fbpx

معاناة أطفال غزة تدين القاتل بأكثر الطرق نبلاً!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ربما تشكل جريمة القتل الممنهج ضد الأطفال والطفلات في غزة سابقة على الصعيد العالمي لناحية عدد القتلى، إذ أفادت منظمة إنقاذ الطفولة الدولية بأن عدد الأطفال الذين قتلهم القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تجاوز العدد السنوي للأطفال الذين قتلوا في كل مناطق الصراع العالمية منذ عام 2019. فمن قُتل قد قُتل، ولكن من بقوا على قيد الحياة يعيشون ظروفا قاسية لا يمكن حتى تخيّلها. فكيف يمكن مداواة هذا الوجع الذي ينخر قلوب الأطفال والطفلات الخائفين ونظراتهم الحائرة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 أكثر من 6 آلاف طفل وطفلة قتلتهم قنابل وصواريخ ورصاص بشكل وحشي، كان يمكن لثمن تصنيعها أن يطعم ملايين الأطفال والطفلات الجائعين في العالم. أكثر من 6 آلاف طفل وطفلة قتلتهم وحشية مستعصية عن الوصف وتحت أعين أنظمة ودول وهيئات متواطئة، أو غاضة الطرف، وفي أحسن الأحوال مستنكرة.

 هكذا وأمام عدسة الكاميرا البصاصة حيناً، والشاهدة أحياناً، وفي أحيان كثيرة حامية من قلة الحيلة أمام فظاعة المشاهد، نشهد جميعاً على أطفال وطفلات مشلّعين، مرتجفين، مذهولين، مرتعبين، ومفجوعين. نظرات تبحث عن أم أو أب أو أخ، أو من يطمئن بأن الوجع سيخف وبأن الجرح سيلتئم.

وفقًا لتقديرات منظمة الأونروا، يشكل الأطفال والطفلات نصف سكان غزة، والبالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. يعيشون في ظروف قاسية، إذ يعانون من نقص حاد في الطعام والمياه النظيفة. ينتقلون بين المواقع بحثاً عن مأوى آمن، لكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة الخطر بلا حماية.

أكثر من نصف سكان غزة يعيشون في حالة نزوح غير آمنة، إذ يُضطر النازحون  والنازحات، وغالبيتهم من النساء والأطفال، إلى الاحتماء في الملاجئ التي تديرها الأمم المتحدة. وهناك يتشارك 700 شخص تقريباً دشاً واحداً، وكل 150 شخصاً مرحاضاً. هذه الظروف تفتح الباب أمام انتشار الأمراض والأوبئة، إضافة إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الأطفال والطفلات في مثل هذه البيئة، بما في ذلك الانتهاكات والعنف والتحرش الجنسي.

6 آلاف قتلوا وآلاف من الأطفال والطفلات ربما ما زالوا تحت الردم، ومن بقي على قيد الحياة فقد رجلاً أو يداً أو بصراً، فقد أخاً أو أختاً أو أماً… أو ربما كان الناجي الوحيد. وهناك طفلة في الحادية عشرة من العمر تقول إن أهلها ماتوا وبقيت هي وطفلان من أخوتها على قد الحياة. “أنا طفلة يا عمي كيف بدي اعتني بطفلين”، تصرخ وتبكي وتمسح دموعها، وهي وحدها. 

ربما تشكل جريمة القتل الممنهج ضد الأطفال والطفلات في غزة سابقة على الصعيد العالمي لناحية عدد القتلى، إذ أفادت منظمة إنقاذ الطفولة الدولية بأن عدد الأطفال الذين قتلهم القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تجاوز العدد السنوي للأطفال الذين قتلوا في كل مناطق الصراع العالمية منذ عام 2019.

فمن قُتل قد قُتل، ولكن من بقوا على قيد الحياة يعيشون ظروفا قاسية لا يمكن حتى تخيّلها. فكيف يمكن مداواة هذا الوجع الذي ينخر قلوب الأطفال والطفلات الخائفين ونظراتهم الحائرة. 

كيف لنا أن نطمئن تلك الأجساد المرتجفة والعيون الفارغة من هول الصدمة. 

ومع استمرار القصف والعنف، بدأ يظهر تأثير الحرب على الأطفال والطفلات بشكل واضح من خلال تفاقم أعراض الصدمة والخوف، والتي تتسبب في آثار نفسية خطيرة، لا سيما أن أعداداً كبيرة من الأطفال والطفلات يصلون إلى غرف الطوارئ من دون أي فرد من العائلة بصحبتهم. وبدأ الأطباء ومنذ شهر برصد أعراض صدمات خطيرة مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والقلق الدائم، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية. 

وهنا لا بد من الإضاءة على العدد غير المحصي من الأطفال والطفلات الذين أصبحوا أيتاماً أو ربما فقدوا كل أفراد العائلة حتى الممتدة منها. وتشير توثيقات منظمة غوث اللاجئين الى أن الأطفال غير المصحوبين خلال الحروب هم أكثر عرضة لخطر العنف وسوء المعاملة والإهمال والاستغلال والتجنيد العسكري. كما لا يتمكن كثر من الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم من الحصول على الضروريات، مثل الغذاء والمياه النظيفة والمأوى.

وإن كانت هذه بعض التأثيرات الملموسة والمباشرة لوحشية ما يعيشه الأطفال والطفلات في غزة، فإن التأثير النفسي للحرب قد يكون له بعد ممتد، إذ تشير الدراسات الى أن الأطفال والطفلات ممن يكبرون في خضم الحرب يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل سلوكية صعبة مرتبطة بالصدمة التي يتعرضون لها. 

تشير دراسة صادرة عام 2018 في World’ Psychiatry Journal  بعنوان “الصحة العقلية للأطفال الذين يعيشون في مناطق الحرب: منظور المخاطر والحماية”، الى أن حوالي ثلث الأطفال والطفلات المعرضين لصدمات الحروب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والاكتئاب، وهي من حالات الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً لدى البالغين والأطفال والطفلات على حد سواء. وبالنسبة الى الأطفال على وجه الخصوص، فإن آثار صدمات الحرب تشمل مجموعة متعددة الأوجه من النتائج الممتدة، كالقدرة على بناء علاقات أسرية والتعاطي الإيجابي مع الأقران. 

وعلى رغم أن هذه الدراسات الدولية غالباً ما تشير إلى وقائع، لكننا نغفل عن ارتباط هذه النتائج بأطر معينة وخصوصيات محلية، تخطئ في التعميم وتحويل الأطفال والطفلات إلى أعداد ونسب. تنسى هذه الدراسات أن تشير إلى النقص في التدخل الملائم وتوفير الخدمات اللازمة لكي لا يترك الأطفال والطفلات إلى مصائرهم. وعوض عن وصم القاتل، تنفق المؤسسات الدولية ملايين الدولارات على رسم مصائر الأطفال والطفلات، وهي تتحضر الآن لجمع الأموال للتدخل ما بعد الفاجعة. 

تؤكد دكتورة الطب والتحليل النفسي دينا جبريل علوش، أننا غالباً ما قد ننجر إلى توصيف مستقبل أطفال وطفلات غزة وهم الآن تحت مقصلة القتل. فكأننا نقتل مسبقاً من قاوم وبقي على قيد الحياة. فعوضاً عن وصم المصائر والحكم على المستقبل، لا بد من التركيز على ما يجب القيام به الآن لكي يقف القاتل عن جرائمه ولكي يشعر الأطفال والطفلات بأن لحياتهم قيمة. تضيف علوش أن لكل طفل وطفلة كياناً خاصاً، ومساراً فردياً، وتاريخاً، وذكريات، ومخزوناً قد يحيل البقاء على قيد الحياة إلى فعل انتصار، وخلق مساحة لكسر الصمت، ورسم مستقبل ينتصر على ما يسعى إليه القاتل.

على فراش غرفة الطوارئ تسأل طفلة السابعة وهي تتقلب من وجع حروق بالغة، وحدها هناك، تسأل الطفلة الطبيب:

“عمو عمو بس بدي اسألك سؤال: عمو هيدا حلم ولا بجد؟”.

سؤال هذه الطفلة سيقضّ مضاجع القاتل لأنه سؤال يرفض القتل ويدينه بأكثر الطرق نبلاً.

عمّار المأمون - كاتب سوري | 20.02.2024

محاكمة جوليان أسانج…كم لوحة لبيكاسو نُحرق كي يطلق سراح مؤسس ويكيليكس؟

يصادف اليوم 20 شباط/ فبراير 2024، الجلسة الأولى من جلسات الاستماع الى جوليان أسانج، الهاكر، الصحافي،ومؤسس ويكيليكس، الذي أسقطت عنه السفارة الإكوادورية عام 2019 حق اللجوء، كي تتم محاكمته في بريطانيا لنقاش ترحيله إلى الولايات المتحدة كونه متهماً بـ"خرق قانون التجسس" و"تهديد الأمن القومي".