fbpx

مقتدى الصدر يلجأ إلى صلاة جمعة “مليونية”
ضد “الإطار” ويحرق أوراق برهم صالح

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لم يكن خروج مقتدى الصدر من البرلمان عبر استقالة نوابه، كما بدا واضحاً، خطوة الى الاعتزال السياسي بل هي مرحلة لمكاسب اكبر بتفعيل خطوات تصعيدية يحرج بها غريمه الإطار التنسيقي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في استعادة للصلوات التي كان يقيمها، في التسعينات، والده المرجع الشيعي محمد الصدر في مسجد الكوفة في محافظة النجف، متحدياً نظام صدام حسين، لبى الآلاف دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى صلاة الجمعة الموحدة التي دعا إلى إقامتها في مدينة الصدر ببغداد لأسباب سياسية كما يراها مراقبون.

صلاة الجمعة الموحدة التي وصفت بـ”المليونية”، لبس فيها أتباع الصدر الأكفان ورفعوا الأعلام العراقية وألقى فيها الخطيب محمود الجياشي، أحد مساعدي الصدر خطبة مكتوبة من الصدر ذاته حملت عناوين سياسية دعت الى محاسبة الفاسدين، مؤكداً أن الحكومة القوية لا يمكن تشكيلها مع وجود الميليشيات والسلاح المنفلت، مشدداً على حل ما وصفها بالفصائل المسلحة وإعادة تنظيم الحشد الشعبي وتصفيته من العناصر غير المنضبطة وهو وصف دائماً ما يستخدمه الصدر لعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي الذي خرج من عباءته منذ سنوات.

الخطبة شددت على أهمية إبعاد الحشد الشعبي عن التدخلات الخارجية والسياسة والتجارة وان الحشد ليس له منّة بتحرير الأراضي من تنظيم داعش وأن على الميليشيات احترام الجيش والشرطة وعدم الاعتداء عليهم. كما حذّر من تكرار تجربة نوري المالكي في رئاسة الحكومة.

واتهم الصدر أغلب السياسيين الذي يسعون إلى تشكيل الحكومة، وعنى بهم الإطار التنسيقي، بأنهم ذوو توجهات خارجية، وأن المرجعية الدينية في النجف أغلقت أبوابها أمامهم.

الكاتب وسام الموسوي يجد في خطوة الصدر إقامة صلاة الجمعة الموحدة مضامين عدة، أولها ردة فعل ضد الإطار التنسيقي الذي وقف حجر عثرة أمامه في تشكيل الحكومة. وفي الوقت ذاته، يهدف الصدر إلى معرفة قدرته الجماهيرية وإلى أيّ حدّ وصلت، ليتمكّن من حساب المراحل المقبلة كيف تكون. لذا تجد أن هناك ترقباً من كتلة الإطار التنسيقي للحركات المقبلة بشكل دقيق بعد هذه الصلاة.

ولم يكن خروج مقتدى الصدر من البرلمان عبر استقالة نوابه، كما بدا واضحاً، خطوة الى الاعتزال السياسي بل هي مرحلة لمكاسب اكبر بتفعيل خطوات تصعيدية يحرج بها غريمه الإطار التنسيقي، وتأتي الصلاة “المليونية” كما أطلق عليها في هذا المجال.

إقرأوا أيضاً:

التنسيق مع “الإطار”

“الإطار التنسيقي” المكون من الأحزاب الشيعية الخاسرة في الانتخابات الحاصلة على أقل المقاعد تمكن خلال المرحلة الماضية من تعطيل انعقاد جلسة اختيار رئيس الجمهورية، عبر الثلث المعطّل.

الصدر تمكن وهو خارج الدائرة السياسية، وبعد استقالة نوّابه، من توجيه ضربة موجعة كما يصفها المراقبون الى الإطار التنسيقي بشكل غير مباشر عبر تغريدة له استهدف بها رئيس الجمهورية برهم صالح اذ وصفه بـ”التطبيعي وغير الوطني” بحجة عدم توقيعه على قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل. وكما هو معروف فإن القوانين التي يشرّعها مجلس النواب ترسل الى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليها ومن ثم نشرها في
“جريدة الوقائع”(الجريدة الرسمية) العراقية ليكون بذلك نافذاً، وفي حالة عدم التوقيع عليه ومرور 15 يوم من دون أي تعليق او ملاحظة لرئيس الجمهورية، يأخذ مساره الى النشر في الجريدة، وقد تم نشر القانون في العشرين من حزيران/يونيو الماضي.

صالح ورغم علاقته الطيبة مع الصدر وزياراته الى “الحنانة”(مقرّ الصدر) الا ان العلاقة لم تعد فاعلة بعد تغريدة الصدر، وكما هو معروف فإن برهم صالح هو المرشح الوحيد لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني المتحالف مع الإطار التنسيقي وهذا قد يعني ان الاطار لا يمانع التطبيع مع إسرائيل، بحسب أجواء الصدر، وهو باب لمهاجمته.

الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ردّ على تغريدة الصدر بأن صالح لا يعارض قانون “تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني” بالصيغة المرسلة من قبل مجلس النواب من دون أي ملاحظة، ونُشر في جريدة “الوقائع العراقية”(الرسمية) وان موقف رئيس الجمهورية “هو موقف ثابت وداعم للقضية الفلسطينية ونيل الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني وتحرير وطنه من احتلال الكيان الصهيوني” الا ان اللافت أن البيان لم يذكر ان كان صالح قد وقّع على القانون أم لم يوقع.

صالح الذي حظي لفترة معينة بشعبية كبيرة في الشارع العراقي اثناء تظاهرات تشرين 2019 اذ كان اشبه بالسند الواضح للمتظاهرين، والشخصية الرسمية الوحيدة التي أعلنت عن أعداد ضحايا تشرين من القتلى والجرحى وأدانت العنف، ورفضت تكليف شخصيات تم ترشيحها من قبل كتلة الفتح المرفوضة من ساحات التظاهر، لانتمائهم لأحزاب في حكومة عادل عبد المهدي المتهمة بقتل المتظاهرين. وقد رفعت، على خلفية ذلك، صورة صالح في ساحة التحرير مطالبين اياه بالحفاظ على الدستور وعدم تكليف اي شخصية مثيرة للجدل.

الباحث علي البيدر يجد في هجوم الصدر ضد برهم صالح وقوفاً في وجه أي شخصية لها اتصال او تحالف مع الإطار التنسيقي، وكما هو معروف، فإن صالح مرشّح الاتحاد الوطني الكردستاني المتحالف مع الإطار وبالتالي هو مرفوض من قبل الصدر لذا لجأ الأخير الى حرق ورقته شعبياً بعد استقالة نوّابه من البرلمان.

فيما يرى الدكتور غالب الدعمي ان انتقاد الصدر لرئيس الجمهورية هي فرصة للإطار للتخلص من دعم ترشيح صالح للرئاسة مجدداً خصوصا مع عدم توقيعه على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل والا فان الوضع سيضع “الإطاريين” في حرج كبير فيما لو تم ترشيحه والتصويت له من قبل الإطار .

الباحث مجاهد الطائي يجد في نهج الصدر وسياسته الحالية “نشراً لغسيل خصومه” وخصوصاً ممن وقفوا ضده من “أتباع المذهب” ويفتح الباب لضرب جميع الذين وقفوا ضد رغباته بحكومة الأغلبية.

وانتشر على مدار يومين متتالين وسم “جاهزون” على صفحات جمهور الصدر، لتأكيد جاهزيتهم للخروج إلى شوارع العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية، ويبدو ان التغريدات وبعض المنشورات من هنا وهناك، فضلاً عن صلاة الجمعة التي كانت حاشدة، “هي أولى بوادر الحرب النفسية الممنهجة للتيار الصدري المعارض ضد الإطار التنسيقي”، بحسب الباحث عبد الرحمن الجبوري، وأن “التيار الصدري بدأ يؤسس معارضته في الشارع منذ الآن”.

إقرأوا أيضاً: