“صراصير” مجلس النواب اللبناني يتحرّشون بنسائه

شريط التعامل مع النساء العاملات في الشأن العام بهذا الكم من الذكورية طويل عريض، من التحرش اللفظي إلى التنمّر، وصولاً إلى استحضار حياتهنّ الخاصة لإسكاتهنّ وإنهاء النقاش.

لنتأمل بالشيخ النائب فريد الخازن وهو ينتفض في وسط مجلس النواب اللبناني على ذكر كلمة “بطريركية”. انتفض الشيخ بسرعة البرق دفاعاً عن البطريرك وعن الطائفة وعن الوجود وعن حقوق المسيحيين. إنما لم يستوقفه المشهد برمّته، مشهد إهانة زميلات له تحت قبّة البرلمان. وهو منطق اعتدنا عليه نحن النساء، كل شيء أهم منا، الطائفة أهم منا، والدفاع عن الطائفة فوق كراماتنا وفوق مشاعرنا وفوق حقّنا كمواطنات في هذه الدولة البطريركية.

لم ينزعج فريد وزملاؤه من فكرة أن يوجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري كلاماً مهيناً للنائبة حليمة قعقور، “اسكتي واقعدي” حين حاولت التعليق على موضوع يناقشه المجلس. ولكنّ رد حليمة “شو هالطريقة البطريركية” أفقده صوابه، البطريرك والطائفة أهمّ من النساء وأهم من حقوق الإنسان.

والنائب غير المكترث والذي لم يسمع قبل الآن بكلمة “بطريركية” إلا في سياقها الديني، مثله جميع زملائه الذكور، الذين يطبّعون مع المنطق الذكوري بكثير من الرشاقة والهدوء.

وكانت النائبة سينتيا زرازير قد صرّحت بأنها تعامل بطريقة سيئة ويتم التنمّر عليها داخل المجلس لا سيما على اسمها الذي يتحوّل في مدرسة المشاغبين التي تدير البلاد إلى “صراصير”… هؤلاء هم النواب المنتخبون الذي وعدوا شعبهم بحل الأزمات وإعادة المجد للبنان. هؤلاء الذين يريدون التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهؤلاء الذين عليهم الدفاع عن ضحايا جريمة 4 آب! هؤلاء هم “وج الصحارة”، نواب ذكوريون متخلفون تافهون لا يحترمون النساء ولا يحترمون بعضهم بعضاً.

وشريط التعامل مع النساء العاملات في الشأن العام بهذا الكم من الذكورية طويل عريض، من التحرش اللفظي إلى التنمّر، وصولاً إلى استحضار حياتهنّ الخاصة لإسكاتهنّ وإنهاء النقاش. وكانت أبرز تلك المحطات ما واجهته النائبة بولا يعقوبيان منذ وصولها إلى برلمان من تعليقات وتنمر، تدور كلها حول الجنس وحياة يعقوبيان الخاصة، حتى خرجت عن طورها في إحدى المقابلات وقالت “ما خصكن بأعضائي التناسلية!”.

زرازير صرّحت أنها تعرضت لـ”التلطيش” من النواب، إلى تسليمها مكتباً قذراً، حيث وجدت مجلات “البلاي بوي” والواقيات الذكرية المستخدمة في أرضه وجواريره، إلى التنمر على اسم عائلتها و عدم منحها موقف للسيارة.

وهي طريقة يستخدمها رجال القبيلة- الأمة- المجلس لتقويض النساء والحد من قدراتهنّ وحماستهنّ، وجعلهنّ مجرّد أدوات جنسية يتم استخدامها للتنمّر وإطلاق النكات.

لم تمنح النساء الكوتا في التمثيل النيابي، وكان وصول السيدات إلى المجلس في ظل ما يفرضه القانون الانتخابي، صعباً بالفعل، ولم تصل إلى البرلمان إلا 8 نائبات لتحكم النظام الطائفي والاستنسابي والصوت التفضيلي (الذي يفضّل أن يعطَى لرجل بطبيعة الحال) بالقانون وبالديموقراطية.

والآن العمل متواصل لمحاولة إزعاج النائبات الـ8 لا سيما التغييريات منهن واللواتي لا يستطعن الاحتماء بأحزابهنّ، ولا يحسب التنمّر عليهنّ تنمّراً على جهة سياسية أو “تقويص” عليها… يحسب التنمر عليهنّ كجزء لا يتجزّأ من الذكورية الضرورية ليستمر هذا الدمار وتتحمّل النساء المزيد من الظلم واللامبالاة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني