fbpx

“ببغاوات السلطة” في مصر… مؤثّرون و يوتيوبرز في سبيل السيسي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هؤلاء المؤثرون وحتى إن كان أداؤهم لا يختلف عن “ديناصورات التلفزيون”، كأحمد موسى ونشأت الديهي، أكثر قدرة على التأثير والتلاعب بالآراء، ومحاولة صرف انتباه الجمهور عن الواقع المرير الذي تعيشه مصر.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

فتحت هزيمة ثورات 2011 أعين السلطة والأجهزة الامنيّة على عوالم الإنترنت بشكل مكثف ومتنوع، وبدأ “الاستثمار” في ما يعرف باسم بـ”الكتائب الإلكترونية”، والحسابات المزيفة التي تكرر ما تمليه عليها تلك الأجهزة، ووصل الأمر إلى “تجنيد” يوتيوبرز ومؤثرين لضخّ “خطاب” السلطة واتهاماتها لـ”أعدائها” لإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي بصدى الرواية الرسميّة.

هناك اتهام غير مثبت من عدد كبير من المتابعين، بأن الأجهزة الأمنية صارت تستثمر في يوتيوبرز ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، والدليل الوحيد هو الخطابات المتطابقة التي يرددونها، وتبني تبريرات السلطة وسرديتها من دون أي تمحيص.

 الاتهامات السابقة تتضح عبر رصد المحتوى ومقارنته مع الرواية الرسميّة، تلك التي يروّج لها مثلاً لؤي الخطيب، أشهر المؤثرين على الإنترنت المتهمين بتكرار خطابات أمنية ويتصدرون بجرأة الموضوعات المقلقة والساخنة، والذي ركّز نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعيّ  بعد إيقاف برنامج لمبة، الذي فشل في حشد الجمهور، وحقق نسبة مشاهدات منخفضة.

هؤلاء المؤثرون وحتى إن كان أداؤهم لا يختلف عن “ديناصورات التلفزيون”، كأحمد موسى ونشأت الديهي، أكثر قدرة على التأثير والتلاعب بالآراء، ومحاولة صرف انتباه الجمهور عن الواقع المرير الذي تعيشه مصر. الحدث الأخير الذي تزامنت فيه حركة هؤلاء “المؤثرين” لنشر معلومة مضللة ومغلوطة، يتعلق  بنشر صفحة “ما تصدقش” معلومات عن المتهمين المصريين الذين قبض عليهم في طائرة زامبيا.

 اتُّهمت “ما تصدقش”بنشر معلومات كاذبة، وهاجمتها وسائل الإعلام حتى بعد اعتقال الصحافي كريم أسعد”، الذي يعمل في الصفحة، واقتياده إلى مكان مجهول، ثم الإفراج عنه بعد تهديده. والمفارقة أن أبرز المؤثرين- الببغاوات، تشاركوا رواية السلطة ذاتها في التكذيب والاتهام.

هناك اتهام غير مثبت من عدد كبير من المتابعين، بأن الأجهزة الأمنية صارت تستثمر في يوتيوبرز ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، والدليل الوحيد هو الخطابات المتطابقة التي يرددونها، وتبني تبريرات السلطة وسرديتها من دون أي تمحيص.

شريف الصيرفي… من الأناركيّة إلى حضن السيسي

“أهلا بيكوا معاكوا شريف الصيرفي”… تلك هي البداية المميزة للصيرفي، العبارة المصحوبة بتحية علم مصر التي تفتتح كل حلقة تُبث عبر قناته على “يوتيوب” التي يتابعها أكثر من مليون مشترك، وأكثر من ضعف هذا الرقم على “فيسبوك”.

ينهي الصيرفي كل حلقة بأغنية حماسية مقتبسة من مسلسل “الاختيار” الذي ينتمي إلى دراما المخابرات والاحتفاء بالسيسي. واللافت هنا، أن إفراد الصيرفي في حبّ “الريّس”، يتناقض مع بداياته الثورية والأناركيّة.

كان الصيرفي ضمن حركة 6 نيسان/ إبريل، التي كانت لاعباً رئيسياً في التظاهرات المناهضة لمبارك قبل ثورة كانون الثاني/ يناير، وبعد الثورة انشق عنها، وأسّس حركة “البلاك بلوك” ذات الطابع العنيف والحضور القوي والمختلف عن التظاهرات الثورية التي اتّسمت بالسلمية. يقول الصيرفي: ” تأسيس البلاك بلوك جاء بعد أحداث الاتحادية التي استخدم فيها شباب جماعة الإخوان المسلمين العنف ضد المتظاهرين، بعدما تبين أن وزارة الداخلية لن تتدخل لحماية أو تأمين المتظاهرين ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي”.

 ارتبط اسم جماعة البلاك بلوك بحرق مقرات الإخوان المسلمين، ولم تكتف مجموعة الكتلة السوداء في مواجهاتها بالإخوان، بل تداخلت مع قوات الشرطة في مواجهات كثيرة، مصداقاً لما جاء في بيانها الأول من تحذير للشرطة من التدخل في ما ستقوم به من عنف ومواجهات.

 قالت الحركة في بيانها الأول: “نحذر بقوة من تدخل مؤسسة الداخلية بهذا الشأن، فإذا واجهتنا لن نتهاون في الرد”. في أيار/ مايو 2013، خرجت في مسيرة لميدان طلعت حرب مرتدية الأقنعة، وأمطرت الأمن بوابل من زجاجات المولوتوف في شارع يوسف الجندي، كما عطلت الحركة المرورية أعلى كوبري أكتوبر، ولم تكتف بهذا، بل طاردت أمن المتحف المصري.

رغم العنف “الثوري” المعلن في نشاط الحركة، لكن تمّ التغاضي عنه كونه موجهاً ضد الإخوان المسلمين، فقد  ظل الصيرفي  مطارداً وهارباً من الشرطة التي داهمت منزله مراراً، ولم يظهر إلا في 30 حزيران/ يونيو كداعم رئيسي للتظاهرات والجيش ممثلاً في وزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي. لكن بعد انتهاء التظاهرات بإطاحة مرسي، ورغم تأسيسه حملة لدعم الجيش في محاربة الإرهاب، قبض على الصيرفي في 2014 متهماً في قضية هدم النصب التذكاري للشهداء، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام.

دافع علاء عبد الفتاح بشدة عن الصيرفي، وربما كان المدافع الوحيد عنه وسط أصوات وأقلام قامت بتخوينه، تماماً كما حدث لعبد الفتاح، لكن المفارقة أن الصيرفي خصص عدداً كبيراً من فيديواته على قناته على “يوتيوب”، لتخوين عبد الفتاح واتهامه علانية بالتخابر مع المخابرات البريطانية، ضمن خصومة لم تكن شريفة، ولم تسلم حركة 6 إبريل التي شكلت بداية الصيرفي السياسية المتقلبة بين التيارات كلها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من تأسيس حركة تعادي الأمن بشكل واضح إلى العمل تحت تعليماته.

يُحسب لشريف الصيرفي أنه الأقل سذاجة في طريقة عرضه من بين الإعلاميين التقليدين، أو اليوتيوبرز الموجهين، وفي طريقة اجتزائه المعلومات وخلطه المعلومة الصحيحة التي لا تحتوي إلا على جزء يسير من الحقيقة، ليمرر بينها المعلومة المضللة، كما يهاجم الحكومة من وقت الى آخر في موضوعات محسوبة كغلاء الأسعار، أو انخفاض قيمة العملة نتيجة سياسة التعويم، ما يمنحه مصداقية أكبر.

آخر فيديواته حتى كتابة الموضوع، محاولة لتمرير رواية الحكومة المصرية عما حدث في قضية القبض على مصريين في طائرة زامبيا بتهمة شراء ذهب مهرب، والذين كشفت صفحة “ما تصدقش” أسماءهم وارتباطهم بدوائر أمنية حساسة.

“الوعي نور”  في ظل السيسي

 يقدم “الصحافي” محمد نور برنامج “الوعي نور” بأداء يليق بـ”مُخبر”، نور صاحب الـ 31 عاماً، خريج كلية تجارة قسم إدارة أعمال بجامعة القاهرة، حاصل على دورتي الاستراتيجية والأمن القومي وإدارة الأزمات والتفاوض من أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وهي أكاديمية تابعة للقوات المسلحة، وتقدم دورات للمدنيين بجانب الضباط. وبحسب الموقع الرسمي للأكاديمية، تهدف إلى تأهيل المدنيين الحاصلين على دوراتها لـ”شغل المناصب العليا بالدولة” والمشاركة في وضع تصور للاستراتيجية الشاملة والسياسات العامة للدولة والإلمام بجميع العوامل المؤثرة عليها”.

حسب تصريحاته لإحدى الصحف، فإن برنامجه “الوعي نور” يُقدم على منصات التواصل الاجتماعي بهدف توعوي وطني يهدف إلى نشر التوعية بين المجتمع المصري والعربي أيضاً، كون الوعي هو سلاح الشعوب، فالبرنامج منقسم الى جزأين، أولهما للتحليل السياسي والاستراتيجي، يعرض فيه الأحداث الساخنة والقضايا المعاصرة وتحليلها من منطلق الأمن القومي المصري فقط ومقتضياته، حتى يعرف الجميع وجهة النظر المصرية الوطنية قبل استقطابهم من خلال الإعلام المعادي.

الجزء الثاني لبرنامجه هو عرض ملفات المخابرات العامة المصرية وبطولاته، وأيضاً عرض عمليات القوات المسلحة وأبطالها ورموزها، والهدف من هذا الجزء من البرنامج هو تنمية الحس الوطني ورفع الروح المعنوية للمشاهد وبث الأمل من جديد وإعطاؤه نماذج وقدوة في الوطنية والفدائية من أجل مصر.

 برنامج “الوعي نور” يتابعه 180 ألف مشترك على “يوتيوب”، وما يقارب من المليون متابع على “فيسبوك”، وكانت آخر فيديواته حتى وقت كتابة التقرير يحمل عنوان: هام بالدليل… أحمد طنطاوي عميل والتنظيم الدولي يعلن دعمه له”، ورغم أن الفيديو لا يحمل أي دليل سوى أن بعض العناصر الموالية للإخوان في الخارج، قد أعلنت دعمها للمرشح، مع إشاعات وربط وهمي.

 يستخدم نور لغة أقرب الى الردح، وأبعد ما تكون عن الحد الأدنى للمهنية، “لو راجل رد”، “واحد جاهل”، “اللي بيمشي ورا إنسان كداب يا عبيط يا كداب زيه”. مع إلقاء اتهامات جزافاً بالفساد، مع تهديد “الأمن الوطني يقدر ينزل يقبض عليك… بس الدولة سايباك”. الصورة التي اختارها للفيديو هي صورة مقسومة إلى نصفين، النصف الأول يحمل صورة أحمد طنطاوي، بينما الصورة الثانية من فيلم “التجربة الدانماركية” لشخصية أدت دور شخصية ضعيفة ومخنثة بعض الشيء، والهدف منها تحقيري بحت.

اللغة الركيكة التي تلقي الاتهامات جزافاً والانحطاط في مهاجمة المعارضة، هما الأسلوب المهيمن على غالبية فيديواته التي غالباً ما تتضمن كلمات كالتخوين والعمالة، بينما يظهر عبد الفتاح السيسي دائماً في فيديواته كشخص خارق الذكاء يتلاعب بالقوى الدولية.

 صور الرئيس عبد الفتاح السيسي حاضرة دائماً في خلفية الاستوديو، ويدعي أن أجهزة المخابرات البريطانية والموساد الإسرائيلي والمخابرات التركية والقطرية، تحاول اغتيال الرئيس باستخدام جماعات وتنظيمات إرهابية. للمفارقة، عندما تحدثت صحيفة الإيكونوميست البريطانية عن محاولة اغتيال تعرض لها الرئيس، شكّك فوراً في تلك الأنباء متهماً الصحيفة بأنها الذراع الاقتصادي للمخابرات البريطانية، وأنها وراء ترويج هذه الإشاعات، كما لاحظ منزعجاً من هذا التأثير المضلل، الإعلامي حافظ الميرازي.

بسبب ما نشرته صفحة “ما تصدقش” عن المتهمين المصريين على متن طائرة زامبيا، مارس التضليل نفسه تجاه مؤسسها أو من ساهم في تدريب العاملين بالصفحة المعنية بتصحيح الأخبار المغلوطة، محمد أبو الغيط، متهماً إياه بأنه ينتمي الى جماعة الإخوان، ودليله مقال قديم نشر لأبو الغيط على موقع إخواني، وهو موقع “الإخوان ويكي”، قائلا: “وكما هو معروف، فهذا الموقع كان حصرياً فقط على المنتمين “تنظيماً” الى الجماعة، ولا يجوز لأحد أن يكتب في هذا الموقع من خارج جماعة الإخوان”.

المقال المشار إليه بعنوان “مرسي لم يتصل بهاتف الثريا” نُشر للمرة الأول على موقع “الشروق” عام 2014، في حين أن موقع “إخوان ويكي” (الموقع الذي نشر منه “الوعي نور” المقال) نشره سنة 2015، فهو لم يكتب له المقال كما ادعى نور. في صفحة المقال على “إخوان ويكي” نفسها، كتب في الأسفل (المصدر الشروق)، كما أن “إخوان ويكي” يشبه موقع ويكبيديا، إذ يعني بجمع كل ما يكتب عن جماعة الإخوان من مقالات وأخبار وكتب من دون الرجوع إلى أصحابها.

حاول نور التشكيك في أن صفحتَي “ما تصدقش” و”صحيح مصر” تابعتان للإخوان، اعتماداً على تقرير مسروق من موقع المنصة المصرية من دون الرجوع إلى كاتبه، يتتبع فيه صفحة “مزيد”، ويؤكد أنها تابعة للإخوان، فقام محمد نور بسرقة التقرير، ثم خلط بين صفحة “مزيد” و”ما تصدقش” و”صحيح مصر”.

“قوة مصر”… نوستالجيا عسكريّة

يقدم أحمد مبارك برنامج “قوة مصر”، الذي يبدو كأنه خارج من ثمانينات القرن الماضي عندما لم يكن التلفزيون المصري يقدم سوى قناتين.  يخرج أحمد مبارك ببذلة كاملة كلاسيكية من طراز عتيق، وذقن حليقة، ووقفة شديدة الانضباط تليق بمعلق على أوبريت عسكري يحضره الرئيس مبارك، والذي للمفارقة يحمل اسمه.

 أداء أحمد مبارك يتسم بالرصانة التي ربما تعكس الثقة للبعض، لكنها أيضاً قد توحي بأنك تشاهد نشرة سياحية مدفوعة الأجر، إذ تقدم فيه مصر، نظيفة ولامعة ومثالية كهندام المقدم وهيئته، كأنها بلا خطأ واحد، وكمحمد نور يقدم نفسه كجندي في معركة الوعي، ويرى برنامجه كطلقة.

حسب تصريحاته لموقع “إعلام دوت أورغ”، فأحمد مبارك خريج كلية الإعلام عام 2010، بدأ عمله الإعلامي منذ أن كان في الفرقة الثانية، كصحافي ومقدم نشرات أخبار، بالإضافة الى إنتاج وتأليف عدد من الأفلام الوثائقية والكتب. 

بدأ برنامجه عام 2020، مع بداية جائحة الكورونا، وأنتج أكثر من 500 حلقة بمشاهدات تتخطى الـ 500 مليون مشاهدة، وكذلك تخطى حاجز المليون متابعاً على “فيسبوك”، ويشترك 250 ألف متفرج على قناته على “يوتيوب”.

قال الباحث السياسي أحمد مبارك، صاحب قناة “قوة مصر”، في ظهوره في برنامج “الحياة اليوم” للمذيع مصطفى شردي، “إن مصر في الفترة الأخيرة تتعرض لحملات هجومية ممنهجة، ولا توجد دولة تختلف معنا لديها القدرة على الدخول في حرب مباشرة مع مصر، لذلك يلجأون إلى الهجوم الإعلامي العنيف عليها، وهناك إعلام غربي موجه ومأجور ضد دولتنا، ولذلك فكرت في إنشاء قناة للرد على الأكاذيب”.

كانت آخر معاركه، اتهام صفحة “ما تصدقش” بأنها تابعة للإخوان المسلمين، مكرراً بالنص ما نشره الإنفلونسر لؤي الخطيب، قائلا: “منصة ما تصدقش اللي المفروض يبقى اسمها ما تصدقش غير الإخوان”، مُتهماً الصفحة بأنها عدلت على بيان السلطات الزامبية بشأن الطائرة التي اتُّهم فيها مصريون، وغيرت اسم ورقم ونوع الطائرة ورحلة الطيران للتشويش والادعاء بأنها تمارس الصحافة الاستقصائية. لكن اللافت أنه “النص” نفسه الذي كرره لؤي الخطيب.