شركاء في الضغط من أجل العدالة لعمر الراضي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp
"درج"

في هذا الوقت، ولكي يشعر الصحافي بأن تضامناً مهنياً يمكن أن يؤمن له قدراً من الحماية، لا بد أن نكون شركاء متضامنين مع زملائنا المستهدفين في مغرب هذا الإقليم وفي مشرقه.

 أكمل الزملاء في “Forbidden stories” القصة التي كان بدأها الصحافي عمر الراضي والتي سيق بسببها إلى السجن في المغرب. كانت الفكرة من وراء مهمتهم إيصال رسالة إلى أن اعتقال الصحافي، أو قتله، لن يفضي إلى “قتل القصة”. أنجزوها تماماً كما كان سينجزها عمر. أمسكوا بالخيوط التي كان قد بدأ بإمساكها عن افتراس شركة عقارية مقربة من المخزن (التعبير الذي يطلق في المغرب على الدائرة المقربة من الملك) أملاك قبيلة أولاد سبيطة التي طردتها السلطات من أراضيها الزراعية بشمال العاصمة الرباط وتابعوا المهمة، ووصلوا إلى قصة متكاملة ونموذجية عن التهام “القطاع الخاص” المقرب من الملك أملاكاً خاصة. وإذا كنا لا نستبق نتائج دعوى تحقيق الاغتصاب التي رفعت ضدّه، فإن ارفاقها بقضية “التواصل مع الخارج” تجعلنا مرتابين بعدالة الادعاء على نحو ارتيابنا بالـ”تواصل مع الخارج”. ومثلما طلبنا العدالة لعمر نطلبها أيضاً لمن أشارت الدعوى إلى أنها ضحية الاغتصاب.

وتجربة تولي صحافيين متابعة تحقيقات صحافية كان زملاء لهم قد بدأوها وقتلوا أو اعتقلوا بسببها، كانت ” Forbiden stories” قد بدأتها عندما اغتيلت الصحافية المالطية دافني كاروانا غالزيا التي كانت تحقق في قضايا فساد تتعلق ببلدها. أكمل زملاؤها القصة ونجم عن نشرها توقيف أحد الوزراء، وفتح تحقيق وصدرت أحكام بناء على ذلك. الأمر نفسه جرى مع الصحافية المكسيكية ريجينا مارتينيز التي قتلتها مافيا المخدرات وغسل الأموال في بلدها.

ثمة نقاش حول مدى الحماية التي يؤمنها للصحافيين شعور السلطات والجناة أن قتل الصحافي لن يقتل قصته.

ثمة نقاش حول مدى الحماية التي يؤمنها للصحافيين شعور السلطات والجناة أن قتل الصحافي لن يقتل قصته. منذ بداية العام 2022 إلى اليوم قتل 51 صحافياً حول العالم، وسجن 294 زميلاً، فيما لا نعرف مصير 64 صحافياً، بحسب مركز حماية الصحافيين. الأرقام مخيفة طبعاً وتقتضي التحرك، لا سيما وأننا نعيش في عالم مليء بالأشرار، وبالأنظمة الفاسدة، وبالنخب المحيطة بها.

ونحن عبر متابعة تحقيقات الزملاء وعبر نشرها نتولى مهمة إشعار الجناة بأن القتل والإخفاء والاعتقال التعسفي لن يفضي إلى إشاحة النظر عن الارتكابات. ويحضر هنا العمل التشاركي والتضامني كقناة رئيسة لتصريف هذه المهمة. تحقيق عمر الراضي ستتولى نشره وسائل إعلام عالمية، لن يتمكن “المخزن” من منعها، وسيتحول التحقيق من قضية مغربية إلى نموذج للعمل المهني يقود صحافيين من حول العالم إلى اعتباره علامة نجاح للمهنة.

لكن تحقيق عمر الراضي عن افتراس النخبة الحاكمة في المغرب أملاكاً بهدف تحويلها إلى منتجعات سياحية تقيمها شركات خاصة يملكها مقربون من الملك، يشكل نموذجاً لنا نحن في المشرق، ذلك أن الظاهرة نفسها متفشية عندنا على نحو أكبر، لا بل أن زمن “خصخصة المدن” عبر “الاستيلاء القانوني” عليها نحن من كنا قد افتتحناه، عبر مشروع إعادة إعمار وسط بيروت، والتي استملكت عبره شركة خاصة (سوليدير) وسط المدينة، على نحو تعسفي، وبمساعدة النخبة الحاكمة التي كان يقف على رأسها في ذلك الوقت رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري. 

و”سوليدير” تحولت إلى نموذج لـ”خصخصة المدن” في دول الجوار. فورثة الحكام من أبناء الرؤساء والملوك انتقلوا من حيازة أهلهم للقطاع العام، إلى الاستملاك المباشر والخاص. في عمان انطلق مشروع تطوير العبدلي، الذي استملك عقارات للجيش الأردني، بالشراكة مع بهاء الحريري، وفي دمشق ولدت شركة ماروتا سيتي واستولت على عقارات ومنازل النازحين من كفرسوسة، وفي أربيل ولد مشروع وسط المدينة وقلعتها واستعين فيه بخبرات شركة سوليدير.

اذاً نحتاج في المشرق إلى عشرات من عمر الراضي، لنباشر تقصي افتراس الأنظمة مدننا، بعد أن افترست أحلام أجيال عبر سطوها على مدّخراتنا وأمننا.

وفي هذا الوقت، ولكي يشعر الصحافي بأن تضامناً مهنياً يمكن أن يؤمن له قدراً من الحماية، لا بد أن نكون شركاء متضامنين مع زملائنا المستهدفين في مغرب هذا الإقليم وفي مشرقه.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني