحب السلطة ونسقه على قياس رغباته. لذا فهي آلة تنفيذ، تتبنى هذه الأفكار وتنقلها دون أن تشارك في وضعها”.

تقام الحجة على الحزب بأن إيران نفسها، والتي يتبع لها ويستمد أحكامه من مرشدها، تسمح بوصول نساء إلى البرلمان. هنا تلفت فحص إلى أن الصورة هناك ليست وردية. “عدد النائبات المحافظات لا يتجاوز أصابع الكف الواحدة، اضطر المحافظون حديثاً لترشيحهن تمثلاً بالإصلاحيين. لا نجد امرأة في السلطة التنفيذية، يستعيضون عن هذا المنع بتعيين مستشارات، بينما تبقى المراكز العليا بيد الرجال التابعين للحرس الثوري”.

يعكس كلام فحص كيف ساهمت الثورة الإسلامية في إيران بإبعاد المرأة الشيعية أكثر من مراكز القرار في لبنان، “حاصرت المفاهيم الدينية الطارئة على المجتمع بعد انتصار الثورة بإيران، المرأة الشيعية وحصرتها بأدوار معينة. كما مثل الرجل خلال هذه الفترة دور المحرر في المقاومة. كان على المرأة أن تسكت عن كل مطالبها وتطلعاتها حتى يتمكن هو من تحقيق عمله المقدس، فصارت خلفه. هو المقاوم والبطل والشهيد والجريح، وهي الداعمة له. تجذرت هذه الثقافة وأفقدت المرأة كينونتها وشخصيتها وحولتها إلى تابع”.

أما الفرق بين واقع المرأة الإيرانية والشيعية اللبنانية فيكمن، وفق فحص، في أن المجتمع الشيعي في لبنان متدين عموماً، في حين أن المجتمع الإيراني غير متدين عموماً. ما يجعل لوضع المرأة في إيران مكانة خاصة لا تسمح بمقارنته بوضع المرأة في “حزب الله”. “نظرة المجتمع الإيراني للنساء ووعي المرأة الإيرانية لدورها متقدمان على المرأة العربية نتيجة تراكم ثقافي. لقد خطت إيران باكراً نحو العلمانية في عشرينات القرن الماضي أيام الشاه رضا بهلوي. أبعد الشاه رجال الدين من السياسة والدولة، ألغى المدارس الدينية ورفع سن الزواج، أسس الجمعيات النسائية وأدخل المرأة إلى المؤسسات والسلطات. استمر ذلك في عهد ابنه محمد رضا بهلوي حتى عام 1979. وبذلك راكمت المرأة الإيرانية وعياً وتجارب وقيماً حديثة لحوالي ستة عقود من الزمن جعلتها شريكة في الحياة العامة. وهذا ما لم تنجح الثورة في تغييره، برغم محاولات التدجين والقمع. كما ساهمت الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت 8 سنوات في فرض المرأة حضورها في المجالات العامة لانشغال مليون رجل على الجبهة”، تقول فحص.

البذاءة في مواجهة تقدم المرأة 

تتعرض المرشحات المعارضات اليوم في مناطق نفوذ “حزب الله” لحملة لا يشنها الحزب مباشرة، بل تتولاها شخصيات تدور مباشرة في فلكه. تشمل تلك الحملات إما تخويناً أو استخفافاً بكل ما تقدمه الوجوه المعارضة.

عن العوائق التي تمنع ترشح الشيعيات، تقول فحص “الضغط على المرشحات أكبر من ذلك الذي يمارس على الرجال المرشحين، خصوصاً أن بيئة الثنائي وبيئة حزب الله بشكل أساسي تملك خطاباً بذيئاً ومنحدراً تجاه النساء، ويعمل جمهوره بأسلوب الذئاب المنفردة مع اللواتي تخالفهن بالسياسة. عدد كبير من الصحافيات والناشطات والمثقفات تعرضن لأخطار مباشرة على الحياة وتنكيل وترهيب من قبل هذا الجمهور ولم تتحرك قيادة الحزب لإيقافه. هذه الفئة تملك حق الإعدام المعنوي والجسدي، وتثق بالإفلات من العقاب”. وتسأل: “أي امرأة يمكنها مواجهة هذه التحديات إن لم تكن انتحارية؟!”.

من جهة ثانية، تنظر ليلى مروة، الرئيسة السابقة لتجمع النساء الديمقراطي، إلى العدد الإجمالي للنساء المرشحات. وتشير إلى ارتفاعه عام 2022 عما كان عليه عام 2018، حيث بلغ عدد النساء على اللوائح 118 بعدما كان 81. 

تلفت مروة إلى “التمايز ظاهرياً بين حزب الله وحركة أمل في ما يتعلق بقضايا النساء. فالحزب لا يقيم لهن أي اعتبار ولا يرغب في التحسين أو التطوير سواء على مستوى القوانين أو غيرها. بينما يتحدث رئيس حركة أمل، نبيه بري، عن مشاركة النساء، لكن كلامه مختلف عند الممارسة، والدليل ما قام به نوابه عندما طرحت النائبة عناية عز الدين الكوتا النسائية في مجلس النواب. لم يقم لها زملاؤها أي اعتبار فخرجت من الجلسة غاضبة، ما يعني أن موقف الثنائي موحد من قضايا النساء”. 

يتذرع البعض بعدم تقبل المجتمع الشيعي ترشح النساء، ترفض مروة هذه الحجة. وتؤكد أن قضايا النساء في المجتمع لم تعد كما كانت في السنوات السابقة، بل تقدمت كثيراً بفضل الحركة النسائية والإعلام ونتيجة تقدم النساء في مختلف المجالات. 

تذكر مروة كيف تقدمت قضايا النساء خلال الانتفاضة، إذ شاركت أعداد كبيرة من النساء الشيعيات، هذا الأمر جعلها تتوقع ترشح عدداً أكبر من النساء. لكن مروة تدرك العوائق المالية والسياسية والعائلية والمرتبطة بقانون الانتخاب التي تواجهها النساء، “بينما تخضع عائلاتهن للضغوط والتهديد بقطع المعونات”.

مع الاغتصاب الزوجي ضد حقوق المرأة

توحي عبارة “استكمال التشريعات والإجراءات اللازمة لحمايتها وتعزيز دورها” التي استخدمها “حزب الله” في بيانه الانتخابي بأن الحزب ملتزم ما يقول، بينما تؤكد الوقائع العكس. منذ سنوات يعرقل الحزب كل مشاريع القوانين والاقتراحات التي تسعى لحماية النساء وضمان أبسط حقوقهن خصوصاً في قوانين الأحوال الشخصية. حتى المشاريع التي تحمي الطفلات من جرائم التزويج وما ينتج عنها من اتجار واغتصاب وأذى جسدي، حاربها “حزب الله” جهاراً. نصرالله نفسه أطلق علناً حملة مضادة للتشجيع على تزويج القاصرات بمواجهة المطالبة بوضع قانون يجرم ذلك  ويحدد السن القانونية للزواج بـ18 سنة. 

لسنوات عملت مروة مع غيرها من الناشطات النسويات للضغط من أجل تشريع قانون يحمي الطفلات من التزويج. وقدم التجمع إلى مجلس النواب اقتراح قانون سمي “مش قبل الـ18” يحدد سن الزواج بـ18 سنة للذكر والأنثى. تذكر مروة جيداً وقوف الحزب علناً ضد الاقتراح الذي يحمي الطفلات، “أول شخصية اعترضت على الموضوع هو نصرالله، قال في خطاب علني أنها أفكار غربية هدامة نحن لها بالمرصاد ولا يمكن أن نقبل بها. وبالطبع عندما يقول هو ذلك فستسايره كتل نيابية أخرى”. 

اليوم تشير دراسات إلى ارتفاع نسب تزويج الطفلات بسبب الانهيار المالي. وبذا أصبحت الفتيات الأكثر هشاشة عرضة أكثر للتزويج والاتجار كنتيجة لمحاربة “حزب الله”، وغيره من الأحزاب، إقرار قوانين تحمي الطفلات من هذه الجرائم.

ترى الناشطة النسوية بأن الثنائي و”تحديداً حزب الله الذي أرجع البلد سنوات إلى الخلف لن يعتبر الآن قضايا النساء أولوية عنده. فهو يقف ضد كل القوانين التي تساهم بتطوير أوضاع النساء وتعزيز مشاركتهن، ويعتبر القضايا المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية خطاً أحمراً يمنع المساس بها”.

يحفل تاريخ “حزب الله” بالتصدي لاقتراحات القوانين التي تسعى لحماية النساء، وحتى الطفلات، من الجرائم المرتكبة ضدهن والاقتراحات التي تسعى لمنحهن فتاتاً من حقوقهن.

خلال السعي لإقرار قانون يحمي المرأة من العنف الأسري، حارب الحزب الأمر، جاهر قاسم مراراً بموقفه الرافض إقراره. وبرغم أن القانون أقر مع ثغرات عام 2014، فقد عبر قاسم عن فرحته بسقوط اقتراح يجرم الاغتصاب الزوجي بحجة أنه “يخالف أصل الزواج”. باسم الحزب أعلن قاسم رفضه ما سمّاه “العبث بقوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في المحاكم، واستبدالها بقوانين مدنية مهما كان عنوانها”. فتركت النساء الشيعيات تعانين من أكثر قوانين الأحوال الشخصية ظلماً في لبنان. وباتت المحكمة الجعفرية رمزاً لعذابات المرأة الشيعية التي تخسر رضا زواجها. 

لا شيء يخفيه الحزب بما يتعلق بموقفه من النساء. ويمكن لمن يشاء الاطلاع على خطابه وممارساته تجاه المرأة، مواقف ترسم مستقبل المرأة الشيعية في لبنان إن استمر “حزب الله” في تنفيذ مخططه.

إقرأوا أيضاً: