الانتخابات اللبنانية: “معا نحو التغيير”
بمواجهة ابتزاز “حزب الله” و”أمل”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

إلى الآن، لم يتعرض أفراد اللائحة لاعتداءات أو تجاوزات تذكر. اقتصر الأمر على بعض الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي التي طاولت المرشحين علي مراد وفراس حمدان. يتوقع مراد أن تزداد الحملات: "الهجمات الإلكترونية جزء من اللعبة. برأينا من يعتمد هذا الأسلوب لا يريد أن يناقش ولا أن يواجه الفكرة بالفكرة".

بلائحة موحدة تخوض مجموعات معارضة لبنانية معركة الانتخابات النيابية في دائرة الجنوب الثالثة، التي تضم الأقضية الأربعة: النبطية، بنت جبيل، حاصبيا، مرجعيون. ومن قلب مدينة النبطية أطلقت المعارضة، لائحتها “معاً نحو التغيير” وتضم 11 مرشحاً من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة.

يبرز أمل كبير لدى أعضاء اللائحة بخرق لائحة الثنائي وإيصال أحد مرشحيها إلى الندوة البرلمانية. بنظرة واقعية للأمور يستعدّ هؤلاء ليوم الانتخابات المحدد في 15 أيار/ مايو المقبل. وشكل النجاح بتوحيد اللائحة بذاته إنجازاً بالنسبة إلى المرشحين، فهو شرط أساسي يخولها تحصيل حاصل انتخابي في إحدى أكبر الدوائر الانتخابية التي تضم نحو نصف مليون ناخب، وبمواجهة أقوى الأحزاب، “حزب الله” و”أمل”.

تضم اللائحة عن المقاعد الشيعية في النبطية الطبيب علي وهبي، والأستاذ الجامعي وفيق ريحان والمهندس وسيم غندور، وهم مستقلون. وترشح عن المقاعد الشيعية في بنت جبيل المحامي حسن بزي من “مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام”، والدكتور علي مراد من نبض الجنوب وعامية 17 تشرين، والقيادي في الحزب الشيوعي، مزارع التبغ خليل ديب. في مرجعيون حاصبيا ترشح الطبيب الياس جرادة عن المقعد الأرثوذوكسي والإعلامي محمد قعدان عن المقعد السني، والمحامي فراس حمدان عن المقعد الدرزي. عن المقعد الشيعي ترشح رجل الأعمال المستقل إبراهيم عبدالله وعضو “مواطنون ومواطنات” في دولة نزار رمال.

نحو دولة علمانية

تسعى اللائحة، وفق مشروعها، إلى المحاسبة وإرساء دولة القانون والمساواة وتطمح للعبور نحو دولة علمانية . تضمّن البرنامج الانتخابي لـ”معاً نحو التغيير” بنوداً عدة من بينها حق الدولة وواجبها في الدفاع عن أرض الوطن، وإقرار قانون استقلالية القضاء واستكمال التحقيقات الجنائية في حسابات مصرف لبنان وفي قضايا الفساد الإداري وفي جريمة مرفأ بيروت وغيرها.

لا يجمع أعضاء اللائحة على موقف واحد من سلاح حزب الله لكنهم يجمعون على “حق الشعب بالدفاع عن أراضي الوطن ومقاومة العدو الإسرائيلي بوجه خاص بما لا يتعارض مع وحدة البلاد وسيادة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية”، وهي الصيغة التي تم الاتفاق عليها في المشروع الانتخابي للائحة. 

يرى المرشح علي مراد أن الوصول إلى لائحة موحدة كان هدفاً بحد ذاته نظراً إلى صعوبة المعركة. ويشير إلى الدور المسؤول الذي لعبه الحزب الشيوعي وخدم توحيد اللائحة. بذلك تفادى الشيوعي خطأ ارتكبه عام 2018 وأدى إلى غياب لائحة معارضة حقيقية في الجنوب.

يدرك مراد نقطة ضعف اللائحة المتمثلة بغياب النساء عنها، ويرجع السبب إلى قلة عدد المرشحات. 

 بدوره يؤكد المرشح وفيق ريحان لـ”درج” أن عملية التوحيد لم تكن سهلة، “لكن إدراك الجميع عدم إمكانية تسجيل خرق إن لم تتوحد قوى المعارضة بالجنوب دفع الجميع للعمل على ذلك. وهو ما تحقق بعد لقاءات استمرت ثلاثة أشهر خيض خلال نقاش تفصيلي حول البرنامج الانتخابي وتمّ الاتفاق على برنامج الحد الأدنى والذي يلتقي مع غالبية برامج المعارضة في كل لبنان”، وفق ريحان. 

مع مقاومة وطنية 

يقول ريحان إن الموقف من السلاح لم يشكل عقبة بل أنه أسهل ما تم الاتفاق عليه. “بالمبدأ نحن مع حق جميع الشعوب بالمقاومة. لا يعني الموقف تأييداً للأسلوب أو الطريقة التي يتعاطى بها حزب الله، فلديه برنامجه وامتداده الإقليميين”.

ووفق ريحان الذي اعتقل في السجون الاسرائيلية، إضافة إليه، تضم اللائحة 5 أشخاص كانوا أسرى في المعتقلات الإسرائيلية. بالتالي يرفض أعضاء اللائحة المزايدة عليهم بالموقف من إسرائيل. 

تجاوزت اللائحة الانقسامات إذاً. لكنها تواجه عائقاً مالياً مع توجه المرشحين لرفض الحصول على تمويل من جمعيات والاعتماد على تبرعات وإمكانيات ذاتية، وفق ريحان. ولضمان مراقبة حسن سير الانتخابات وعدم الغش خلال تعداد الأصوات، أمام اللائحة تحدي تأمين مندوب في كل قلم اقتراع. يعبر مراد عن تخوفه من التلاعب بأصوات المغتربين المؤثرة في النتائج. سيصوت هؤلاء قبل أسبوع من موعد الانتخابات في لبنان وستبيت الصناديق أسبوعاً في خزنة في مصرف لبنان. “لا ضمانة بعدم ممارسة الغش، رهاننا على المراقبين اللبنانيين والدوليين” يقول المرشح.

قبيل اشتداد المعركة

برغم إتمام التحالف يطرح السؤال عن إمكانية تماسك اللائحة في وجه الضغوط والخطابات السياسية التي عادة ما تشتد مع اقتراب موعد الاقتراع. يؤكد مراد أن ما أنجز تحالف انتخابي بين ناس يدركون سلفاً وجود تباينات في ما بينها وأنها لا تتفق على كل شيء، “النظام الانتخابي وطبيعته يشجع هذا الشيء”. ويرى المرشح في اتهام اللائحة تارة بأنها لائحة حزب الله وأخرى بأنها لائحة 14 آذار تأكيد على أنها في الموقع الصحيح. “فهي تعبر عن التنوع الموجود في 17 تشرين. في الساحة اجتمع كل الناس، ومسؤولية اللائحة أن تضمن تماسكها وإدارة التنوع فيها”.

إلى الآن، لم يتعرض أفراد اللائحة لاعتداءات أو تجاوزات تذكر. اقتصر الأمر على بعض الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي التي طاولت المرشحين علي مراد وفراس حمدان. يتوقع مراد أن تزداد الحملات: “الهجمات الإلكترونية جزء من اللعبة. برأينا من يعتمد هذا الأسلوب لا يريد أن يناقش ولا أن يواجه الفكرة بالفكرة”. ويؤكد أنه لن يخضع للابتزاز الذي يمارس عبر هذه الحملات، ويشدد على موقف الخصومة مع هذه المنظومة ورموزها المتمثل بالثنائي وحلفائهما في الجنوب.

يصف الناشط في حملة “معاً نحو التغيير”، يوسف عباس، مراد وريحان وغيرهما من المرشحين على اللائحة بالانتحاريين السياسيين لإصرارهم على المواجهة “على رغم إدراكهم أنهم آخر من قد يخرق”. فمن الصعب جداً تسجيل خرق في المقاعد الشيعية والتي تصب فيها معظم أصوات الثنائي. ويعتبر المرشح الأورثوذكسي الأوفر حظاً.

“المعركة ممكنة بالأرقام”، يقول عباس ويستند في تحليله للأرقام وقناعته بإمكانية الخرق إلى نتائج العام 2018.

“نحن أسفل وادٍ وهم على رأس تلة. كيفما تحركوا فللأسفل وكيفما تحركنا نحن فللأعلى” يقول الناشط. ويضيف، “عام 2018 حصلت اللوائح المعارضة على 29 ألف صوت. مع إلغاء أصوات اللوائح التي لم تؤمن حاصلاً بلغ الحاصل الانتخابي 17 ألف صوت. حصل مرشحو الطرف الأقوى في لبنان على نحو 111 ألف صوت تقريباً، أي ما نسبته حوالى 20 في المئة من الأصوات الناخبة فقط وبالتالي لا يجب إعطاء حزب الله أكثر من حجمه. من لم ينتخبهم في قمة قوتهم عام 2018، لن ينتخبهم اليوم. تقنياً لدينا بالأرقام ما يخول المعارضة الفوز بنائبين”.

يتوقع الناشط يوسف عباس أن يحاول “حزب الله” حماية المقاعد الشيعية من الخرق عبر تجيير أصوات بعض ناخبيه لمصلحة حليفته “أمل”. ويشير إلى الإنفاق الانتخابي غير المعلن لـ”حزب الله” عبر المساعدات التي يقدمها للناخبين. ولا يتوقع أن يختلف شيء هذا العام بالنسبة إلى الضغوط الممارسة على الناخبين، “الحزب ومنذ التحرير يستخدم أسلوب الترهيب والترغيب عند كل استحقاق انتخابي”.

يشدد عباس على أن قضية السلاح هي في صلب خطاب “حزب الله” الذي يستخدمه لابتزاز جمهوره، بينما خطاب اللائحة المواجهة له فهو خطاب المحاسبة إذ يدرك أعضاؤها أهمية دور النائب التشريعي. ويعتبر أن المعركة اليوم معركة لبنانيين في ما بينهم، “معركة بين الخيار اللبناني المحض والخيار الذي تتحكم به إرادة دولية”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
هناك مراوغة وعنصرية غربية في تناول مونديال قطر، ومع ذلك لا ينبغي أن يكون هذا النفاق الذي تمارسه دوائر غربية درعاً لحماية قطر أو أنظمة مشابهة عبر إثارة مسألة “احترام الثقافة والعادات” بوصفها مسلّمة أو جواباً حقيقياً على تلك الازدواجية.
Play Video
هل أصبحنا أمام شرطة أخلاقية جديدة ومحاكم تفتيش تراجع حال كل عمل فني وكاتب ومبدع؟

4:37

Play Video
مصطفى الأعصر كاتب وباحث مصري، شارك في التظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة المصرية ثم أعتقل وبقي في السجن دون محاكمة ثلاث سنوات. زامله في الاعتقال شادي حبش مخرج أغنية “بلحة” التي مُنعت بسبب انتقادها الرئيس المصري.

3:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني