fbpx

السجال مع “حزب الله” إذ يأخذنا إلى مالطا

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مثلما يلوح اسم حزبنا في معظم النزاعات التي يشهدها الإقليم، تلوح أسماء لبنانيين في معظم ملفات الفساد العابرة للحدود والمحيطات. “نصمت عن سلاحكم فتصمتون عن فسادنا”. إنها المعادلة التي أفضت إلى الكارثة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تصيبني بضيق غريب تصريحات خصوم “حزب الله” من أهل المذاهب الأخرى، لا سيما حين يستحضرون دور الحزب في اليمن، أنا الذي لا تستهويه خطب أمين عام “حزب الله”، والذي يرى في الحزب مؤشراً لاستحالة قيام لبنان واستقامة أي سلطة فيه، تستمد شرعيتها من قانون ومن دستور ومن أمان اجتماعي وسياسي وأهلي.

أجدني ما أن أسمع تصريحاتهم منشدّاً إلى حقائق موازية لقتال “حزب الله” في اليمن، ذاك أنهم يسوقون ما يقولون في سياق مخاطبتهم “ولياً فقيهاً” موازياً! أيعقل أن يقاتل “حزب الله” السعودية؟ الأكيد أنه لا يعقل، لكن لا يعقل أيضاً أن تقاتل السعودية في اليمن. ثمة اختلال واضح في نزاهة تصريحات خصوم الحزب، وهو اختلال يقود إلى أن يجد الحزب مكاناً في النقاش. وهنا تبدو إعادة النقاش إلى مستواه اللبناني أكثر جدوى، فلا يعقل أن يقاتل الحزب في أي مكان في العالم، وعلى رأس القائمة لبنان، طالما أن قتال إسرائيل صار وراءنا، ولم نشهد واقعة منه منذ نحو عقدين.

لأمين عام “حزب الله” خطب متواصلة يضع فيها نفسه وحزبه ولبنانه في صلب حروب قريبة وبعيدة، وهو، إذ يفعل ذلك، يستدرج مستَتْبعين آخرين إلى مربع سجال هو من يحدده. يأخذنا بخطاباته إلى صنعاء وإلى صعدة، فيأخذنا خصومه إلى الرياض وإلى عدن. صحيح أن التوازن مختل لمصلحته، لكننا نعيش في صلب الانقسام، ولا قدرة لنا ولا طاقة على إدارته. الانفعالات التي تصيبنا من جرائه تضعنا في حالٍ من المراوحة الرهيبة. فنحن نعيش في وجداناتنا، بعدما فقدنا بلدنا واقتصادنا وصحتنا ومستقبل أولادنا. النقاش وجداني وعاطفي أكثر منه عقلاني وواقعي. 

سجال اليمن مع الحزب ليس بمتناولنا، ولا نملك ناصية إدارته. عندما سخر نصرالله من الفيديو الذي بثته السعودية عن مقاتل منه يدرب الحوثيين، ويرطن بلهجة غير لبنانية، كان سؤاله في محله. أي هراء هذا؟ كيف يمكن أن يصدق عاقل أن هذا الرجل لبناني. لقد أتيحت فرصة كبيرة لنصرالله لنفي مشاركته في القتال في اليمن. فرصة أتاحها له السجال نفسه. فرصة لم يرغب بأن يتلقفها، ذاك أن نفي القتال في اليمن ليس محل ابتلائه. لكنها فرصة جاءته، فلماذا لا يوظفها؟

والغريب أن اليمن في خطب أمين عام “حزب الله” يشعل السجال أكثر مما يشعله لبنان في هذه الخطب. فهجومه على الجيش اللبناني وعلى مؤسسات من المجتمع المدني لم يلق اكتراثاً، ولم تخصص له محطات التلفزيون حلقات وبرامج. ذروة الحساسية في الموقف من “حزب الله” هي في اقترابه من الخليج، في وقت صار دوره في سوريا من باب “تحصيل الحاصل”، وحضوره في العراق جزءاً من الامتداد “الطبيعي” المعترف به للعلاقات بين الشيعة والشيعة. “افعل ما يحلو لك، لكن لا تقترب من اليمن يا سيد”.

أما لبنان المترنح بين خطاب وخطاب، وبين تعطيل دور القاضي طارق البيطار، وتثبيت موقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فسيجد السجال مع الحزب، “تصاريف” كثيرة فيه لحال الاختناق ولحال الاستعصاء اللتين ترافقانه، منها استقطاع الجماعات الأهلية والمذهبية الموازية فيدراليات موازية لفيدرالية السلاح. فيستقطع جبران باسيل لنفسه فيدرالية التنقيب عن النفط، ويتخاصم عليها مع نبيه بري، فيما يسيج وليد جنبلاط جبله بضمانات “تحمي” أقليته، ويغادر سعد الحريري إلى أبو ظبي تاركاً الطائفة السنية تتخبط بين ورثته وشقيقه. ولا يبقى في ميدان السجال إلا سمير جعجع وبقايا “14 آذار”، فيرسلوننا مجدداً إلى اليمن لاقتفاء أثر لشيعة لبنانيين هناك. وهكذا دواليك إلى أن يقضي الله أمراً، فنعثر على أنفسنا في مالطا ربما. 

إقرأوا أيضاً:

العودة من مالطا إلى لبنان مهمة يجب أن تطرحها على نفسها قوى جديدة تطرح على نفسها مهمة مواجهة كل هذا الهراء. أن تخاصم سلاح الحزب من حساسية غير يمنية، وأن تذكر القوات اللبنانية أنها هي من أوصل ميشال عون إلى بعبدا، وأن عدو عدوي ليس بالضرورة صديقي، وأن تتعاطف مع قرار سعد الحريري بالمغادرة على قاعدة أن لا تعقب المغادرة عودة.

وبالمناسبة، فإن الإشارة الهذيانية إلى مالطا قادتني إلى واقعة يجب أن يحذر منها العائدون من تلك الجزيرة إلى لبنان، فذات يوم ليس ببعيد راسلنا زملاء مالطيون طالبين مساعدة حول رجل أعمال لبناني مقيم في بلدهم اكتشفوا علاقة تربطه بمسؤول عندهم، وقام الرجلان ببيع جوازات سفر أوروبية لأثرياء من المغرب العربي. فنحن يا مواطنينا نصدر سلاحاً للحروب الأهلية، لكننا نصدر الفساد أيضاً، ومثلما يلوح اسم حزبنا في معظم النزاعات التي يشهدها الإقليم، تلوح أسماء لبنانيين في معظم ملفات الفساد العابرة للحدود والمحيطات. “نصمت عن سلاحكم فتصمتون عن فسادنا”. إنها المعادلة التي أفضت إلى الكارثة.

إقرأوا أيضاً:

سامر المحمود- صحفي سوري | 30.03.2024

فصائل مسلّحة في سوريا “توظّف” الأطفال كـ”مقاتلين مياومين”

مئات الأطفال شمال غربي سوريا يعملون كمقاتلين لدى الفصائل المسلحة، بأجور يوميّة يُتَّفق عليها مع زعيم المجموعة، يبلغ "أجر" الطفل المقاتل/ المرابط في اليوم بين 3 و6 دولارات، أما الفصائل المتشددة فتدفع 100 دولار في الشهر.