“تذنيبة” يوسف الحسيني الطويلة…
ماذا عن الإعلام المصري التابع؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بعد سنوات من حصاره، لم يعد الإعلام المصري بقوته القديمة أو تأثيره، فلم يعد قادراً على المشاركة في الإطاحة بنظام كما فعل مرتين، أو حتى تلميع نظام كما فعل مع عبد الناصر والسادات.

جدل وغضب كبيران أحدثتهما مداخلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الإعلامي يوسف الحسيني عبر شاشة القناة الأولى المصرية.  

بقي المذيع يوسف الحسيني واقفاً أكثر من ساعة وثلث الساعة، طوال مدة المداخلة، يتلقى لوماً وتعنيفاً من الرئيس السيسي، برغم محاولاته للتهدئة ومديح الرئيس، حتى يتجاوز الموقف. 

كانت تلك لحظة بالغة الرمزية في كيفية عمل الإعلام المصري التابع بشكل كامل لمنظومة الحكم في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية الراهنة، ببلوغ التضخم حداً غير مسبوق، ووصول سعر الدولار الواحد إلى نحو 23 جنيهاً، وسط أوضاعٍ صعبة يتحدث عنها السيسي بوضوح، ويعترف بأن بعضَها وقع نتيجة التقليل من قيمة التخطيط ودراسات الجدوى، التي يجب أن تسبقَ المشروعات.

كان السيسي غاضباً يهدد بكشف “الملفات القديمة والتاريخ“، الذي يملكه مذ كان مديراً للمخابرات الحربية، دون أن يستوقفه الحسيني، ويتحقق من مقصده الحقيقي، أو مغزى تلميحه، وإلى من يلمح، بينما ظلّ واقفاً. 

بدا الحسيني الواقف أمام رئيسه لأكثر من ساعة، وكأنه يعتذر عن المكالمة التي سبقت السيسي وكان طرفها الآخر السياسية جميلة إسماعيل، رئيسة “حزب الدستور”. اسماعيل كانت انتقدت استمرار التضييق على حرية الرأي والتعبير وانتقدت السياسات الاقتصادية القائمة. 

ويبدو أن تصريح جميلة اسماعيل كان الدافع وراء مكالمة السيسي وغضبه وهو تصريح حذف من “يوتيوب”، قبل أن يعود “حزب الدستور” وينشر النص الكامل.

يرجع غضب السيسي من يوسف الحسيني، وإقدامه على المداخلة التي بلغت أكثر من ساعة، إلى إفساح المجال “أكثر من اللازم” لجميلة إسماعيل.

“إعلام عبد الناصر” يفشل في عهد السيسي!

تقع علاقة السلطة بالإعلام في مصر في مساحة قاتمة تماماً، يختلط فيها الخوف بنمط الملكية بالرغبة في الاستمرار في صدارة المشهد، وهو ما يكفله النظام القائم لجميع رجاله مهما تعرّضوا لكبوات، أو مروا بوعكات أو سقطات، أو انتقاد جماهيري حاد، وهو ما يجعل بقاء الإعلامي على الشاشة، مرتبطاً بمدى ولائه للنظام، أكثر من أي شيء آخر.

تتحدى الأنظمة الشمولية، كما العادة، الجميع بتوجيه الإعلام والمساهمة في تحديد أجندته وسياسته التحريرية، وإثابته حين يحسن أو عقابه حين يخطئ، بحسب وجهة نظرها، لكن الأنظمة شديدة الشمولية تتّبع نمطاً آخر، وهو امتلاك الإعلام، عبر الاستحواذ عليه بأموال عامّة، عبر صناديق وميزانيات أجهزة أمنية، وهو النمط المصري في توجيه الإعلام منذ شكوى السيسي المستمرة من عدم وعي الإعلام بقضيته، ودعوته له لأن يكون كـ”إعلام عبد الناصر”.

بدأ “إعلام عبد الناصر” عمله منذ إلقاء الضباط الأحرار بيان الجمهورية المصرية وعزل الملك بمبنى الإذاعة والتليفزيون في وسط القاهرة، والاستحواذ الكامل على الإذاعة ثم البث التليفزيوني والصحف الحكومية، وإذ تبين مدى تأثير الإعلام في المصريين، أصبح بكل إذاعة وصحيفة وقناة تليفزيونية- في ما بعد- رقيب، يحجب ويسمح، وتحول الإعلام من أداة للإصلاح والنقد ومواجهة ومحاسبة السلطات إلى بوق للترويج للإنجازات، واختلاق النجاحات، والدعاية لعبد الناصر، الرجل والدولة.

وفي الستينات، كان الإعلام يقتصر على صحف وإذاعات رسمية فقط، دون إعلام خاص أو حزبي، دون رأي أو رأي آخر، حتى إنه، خلال هزيمة 1967، كان يصدح بانتصار مصري محقَّق، حتى فوجئ المصريون باختلاف كبير في التغطية بين الإعلام الدولي وإعلام القاهرة، فاتّجهوا إلى “بي بي بي سي” وبعض الإذاعات الغربية كوسائل موثوقة. منذ ذلك اليوم، سقطت فكرة “إعلام الدولة” بفضيحة مدوية. 

قبل سنوات، بدأ النظام المصري تأسيس مواقع إخبارية لتصبح ذراعه الإعلامية، ثم اتجه إلى الاستحواذ على صحف وقنوات فضائية يقودها رجال أعمال، وبهذا انضمّت معظم الصحف والقنوات الفضائية المصرية إلى قائمة القنوات المملوكة للنظام المصري، دون أن تكون قنوات خدمة عامة كالتلفزيون المصري “ماسبيرو”، إنما صحف وفضائيات خاصة مملوكة لشركات تابعة للنظام المصري. 

كان الأمر، في البداية، سرياً، أشخاص مدنيون صوريون يملكون القرار، بينما يديرُ المشهد- من وراء ستار- المالك الفعلي، ثم صار يتخذ شكلاً أكثر تنظيماً بمرور الوقت، وصار الأمر مُعلناً. النظام المصري أمّم الإعلام كي يتخلّص من أي صوتٍ خارج السيطرة، يمنح الإعلاميين الموالين مزيداً من الحظوة والأموال والسلطة، ويبعد الإعلاميين “المحايدين” أو يبقيهم بعيدين. 

كان النظام المصري، في ذلك الوقت، قوياً، تدعمه دول عربية بمليارات الدولارات لمكافأة على مقاومته نظام الإخوان المسلمين والإطاحة به، فلم يكن مضطراً لكسب التأييد الدولي وإفساح مجال للمعارضة أو الصوت الوسطي، فقرر أن يكون الإعلام المصري صوتاً واحداً ولوناً واحداً، وملأ المعتقلات بالمعارضين وأصحاب الرأي. 

للوصول إلى المشهد النهائي، الذي وقف فيه يوسف الحسيني لأكثر من ساعة على الهواء مباشرة، خلال اتصال تلفزيوني للسيسي، مر الإعلام المصري بعدة مراحل، من تمليك عدة قنوات فضائية وصحف لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، المقرّب من دوائر السلطة والمخابرات، ثم الإطاحة به، وكان هناك حرص على تنوع الملكيات حتى ولو “صورياً”، فبرزت على السطح شركات جديدة تستحوذ على القنوات كـ”فالكون” التي اشترت قناة الحياة، و”إيجل كابيتل”، و”إعلام المصريين”.. ليتضح في النهاية أن كلها كانت وجوه لجهة واحدة تدير التحول في المشهد. 

لاحقاً، أصبح من يدير المشهد هو ضابط يدعى ياسر سليم، اختفى لاحقاً، وفي ذلك الوقت كانت تصل التوجيهات إلى الإعلاميين بالأمر المباشر، لتوضيح الموقف المصري من قضايا بعينها، كالقضية الفلسطينية والتطبيع العربي مع إسرائيل، وقضايا أخرى. وفي النهاية، كان يخيّم على المشهد الولاء التام للسيسي والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة. 

التحول الكبير… من الإعلامي الشريك إلى “التابع”

كان الإعلاميون المصريون يتمتّعون بعلاقة طيبة مع الضباط الذين صاروا مسؤولين وملاكاً للمنافذ الإعلامية، مذ كان التواصل جارياً خلال عهد الإخوان. كان التعامل ودياً باعتبار الهدف واحداً، هو الإطاحة بمحمد مرسي وجماعته، وحفلت تلك المرحلة باللقاءات والأحاديث والاستشارات، حتى قال إبراهيم عيسى إنه جمعته بالسيسي 60 ساعة للتحضير لأحداث 30 حزيران/ يونيو. 

اعتقد الإعلاميون أن ما يجمعهم بالحكام الجدد هو “علاقة شراكة” في الإطاحة بحكم الإخوان.. وبناءً على ذلك، تمت تنحية بعضهم من المشهد في فترات متعددة كإبراهيم عيسى ولميس الحديدي ومجدي الجلاد وخيري رمضان، لإلغائهم ومحو فكرة الشراكة من المخيّلة، كما أن النظام كان يبني جيلاً جديداً من الإعلاميين، الذين ظهورا معه، وصعدوا في حضرته، ويدينون له بالولاء الكامل، لا الشعور بالشراكة أو المساواة على أرض المعركة. 

وفي اللقاء الأول بين السيسي والإعلاميين… حاوره عيسى ولميس الحديدي، فألقى في وجهيهما بالحجر الأول، حين نهر عيسى: مش هسمحلك تقول العسكر تاني (وهي كلمة سيئة السمعة تصف القادة العسكريين).

اتخذت العلاقة بين الرئيس والإعلام شكلاً آخر بعد وصول السيسي إلى الحكم، ولم يمتد شهر العسل طويلاً، إذ بدأ الاستحواذ على القنوات الفضائية والصحف، لتصبح العلاقة أكبر من احترام متبادل، أو شراكة، أو مواجهة مشتركة ضد الإرهاب، إنما علاقة ملكية، ومن حق المالك أن يطرد من يريد، ويضخّم من يحب، ويمنح من يفضّل، ويتجنّب من لا يستسيغه سواء كان وجهاً جديداً أو من الشركاء القدامى. 

يعتقد السيسي أن سلاح الإعلام هو الذي أسقط حسني مبارك، ثم أسقط محمد مرسي بعد تصوير نظامه بأنه النظام العميل الفاسد الذي جاء إلى الحكم بمؤامرة دولية.

هذه القناعة دفعت بالسيسي إلى حصار الإعلام بالكامل كي لا يفكر في إسقاطه أو تحريض الجمهور ضده، فلم يكن أمامه سوى نمط الملكية الكاملة حتى يتجنّب صراع الملاك، فكل قناة كانت تابعة لجناح من أجنحة الدولة العميقة، التي تلعب لحسابها، في صراع داخلي مكتوم، وكل ذلك كان يؤثر في صورته وشعبيته. 

كان النظام، في ذلك الوقت، يقرّب إعلاميين جدد ليحلوا محل القدامى، ويضعهم في مواقعهم، وهم إعلاميون ذوو ولاء كامل للسيسي، فبدأ صياغة ما يعرف بـ”شباب الإعلاميين“، وكانت حركة تضم الإعلاميين الجدد، الباحثين عن شق طريقهم في أجواء إعلامية وسياسية ملغّمة، لكن ظهورهم على الشاشة لم يكن كافياً بالنسبة إلى النظام، فلم تكن لديهم القدرة على التأثير التي يملكها “جيل الطاحل” الذي أسقط نظامين، فبدأت إعادته إلى الشاشة تدريجياً، بعد إظهار “العين الحمراء” له وإبعاد بعض نجومه من المشهد لفترات طويلة، ويلقي القبض على آخرين، ممن أصروا على منهاج محدد كعادل صبري، رئيس تحرير “مصر العربية” الذي أغلق مبكراً. 

وكان يوسف الحسيني من بين المُستبعدين، وذلك لخلفيته اليسارية، وعمله بقناة “أون تي في” حين كانت منبراً ثورياً، واتهامه بسب الجيش، إلا أنه عاد في سياق احتواء الإعلاميين القدامى كضيف على بعض الشاشات التابعة للنظام، وعاد إبراهيم عيسى لتقديم برنامج منوعات باسم “حوش عيسى” على قناة “أون تي في”، التي استحوذت عليها الشركات التابعة للدولة، وقدمت لميس الحديدي برنامجاً أسبوعياً محدود المتابعة على قناة “الحدث” التابعة لمجموعة “إم بي سي”، قبل أن تعود مجدداً إلى قنوات الدولة الجديدة بـ”توك شو” يومي. 

عاد الجميع- تقريباً- ولكن شيئاً ما تغير، لم يكن أحدهم بلهجته القديمة، أو شعوره بأنه شريك، عادوا جميعاً كإعلاميين أقصى طموحاتهم البقاء على الشاشة دون أن يصدر قرار بإقصائهم، وفي سبيل ذلك، بدأوا فعل كل شيء يعينهم على البقاء، ولا “يشفّرهم” مرة أخرى.

إقرأوا أيضاً:

“إذلال” الإعلاميين “الموالين” بالحجب والتشفير

النظام القائم يملك الإعلام بمعظم وسائله ومنصاته وشاشاته، ومن لا يبذل كل جهده في “التطبيل” والترويج للنظام والرئيس والدفاع عن القرارات الخاطئة وتدخل القوات المسلحة في جميع تفاصيل الحياة المدنية وانهيار الاقتصاد، وتوجيه رسالته لخدمة الدولة، سيفقد نافذته ومصدر أمواله، ويتم “إذلاله”. كان هذا هو العقد الشفهي الذي تم توقيعه مع جميع الإعلاميين، الذين تم إثراؤهم بمبالغ ضخمة لم يحلموا بها يوماً ما، فتراجع الجميع إلى نقطة الدفاع المستمر والممنهج عن النظام، ومساندته في محنه وكبواته المستمرة. 

لم يعد الحديث عن المعتقلين والانهيار الاقتصادي وارداً من الأساس، أصبح كل ما يشغل الإعلاميين المصريين، هو كيف سنزايد في تقديم خدمات إعلامية للدولة اليوم؟ ولم تعد العلاقة بين الإعلامي والسلطة، كما تُدرّس دوماً في مراجع وكتب الإعلام الأكاديمية، إنما بين الإعلامي ومالك الوسيلة التي يعمل فيها، ويضع سياستها التحريرية، ويقر لها ما تقوله وما لا يجب أن تقوله، ويراجعها قبل الطبع أو البثّ، ويكتب لها ما يريد إيصاله، وكان أحد دلالات ذلك واقعة “الهاتف السامسونغ” التي زلت بها إحدى المذيعات المصريات، لتؤكد ما كان معروفاً بأن الإعلام يتلقى “توجيهات وتعليمات” عبر الهاتف. 

يرى د. صفوت محمد، أستاذ الإعلام المصري، أن العلاقة بين الإعلام المصري والنظام الحاكم غير مسبوقة في تاريخ الإعلام حول العالم، ويقول: “أنماط الملكية تختلف، الدولة تملك إعلاماً حكومياً، وهذا طبيعي، بريطانيا تملك بي بي سي، وألمانيا تملك دويتش فيلله، وفرنسا تملك فرانس 24، لكن يجب ألا تدافع تلك الوسائل عن النظام حتى لا تفقد صدقيتها، هي تقدم خدمة عامة للجمهور، الذي تُموّل من ضرائبه، وبالتالي، فحتى الحكومة لا سلطة لها عليها”.

ويضيف لـ”درج”: “في مصر، الدولة تملك الإعلام العام (الحكومي)، وصارت تملك الخاص أيضاً (الذي تمثله الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية)، وكان ذلك في البداية بغرض ضبط المشهد، كما تم الإعلان سابقاً، لكن المشهد لا ينضبط بهذه الطريقة، وما يحصل حتى الآن، لا يوحي بأن الهدف كان ضبط المشهد، إنما السيطرة الكاملة، وتلك الممارسة ككل غير صحية، لأنها أفقدت الإعلام المصري قدرته على المنافسة، لأن المعيار لم يعد الجودة”. 

وعن العلاقة بين النظام والإعلام، التي بدت في مكالمة “السيسي ويوسف الحسيني”، يؤكد أن “الإعلام يجب أن يكون مع السلطة في مستوى واحد، يواجهها، ويسائلها، لكن حين يكون الإعلامي خائفاً من عاقبة ذلك لن يقدم أداءً حقيقياً، وسيتحول من تقديم منتج صحافي، إلى تقديم منتج دعائي تغلب عليه البروباغاندا كعدم قدرة الحسيني على الجلوس لساعة كاملة، وهو مشهد كاشف لحقيقة العلاقة بين الطرفين، وينطبق ذلك على الحسيني تحديداً الذي كان غائباً عن الشاشة طويلاً عقاباً له على شيء ما، ثم عودته ودخوله مجلس النواب وتقديم برنامج (توك شو) يومي، أشياء تجعله يبذل كل ما يستطيع حتى لا يفقد ذلك، حتى إن كان يخالف المبادئ المعروفة عنه، لكن المشكلة الآن في مصر حقيقة، لم يعد أحد يصدق الإعلام بسبب المبالغة في إظهار الولاء”. 

“الأكواد”… ووقفة يوسف الحسيني “المهينة” للإعلام

يرجع غضب السيسي من يوسف الحسيني، وإقدامه على المداخلة التي بلغت أكثر من ساعة، إلى إفساح المجال “أكثر من اللازم” لجميلة إسماعيل، رئيس “حزب الدستور” الحالي، وربما يفسر ذلك تهديد السيسي بفتح “الملفات القديمة” التي جمعها حين كان رئيساً للمخابرات الحربية، ثم وزيراً للدفاع. 

بناءً على طلب برنامج “التاسعة”، الذي يقدمه الحسيني، أجرت جميلة إسماعيل مداخلة هاتفية للحديث حول المؤتمر الاقتصادي الذي حضره الرئيس المصري، ضمن جهود حل الأزمة الاقتصادية، وقالت إن المؤتمر، كما بدا لها، لم يكن لحل الأزمة أو التشاور حول آليات الحل الممكنة، إنما لعرض الإنجازات السابقة للنظام. وبعد المداخلة التي لم تزد عن 15 دقيقة، أجرى السيسي مداخلته الطويلة، ثم حذفت مكالمة رئيس “حزب الدستور” من جميع منصات القناة الأولى المصرية. 

كانت “جميلة” على قوائم الممنوعين من الظهور، أو الاستضافة، التي توزّع على الصحف والفضائيات المصرية فيما يُعرَف بـ”الأكواد”، حسب عدّة مصادر من مسؤلين بوسائل إعلام مصرية تحدثت إلى “درج”، لكن السر في ظهورها مجدداً هو جلسات الحوار الوطني الذي يجري حالياً، والانفتاح السياسي المرتبط بالأزمة الاقتصادية وقمة المناخ المنتظرة في شرم الشيخ، في محاولة لإنقاذ الأوضاع، وتوجيه رسالة للغرب بأن مصر تتغير وتتقدم في ملف الحريات السياسية. 

وكانت تشملُ قائمة “الأكواد” مئات الأسماء التي لا يمكن الاستعانة بها على أي صعيد لتتحكم من البداية فيما يبثّه الإعلام المصري من آراء ومعلومات.  

ولا تزال “الأكواد” قائمة، لكن بعض الأسماء أُعفيت منها راهناً، كالباحث عمرو حمزاوي والسياسية جميلة إسماعيل والكاتب الصحفي خالد داود، مع الحفاظ على عدم التطرق إلى النقد الشديد أو التشكيك في نيات النظام القائم أو منحهم أوقاتاً طويلة، وهو ما يعني أن ظهور بعض الشخصيات- بعد منعهم تماماً- الآن هو نوع من الانفتاح “الموقت” لعبور الأزمة، لكن السيسي لم يتحمّل مكالمة واحدة، وأطاح بالكثير من جهود الانفتاح في مداخلته، كما أطاح الحسيني بما بدا تحرراً إعلامياً جزئياً بوقفته “المُهينة” مهنياً وعدم قدرته على مساءلة المصدر، وهو يتحدث إلى أهم رجل في الدولة، في ظل أزمة كبرى عامة. 

بعد سنوات من حصاره، لم يعد الإعلام المصري بقوته القديمة أو تأثيره، فلم يعد قادراً على المشاركة في الإطاحة بنظام كما فعل مرتين، أو حتى تلميع نظام كما فعل مع عبد الناصر والسادات.. 

صارت مهمته محددة، أن يستعرض كل أشكال الولاء، وينفذ التعليمات والأوامر دون مساءلة أو مهنية، ويصمت عما لا يرضي الدولة حتى يبقى رجاله البارزون على الشاشات وصفحات الجرائد.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

سعيد المرابط – صحافي مغربي
النقاش حول الهوية الذي ظهر في خضم مونديال قطر هو انعكاس لمسلسل متباطئ في مسار تصحيح تاريخ لطالما تم طمسه، بعدما أعطاه اللاعبون المغاربة ومدرب المنتخب نفسا جديدا.
Play Video
يزخر المشهد الخليجي بالكثير من الأحداث الاحتفالية فنياً وثقافياً في سياق ما يعرف بسياسة الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي، لكن الحفاوة التي تطغى لا تخفي مساحات مظلمة عديدة خصوصا تلك المتعلقة بالقضايا الحقوقية والسياسية.

41:35

Play Video
عن سالي وزينب وأخريات، تعرّضن للخيانة والتخلي من قبل شركائهنّ، إثر إصابتهنّ بالسرطان… والحجة جاهزة دائماً، تلبية الحاجات الجسدية!

3:20

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني