fbpx

العراق: سلاح “الحشد” يتمدّد من الحكومة إلى المناهج التربوية 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

شهدت الحكومة الحالية تنصيب قيادات في الميليشيات المسلحة في الوزارات وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي التي استلمها نعيم العبودي من ميليشيا عصائب أهل الحق، فيما أسندت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لأحمد الأسدي، زعيم ميليشيا “جند الإمام” .

شكّل محمد شياع السوداني حكومته الجديدة، ونال ثقة المجلس النيابي، بعدما أعلن عن برنامجه الوزاري المتضمن إنهاء ظاهرة السلاح المتفلت خارج نطاق الدولة، واعداً بتطوير قدرات “الحشد الشعبي” القتالية، بما يشمل عشرات المجموعات المسلحة. جملة واحدة تحمل التناقضات في برنامج السوداني: “إنهاء ظاهرة السلاح المتفلت، وتطوير الحشد المعروف بتجاوزات ميليشياته واستخدام سلاحه لتقويض هيبة الدولة”. 

هذا الواقع طرح أسئلة: ألا يجب أن يشمل الحديث عن السلاح المتفلّت ظاهرة تفلّت “الحشد الشعبي” وسلاحه؟

حكومة السوداني هي حكومة “الإطار التنسيقي”، وهو الجناح السياسي لعدد من الميليشيات الموالية لإيران المنضوية تحت إطار “الحشد الشعبي”، الذي نال مشروعيته من فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع علي السيستاني عام 2014 لمواجهة تهديدات “داعش”، وبعد انتهاء المعارك مع التنظيم الإرهابي، انتفت الحاجة إلى “الحشد” الذي تموّله الدولة ويفترض أن تتبع ميليشياته رئيس الحكومة وتأتمر بأمره كقائد عام للقوات المسلّحة. لكن “الحشد” يمارس تجاوزاته، باسم الدولة، في حق العراقيين، من دون حسيب أو رقيب.

شهدت الحكومة الحالية تنصيب قيادات في الميليشيات المسلحة في الوزارات وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي التي استلمها نعيم العبودي من ميليشيا عصائب أهل الحق، فيما أسندت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لأحمد الأسدي، زعيم ميليشيا “جند الإمام” وهي إحدى الجماعات المتحالفة مع إيران. فيما جرى توزير ايفان فائق جابرو في وزارة الهجرة من المكون المسيحي وهي شقيقة زعيم ميليشيا “بابليون” ريان الكلداني.

اللافت أن مفهوم السلاح المنفلت المطروح في المنهاج الوزاري لحكومة السوداني غير واضح وغير مفهوم، وحمّال أوجه، ويمكن أن يستخدم باستنسابية. هل المقصود فيه سلاح العشائر أم المجموعات الكردية ام الصحوات، وهي تشكيلات مسلحة سنية، ام سلاح المجموعات المسلحة الشيعية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي؟

جملة واحدة تحمل التناقضات في برنامج السوداني: “إنهاء ظاهرة السلاح المتفلت، وتطوير الحشد المعروف بتجاوزات ميليشياته واستخدام سلاحه لتقويض هيبة الدولة”. 

الكاتب أحمد الحداد يخشى من أن يساء استخدام مصطلح “السلاح المنفلت” الذي طرحه السوداني، وأن يكون الهدف منه استهداف جهات سياسية معارضة، والإبقاء على سلاح الميليشيات المقربة من الإطار التنسيقي: “البيان الحكومي طرح شعاراً دون تفاصيل أو تحديد آليات أو الجهات المستهدفة منه، لذا فهو شعار ملغوم بخلفيات وأفكار ورؤى غير واضحة”. 

الباحث السياسي نجم عبد يرى أن من مصلحة المجموعات المسلحة التابعة لإيران أن تتعامل بهدوء مع مرحلة حكومة السوداني وأن لا تقوم باستخدام سلاحها لقصف السفارات أو استهداف مؤسسات حكومية كما حصل خلال حكومة مصطفى الكاظمي السابقة، ويرى في مسألة طرح “السلاح المتفلت”، استهدافاً محتملاً لسرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر، التي تمتلك السلاح وهي غير موافقة على التسوية التي حدثت. لكن امكانية التصادم مع الصدر ضعيفة جداً، بحسب نجم، ونتائجها غير مضمونة، وستكون دموية بالتأكيد.

إقرأوا أيضاً:

الباحث صلاح الموسوي يجد أن طرح قضية “السلاح المنفلت” متوارث عن الحكومات العراقية المتعاقبة، لكن يبدو الأمر “سوريالياً” مع هذه الحكومة التي تطرح شعاراً ضد السلاح في وقت تمتلك أجنحة ميليشياوية ذات ترسانة ضخمة. ويتوقع الموسوي أن يكون المقصود بالسلاح المتفلت استهداف ميليشا سرايا السلام التابعة للصدر كي لا يكون لهم ندّاً في الفترة المقبلة بعدما كان حجر عثرة في تشكيل الحكومة.

اللافت أن المناهج التربوية العراقية في الصفوف الابتدائية تتضمن “بطولات” الحشد الشعبي، ضمن سياق الحديث عن غزو “داعش” للعراق، فيما يعاني قطاع التعليم من نقص كبير في أعداد المدارس وتأهيل الأساتذة وتزدحم الصفوف المدرسية بما يزيد على ستين طالباً في الغرفة الواحدة.

وكانت النائبة حنان الفتلاوي أثارت ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي العراقية بعد نشرها تغريدة شكرت فيها وزارة التربية على “تضمين تضحيات الحشد الشعبي ضمن المنهج الدراسي”، معتبرة أنها “خطوة موفقة، حتى لا يأتي من يحرف التاريخ مستقبلا وينكر تضحياتهم أو ينعتهم بأوصاف تسيء لهم”، لكن بالنسبة إلى كثيرين بدا أن إدخال “الحشد” في المناهج هو تكريس لمنطق الميليشيات على حساب الدولة وأجهزتها الرسمية. 

والمفارقة الأخرى، هي وجود مدير عام للتربية والتعليم في “هيئة الحشد الشعبي”، ويدعى حسين البخاتي، وقد أشاد بإدراج “موضوعات الحشد” في المناهج الرسمية للوزارة!

إقرأوا أيضاً: