fbpx

سامر خزامي يرتقي بـ”كعبه العالي” عن ازدحام “القاع”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بالكعب العالي نفسه، كان سامر يترفّع عن السائد، ويرتقي إلى الوضوح، ويعبّر عن نفسه بذكاء وجرأة ورقيّ ونبل، متعالياً على كل الأذى الذي يستهدفه، مع كل مختلف، من المجتمع المتوحش وترسّباته المزدحمة في “القاع”.

يحتاج العمل في التجميل ثباتاً وحرفة. وضع كحل العيون، مثلاً، يحتاج إلى أعصاب متماسكة وباردة. تحديدها بـ”الآيلاينر” لا يستطيع أي كان أو كانت النجاح فيه. مهمّة صعبة ومعقّدة. شيء أشبه بجراحة حسّاسة. وسامر خزامي لديه هذه الملكة. في مهنته، كفنان تجميل ناجح وعالمي، يثبت خزامي قدرته على النجاح والإبداع بأنامله الثابتة، التي ترسم الفنّ والجمال على الوجوه. وهذا الثبات، مردّه إلى تصالح كبير مع الذات، وإلى انسجام بين العقل والجسد، بين الدماغ والأنامل، وبين “الروح” المتحرّرة والجسد التوّاق إلى التحرّر من آلاف القيود الاجتماعية والدينية والثقافية المتوارثة. 

قد يعني التجميل في أحوال كثيرة إخفاءً لعيوب، أو تغطية لتشوّه. إلا أنه لا يبدو كذلك بالنسبة إلى خزامي، الذي لا يهدف أبداً، في حياته الشخصية وعلاقته بوجهه وملامحه وجسده إلى إخفاء أي شيء بالمساحيق أو بالسلوكيات. يعيش حياته كما يريدها هو لنفسه، بلا ادّعاءات أو مراعاة أحد. “ينحت” جسده كما يحلو له، بلا أي اعتبارات جندرية أو نمطية. يضتصارع المكياج على وجهه، مطلقاً لحيته، متصالحاً مع صلعته، وتاركاً شعر جسده، ومنتعلاً حذاءً بكعب عال (سكربينة)، كاسراً كل التنميط الممكن لمعايير الجمال التي يفرضها المجتمع والسوق، مع أنه في عمله، كخبير تجميل، يخضع لما تطلبه الزبونات، وما تطلبه الموضة والسوق. لكنه في تعامله مع وجهه وجسده يكسر كل منطق ويتجاوز كل الحدود المفترضة، التي تكرّسها الأنظمة الذكورية والرأسمالية والثقافية والاجتماعية. يعبّر، بواسطة التناقضات التي يخلقها في صورته لدى المتلقّي، عن صراعه مع المجتمع البطريركي الصارم الذي حاول بقسوة أن يقمعه، بل أن “يغتصبه” في طفولته.

روى سامر مرّة، والدموع تملأ عينيه، في بثّ مباشر على صفحته على “إنستغرام” عن حادثة تعرضه لاعتداء جنسي من أحد أقربائه عندما كان في الثالثة عشرة. وكيف ذهب إلى والدته، وهو يرتجف من الخوف والارتباك، وأخبرها بما حدث معه، فما كان منها إلا أن صفعته، قائلة: “توقف عن التصرف كالبنات”!
قال إنه يقدم شهادته الشجاعة هذه، لكي يرفع من الوعي لدى الناس ليتحدثوا مع أطفالهم ويستمعوا إلى مشكلاتهم من دون الحكم عليهم، خصوصاً إذا ما تعرضوا لهذا النوع من الانتهاكات الجنسية القاسية والمؤذية والتي تؤثر نفسياً في الأطفال وتنتقل معهم إلى مختلف مراحل حياتهم.  

في حلقة تلفزيونية، ظهر فيها راهناً، بأناقة صادمة لجهة خلطها بين الانوثة والذكورة، تحدث سامر خزامي، بثقة من يرسم محدّد العين (الآيلاينر)، كخط أسود أشبه بخارطة طريق، عن حريته الشخصية التي يعبّر عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدّث عن جسده ولبسه ومكياجه، عن التنميط الذي مورس عليه، حتى من مقدّمة البرنامج نفسها، عن القسوة التي عانى منها في طفولته من المقرّبين، وعن وحشية المجتمع، التي لا تزال تُمارس على كل مختلف وكل من يحاول كسر الأعراف والتقاليد والتحرر من القيود ليطلق جسده خارج القمقم الديني والاجتماعي والثقافي. 

إقرأوا أيضاً:

الحلقة سبقت الخبر المفجع عن اغتصاب عسكري متقاعد أطفالاً في منطقة القاع، وأتت بعد موجة سعار جماعي ضد المثليين وأفراد مجتمع الميم- عين، في وقت يتمّ التستّر على مغتصب الأطفال والتغطية عليه. كان سامر في عمر أطفال القاع عندما تعرض لاعتداء جنسي. وتحدّث عنه بشجاعة موصوفة، وبتماسك ورصانة، كأنه يتحدث عن جميع الأطفال الذين تعرضوا، أو قد يتعرضون مستقبلاً، لاعتداءات جنسية من منظومة ذكورية تحمي المغتصب وتتستّر على المتحرّش وتدين الضحية وتمعن في نبذها وحصارها وإقصائها. تحدث عن الجميع وباسم الجميع، كاسراً منطق الصمت والخجل، كحبّة بندق تحت كعب “سكربينته”.

وبالكعب العالي نفسه، كان سامر يترفّع عن السائد، ويرتقي إلى الوضوح، ويعبّر عن نفسه بذكاء وجرأة ورقيّ ونبل، متعالياً على كل الأذى الذي يستهدفه، مع كل مختلف، من المجتمع المتوحش وترسّباته المزدحمة في “القاع”. 

إقرأوا أيضاً: