“مصنع داعش” مستمر… ماذا بعد مقتل 4 طرابلسيين في العراق؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

نجاح التنظيم في استقطاب المزيد من الشباب الهاربين من البؤس في لبنان إلى العراق وسوريا، واستخدامهم لتنفيذ عملياته الإرهابية، ما هو إلا رسالة بأن داعش لم تمُت بعد، وبأن الدولة لم تفعل شيئاً إزاء ذلك.

“ماما أنا في العراق”… قال أسامة عوض بعد شهر من اختفائه، وقد صرّحت الأم يومها عن أنها في حالة انهيار ولا تعرف إن كان ابنها حياً أو ميتاً… الآن قُتل أسامة!
هي ليست المأساة الأولى، التي تواجهها طرابلس، فالمدينة التي تعد الأفقر على حوض المتوسط، تعيش مع الموت حد التعايش معه.
محمد الراوي وأسامة عوض وأسامة ديب وخالد المصري، 4 شبان أعلن مقتلهم في العراق بعد انضمامهم إلى “داعش”، وقد أبلغ أهلهم بالخبر، ليضاف هؤلاء إلى سلسلة ضحايا الفقر وغياب الدولة، وهي ظروف تضاف إلى التشدد الديني لتجرّ كثيرين إلى أسوأ الخيارات، كالسفر في قوارب الموت أو القتال في صفوف “داعش”.
الشيخ نبيل رحيم المتابع لقضايا الجماعات المتشددة في طرابلس أكد لـ”درج” أن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت هجرة حوالى 50 شاباً من طرابلس الى العراق، معتبراً أن السبب الأول لهؤلاء هو “عقائدي” لكن العوامل الاقتصادية والأزمات المتشعبة التي يواجهها لبنان ولا سيما طرابلس، شكلت دافعاً لتسريع الالتحاق.
وهو ملف فنّده “درج” في سلسلة المصنع التي تناولت احتمالات انبعاث “داعش” من جديد وكيفية تجنيده المزيد من الشبان، وسط بيئات ملائمة للتطرف وتغذية الصراعات.


رحلة هروب الشبان من طرابلس والتي بدأت عام 2021 تخرج إلى العلن، تبدو مريبة بالفعل، إذ لا يمكن تهريب هذا العدد من الشبان عبر الحدود السورية أو حتى عبر المعابر غير الشرعية المسيطر عليها، بهذه البساطة ومن دون اتفاقات جانبية، علماً أن معبر حكر الضاهر غير الشرعي، يشكل أحد أبواب التهريب للبشر والممنوعات بلا حسيب ولا رقيب، كما يقول نشطاء من طرابلس. لكن أسئلة كثيرة تطرح في هذا الإطار، كيف يحدث ذلك؟ وإلى أي حد يبدو لبنان مكشوفاً أمنياً وحدوده سائبة؟ ولماذا لا تراقب داتا الاتصالات وصولاً إلى هوية المحرّض والجهة التي تتولى تجنيد شبان لا يتجاوزون العشرين سنة للموت في صفوف “داعش”؟
وإذ كان قتل أيضاً قبل فترة قصيرة 4 شبان آخرون من طرابلس إثر قتالهم مع “داعش” في العراق، إلا أن هذا الخبر لم يكن كافياً لردع الشبان ومنعهم من اللجوء إلى تنظيمات متطرفة، بحثاً عن عمل أو ربما بحثاً عن “الله” أو سترة نجاة، فيما يغرق كل شيء من حولهم. ووفق معلومات، تتولى جهات تابعة لـ”داعش” تجنيد بعض الشباب عبر استغلال الوضع الاقتصادي المزري، مقابل راتب شهري يتراوح بين 500 و600 دولار، كما نشرت “فورين بوليسي” في تقرير سابق لها. وهو مبلغ جيد لشخص عاطل من العمل أو لم يحظَ بفرص للتعلم أو تحقيق الذات، لا سيما مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية أكثر من 80 في المئة في السنتين الأخيرتين.
قبل أشهر بدأ اختفاء عدد من شبان طرابلس وبدأت الأخبار تنتشر، علماً أن معظم هؤلاء هم دون العشرين سنة ويعانون من الفقر والبطالة والبؤس. وقد بدأت عائلاتهم بالفعل تتلقى اتصالات منهم، مفادها أنهم في العراق، وها هي أخبار مقتل عدد منهم تصل إلى أهاليهم، من دون أن يتغيّر أي شيء، ففي أحسن الأحوال تلجأ الدولة اللبنانية إلى سجن الشبان المشكوك في انضمامهم إلى تنظيمات متطرفة، إلا أنها لا تفكر في معالجة الأسباب التي تدفع بهؤلاء إلى القتال مقابل المال وتعريض حياتهم للخطر.


يستخدم “داعش” وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب الشبان، يتقصى منشوراتهم وطريقة تفكيرهم، بخاصة المراهقون منهم، لمعرفة من منهم سيتجاوب مع الدعوة إلى الانضمام، تبعاً لدرجة تديّنه وبؤسه. ويتم إيهام البعض بأنهم مطلوبون في ملفات أمنية، وبأن لا حلّ سوى بالانضمام إلى “داعش” والابتعاد من البلاد. وهو ما حصل فعلاً مع أسامة عوض كما روت والدته.
بعد الاستقطاب تبدأ التعبئة الدينية التي يتولاها وفق متابعين للملف، أشخاص لبنانيون وسوريون داخل طرابلس، ليصار بعدها إلى تجنيد الشبان واستغلال حماستهم الدينية والصعوبات الاقتصادية وحالتهم النفسية. وذات يوم يتم إقناعهم بضرورة الانتقال إلى ساحة المعركة المتركزة حالياً في العراق، لـ”الجهاد في سبيل الله” مقابل مردود مادي.
وبرغم هزيمة تنظيم “داعش” العسكرية في العراق وسوريا والتي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2019، إلا أن التحالف الدولي عجز عن القضاء على إمبراطورية التنظيم الاقتصادية، والتي يستغلها حالياً للوقوف على قدميه مجدداً واستقطاب الشبان. وكان فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب قال قبل أيام، “لا تزال الحدود بين العراق وسوريا معرّضة للخطر بشكل كبير، حيث يُقدّر أن ما يصل إلى 10,000 مقاتل ينشطون في المنطقة.”
وبذلك، فإن نجاح التنظيم في استقطاب المزيد من الشباب الهاربين من البؤس في لبنان إلى العراق وسوريا، واستخدامهم لتنفيذ عملياته الإرهابية، ما هو إلا رسالة بأن داعش لم تمُت بعد، وبأن الدولة لم تفعل شيئاً إزاء ذلك…

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني