مونديال قطر: قيود على مجتمع الميم
والكحول والشقق للأثرياء فقط

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مشجعو كرة القدم الذين قرروا الذهاب إلى قطر ومشاهدة المونديال، أو أولئك الذين لم يتمكنوا من ذلك بسبب ارتفاع التكلفة، استخدموا وسائل التواصل الإجتماعي للتعبير عن استيائهم وغضبهم من الإجراءات التي تتخذها قطر.

في الوقت الذي تكمل قطر استعداداتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم الخريف القادم ، وبينما يعمد الإعلام القطري إلى الترويج للنسخة القادمة على اعتبار أنها ستكون الأفضل على الإطلاق في كافة المجالات التنظيمية، الفنية، والتسويقية، يبدو أن النسخة القطرية من المونديال ستكون مبنية على مجموعة كبيرة من الانتهاكات الإنسانية التي طالت العمّال الأجانب في المنشآت الرياضية، ويبدو أنها لن توفّر أفراد مجتمع الميم الذين يفكرون في حضور المباريات. فقد صرّح اللواء عبد العزيز عبدالله الأنصاري، وهو رئيس لجنة عمليات أمن وسلامة البطولة إنه يمكن سحب أعلام قوس القزح من المشجعين لحمايتهم من التعرض للهجوم بسبب ترويجهم لحقوق المثليين. وضمّن الأنصاري تصريحه ترحيباً بالأزواج من مجتمع الميم في قطر لكن مع وضعه معايير وشروطاً يفرضها الأنصاري تتضمن منع الترويج العلني لحريات مجتمع الميم بما في ذلك رفع شعاراتهم في الملاعب. وبرر الأنصاري هذه الإجراءات بأنها لحماية أفراد مجتمع الميم وليس لقمعهم، “لأنني لا يمكنني ضمان سلوك الناس جميعاً”. واعتبر الأنصاري أن الترويج لمجتمع الميم “اهانة للمجتمع القطري”، الذي “لا يتقبّل المثلية”. 

ومع اقترابنا أكثر من موعد الافتتاح، بعد سحب قرعة دور المجموعات وطرح تذاكر المباريات للبيع أمام العامة، طفت إلى الواجهة مشكلة جديدة تمثلت بارتفاع التكلفة المالية للحضور ومشاهدة المونديال، فبالرغم من أن قطر قامت بتخفيض سعر تذاكر مباريات الدور الأول، إفساحًا في المجال أمام أكبر عدد من الفئات الاجتماعية لمتابعة المباريات بحسب ما زعم المسؤولون فيها، فإن شكاوى عديدة ظهرت من مستخدمي تطبيقات حجز الشقق والفنادق وخاصةً تطبيق Airbnb، بعد نفاذ الغرف في الفنادق قبل فترة طويلة، و اضطرارهم بالتالي للبحث عن غرف أو شقق للإيجار عبر التطبيقات، حيث ظهرت اعتراضات كبيرة على أسعار الحجوزات في قطر خلال فترة المونديال، واعتبر أصحابها أنها تفوق قدرتهم الشرائية، فيما يفترض أن كرة القدم هي لعبة الفقراء، ومن غير المقبول أن تكون مشاهدة المونديال من الملعب محصورةً بطبقة الأغنياء والميسورين.

نسخة قطر ستكون الأكثر تكلفة للحضور 

موقع Sportico المتخصص بالأمور المالية في عالم الرياضة، نشر تقريرًا قبل سنة تمامًا من انطلاقة المونديال تحت عنوان ” كأس العالم في قطر سيكون الأكثر تكلفةً بالنسبة للحضور”، وأشار من خلاله إلى أن قطر صرفت أكثر من 220 مليار دولار لبناء المنشآت الرياضية، بالتالي فهي ستحاول تعويض جزء من هذه الأموال من خلال ما ستجنيه من القادمين إلى قطر لحضور المونديال على المأكل والمنامة ودفع تذاكر المباريات، والذين من المتوقع أن يتخطّى عددهم مليون زائر.

ينقل تقرير Sportico عن أحد المختصين في مجال السفريات في الولايات المتحدة، أن تنظيم رحلة إلى قطر لمشاهدة المونديال سيكون أمرًا مكلفًا للغاية، فالذهاب إلى هناك ومشاهدة مباراتين من الدور الأول تكلّف بين 12000$ و 20000$ للشخص الواحد، في المقابل فإن مبلغ سبعة آلاف دولار كان كافيًا لتمضية ثلاثة أسابيع ومشاهدة عدة مباريات خلال مونديال 2014 في البرازيل.

بدورها نشرت صحيفة الماركا الإسبانية مقالة مؤخرًا فصّلت فيها تكلفة الذهاب إلى قطر ومشاهدة المونديال، ووصفت من خلالها قرار تنظيم كأس العالم 2022 في قطر بالمثير للجدل، فبالإضافة إلى انتهاكات حقوق الانسان التي مورست بحق العمال في المنشآت الرياضية، والتي تم غض النظر عنها، فإن الفيفا اضطّر لتغيير كل تقاليده، ونقل موعد كأس العالم إلى الشتاء، بسبب استحالة إقامته في الصيف نتيجة لارتفاع درجات الحرارة في الإمارة بشكل يعيق إقامة المباريات، وبالتالي فإن جماهير المنتخبات ستضطر إلى تعديل برامج عطلتها، والذهاب إلى قطر في الشتاء، ناهيك عن التكلفة الباهظة لهذه الرحلة.

وبحسب الصحيفة، فإن معدل سعر بطاقة دخول مباريات الدور الأول هو 152$، وترتفع التكلفة بشكل تدريجي وصولًا إلى المباراة النهائية، فيما يتوجب على العائلات المسافرة إلى قطر للاستمتاع بالمونديال، صرف ما يقارب 1500 $ في اليوم الواحد، في ظل ارتفاع الأسعار بحسب ما تظهره تطبيقات الحجز عبر الإنترنت، فمثلًا سعر وجبة الطعام للشخص الواحد في المطعم يساوي 25 $، وهو رقم مرتفع بحسب الماركا، التي تقدّر تكلفة رحلة مدتها عشرة أيام إلى قطر خلال المونديال بأكثر من سبعة آلاف دولار للشخص الواحد، وهو رقم بمتناول طبقة الأثرياء فقط.

هل يكون الكحول  في الملاعب للأغنياء فقط ؟

مشكلة أخرى تواجه الجمهور الذي سيحضر إلى قطر خلال المونديال، تتمثل بالقيود على شرب الكحول في البلد الإسلامي، الذي تجرم السلطات فيه تناول الكحول في الأماكن العامة. أزمة الكحول واجهت قطر منذ اللحظة التي تمّ الإعلان عن فوز ملفها لاستضافة المونديال، ورضخت السلطات القطرية لاحقًا وبالأخص بعد الضغط عليها بسبب الانتهاكات الإنسانية بحق العمال الأجانب العاملين في المنشآت، ووافقت مبدئيًا على تخصيص مقصورات في المدرجات يسمح فيها بتقديم الكحول، بهدف تلميع صورتها أمام المجتمع الغربي، كما كان الحال في كأس العالم للأندية التي استضافتها في العام 2019، فيما يطلب الفيفا أن يكون شرب الكحول متاحًا للجميع، مع العلم أن سعر البطاقات في هذه المقصورات يكون باهظًا، وبالتالي فإن المشجعين من غير الأثرياء، لن يكون بإمكانهم تناول المشروبات الكحولية في المدرجات، الأمر الذي يشكّل تقليدًا ضروريًا بالنسبة للكثير من جماهير ملاعب كرة القدم.

غضب في السوشيال ميديا

مشجعو كرة القدم الذين قرروا الذهاب إلى قطر ومشاهدة المونديال، أو أولئك الذين لم يتمكنوا من ذلك بسبب ارتفاع التكلفة، استخدموا وسائل التواصل الإجتماعي للتعبير عن استيائهم وغضبهم من الإجراءات التي تتخذها قطر، وارتفاع أسعار البطاقات والحجوزات، والقوانين الصارمة في ما يخص شرب الكحول والسهر والحفلات والمضايقات التي بدأت تبرز مؤشراتها بحق أفراد مجتمع الميم، ناهيك عن تحفّظهم على الإنتهاكات بحق العمال الأجانب في المنشآت.

أحد المغردين قال إن الطريق إلى قطر 2022 مكلف جدًا، أسعار تذاكر المباريات يبدأ بـ 200 يورو، وأسعار الفنادق تبدأ من 700 يورو لليلة الواحدة. الوضع على تطبيق Airbnb ليس أفضل. سأشاهد المباريات من المنزل.

مغرد آخر من فرنسا استغرب ارتفاع تكلفة المنامة في قطر، وقال إنه بحث على تطبيق Airbnb عن منزل في قطر في فترة المونديال، فوجد أن السعر هو ألف يورو لليوم الواحد.

وانتقد مغرد ثالث منح قطر حقّ استضافة المونديال، معتبرًا أن الأمر لا يعدو كونه مزحة سيئة، فمنذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر، لم يعد هناك شواغر في الفنادق، فيما الأسعار على تطبيق Airbnb “غبية”، بحسب وصفه.

كذلك عبّر المتابعون عن رفضهم لقرار قطر وضع قيود على شرب الكحول خلال حضور المونديال، فقال السياسي والكاتب البريطاني دنيس ماكشين، إن قطر ستحظر الكحول خلال المونديال، باستثناء بعض الحانات والفنادق الفاخرة ، وأضاف ساخرًا : حظًا موفقًا للفيفا في تشريع هذا الأمر!

مغرد إنجليزي قال إن قطر ستمنع شرب الكحول في الأماكن العامة. تخيّل أن يتوّج منتخب إنجلترا، ويحتفل جمهوره من خلال حمل أكواب الشاي. هذا مثال إضافي على خسارة كرة القدم لروحها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
هناك مراوغة وعنصرية غربية في تناول مونديال قطر، ومع ذلك لا ينبغي أن يكون هذا النفاق الذي تمارسه دوائر غربية درعاً لحماية قطر أو أنظمة مشابهة عبر إثارة مسألة “احترام الثقافة والعادات” بوصفها مسلّمة أو جواباً حقيقياً على تلك الازدواجية.
Play Video
هل أصبحنا أمام شرطة أخلاقية جديدة ومحاكم تفتيش تراجع حال كل عمل فني وكاتب ومبدع؟

4:37

Play Video
مصطفى الأعصر كاتب وباحث مصري، شارك في التظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة المصرية ثم أعتقل وبقي في السجن دون محاكمة ثلاث سنوات. زامله في الاعتقال شادي حبش مخرج أغنية “بلحة” التي مُنعت بسبب انتقادها الرئيس المصري.

3:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني