fbpx

 جبران يهين تياره ويوصل بري إلى الرئاسة الثانية!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي، والياس أبو صعب نائباً للرئيس، والخطوة التي تليها جبران مرشحاً رسمياً لمحور الممانعة، وفي هذا الوقت ستقفل في وجه لبنان المزيد من الأبواب.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

اقترع الفاسدون للفاسدين فكان نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي للمرة السابعة، والياس بو صعب نائباً لرئيس البرلمان. “أمل” والتيار العوني اقترنا فأنجبا الفضيحة مرة أخرى. الفضيحة مدوية وبلغت السماء في ظهيرة يوم انتخاب بري. لا شيء يمكن أن يقال لجبران باسيل في هذا اليوم إلا أن الإهانة التي وجهها للعونيين في هذا اليوم كانت أوضح من كل الإهانات التي لحقتهم مذ ترأس صهر الجمهورية تيارهم. لقد أوصل جبران باسيل إلى الرئاسة الثانية رجلاً وصفه ذات يوم ليس ببعيد بـ”البلطجي”. الإهانة لم تلحق باللبنانيين، ذاك أنهم سبق أن تحرروا في 17 تشرين عام 2019 من جبران وأعلنوه فاسد الجمهورية، إلا أنها لحقت بمن اقترع لجبران وللوائحه. 

لكن الفضيحة تخفي صفقة من دون شك وهي تتعدى اقتراع بري ونوابه لإلياس بو صعب كنائب لرئيس المجلس، فمن هندس الصفقة يعرف أن الثمن الذي دفعه جبران، وهو في الحد الأدنى كرامته السياسية، هو أكبر بكثير من نيابة رئاسة المجلس النيابي. الثمن مستقبل جبران والاستحقاق الذي سيلي انتخاب رئيس للمجلس النيابي، فطموحات جبران لا تقف عند صدقية ولا عند كرامة ولا يصمد أمامها ماء الوجه. إنها الرئاسة، وهي الصفقة الكبرى من وراء مسرحية اليوم. الطبقة السياسية الفاسدة تعيد تموضعها من جديد، وترسم خطوط علاقاتها وكأن الانهيار الذي تسببت به لم يحدث. نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي وجبران باسيل مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وربما استدعي سعد الحريري لتكليفه برئاسة الحكومة. الانتخابات النيابية كأنها لم تحصل، و”حزب الله”، مهندس هذا المشهد، لم يكترث للتغيير الذي عكسته نتائج الانتخابات!

النظام يحاول التقاط أنفاسه من خارج الهزيمة التي أصابته في الانتخابات. نبيه بري يحاول منع إذاعة ما كتبه النواب في أوراق اقتراعهم، على ما يجبره قانون المجلس أن يفعل. لا يريد أن يسمع اسم لقمان سليم، وحين أجبر نطقه “سليم سليم”، ولا يريد أن يذكّره النواب التغييريون بضحايا المرفأ الذين اقترعوا لهم. المشهد كان أقرب إلى الفضيحة منه إلى الاقتراع. هذا انجاز التغييريين من النواب أيضاً. فضح النظام وأهله حصل على الهواء. التغول على أوراق المقترعين النواب، وأصوات العونيين الذين اختاروا بري، والرصاص الذي أشعل بيروت بعد الفوز “المجلجل” لرجل أمضى على كرسيه أكثر من أي رئيس لبرلمان في العالم.

النواب التغيريون لم يخيبوا المقترعين لهم. أوراقهم حملت الهموم الرئيسية للناس في جمهورية الفضائح. “العدالة لضحايا انفجار المرفأ”، ولـ”النساء المغتصبات” ولـ”جرحى الثورة” ولـ”المودعين”… أما ذروة المفارقة التي شكلها حضور النواب التغيريين فتمثلت في اللحظة التي لفظ فيها موظف المجلس عبارة “العدالة” التي كتبها أحد النواب على ورقة اقتراعه، فما كان من بري إلا أن قال “ملغاة”، فسمع اللبنانيون من نبيه بري عبارة “العدالة ملغاة”. 

إقرأوا أيضاً:

 لم يكن ممكناً فعل أكثر من ذلك في هذا المشهد القبيح. شباب وشابات الثورة في قلب مجلس النواب يستأنفون ما كانوا بدأوه في ساحات الاحتجاج ويعلنون أنهم سيكونون هم أنفسهم في المجلس. سيرفعون أصواتهم وسيواجهون الفضيحة التي طبخت في أروقة النظام، والفارق سيكون كبيراً بين أن تبقى المؤامرة داخل جدران البرلمان وبين أن تصل إلى العالم كله.

نعم لقد شكل التغييريون بارقة أمل في هذا المشهد القاتم. كانوا أكثر انسجاماً مما توقعنا، وأوصلوا رسالة لها دوي مختلف عن دوي فضيحة التواطؤ بين الفاسدين والفاسدين، وشكل حضورهم فارقاً واضحاً بين النائب المقبل من محنة الناس والنائب المتسبب بمحنتهم. ثم إنهم كانوا على نحو واضح خارج الصفقة، وهذا يعكس فارقاً كبيراً بين من اختارهم ومن اختار ممثلي النظام، وقد أتيح للبنانيين هذه المرة معاينة الفارق على الهواء.

أما الصفقة التي انكشفت ما أن خطا النظام خطوته الأولى بعد الانتخابات النيابية، فيفترض أن يتضح شكل مواجهتها. نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي، والياس أبو صعب نائباً للرئيس، والخطوة التي تليها جبران مرشحاً رسمياً لمحور الممانعة، وفي هذا الوقت ستقفل في وجه لبنان المزيد من الأبواب، وسننتقل من طور التحلل إلى طور الفناء. هذا ما اختاره لنا أهل النظام، وهذا ما ستقاومه أقلية هي كل ما استطعنا إيصاله إلى المجلس وهي كشفت في يوم حضورها الأول في البرلمان أن ضوءاً واعداً يلوح وسط هذا الظلام القاتم.        

إقرأوا أيضاً: