اعتداءات متكررة على المحامين في مصر:
الشرطة تكسر “جناح العدالة”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

رغم حدوث 4 اعتداءات خلال أسبوع واحد، إلا أن النقابة لم تصدر أي بيانات عن مجريات التحقيقات في هذه الوقائع، ويبقى على المحامين محاولة ممارسة عملهم دون ضمانات لعدم تعرضهم لأي اعتداءات من أفراد الشرطة.

عقب اختيار نقيب المحامين المصري الجديد عبد الحليم علام مطلع الشهر الحالي، شهد ملف الاعتداء على المحامين تصعيداً خطيراً، حيث وقعت 4 اعتداءات في أسبوع واحد، وفي 4 محافظات مختلفة.

الواقعة الأولى كانت في مركز القنطرة في محافظة الإسماعيلية، حيث جرى الاعتداء على المحامي عبد الرحمن عبد الباسط من قبل ضابط في مقر المحكمة، بسبب اعتراض الضابط على قيام المحامي بالإشارة إلى موكلته بأنه يحمل مبلغ الكفالة، الضابط المكلف بحراسة المتهمين اعتبر هذه الإشارة إهانة له، وهدد المحامي بالحبس وهو ما رفضه المحامي. قام الضابط بإطلاق عدة أعيرة نارية فوق رأس المحامي، وحين اعترض محامون آخرون قام الضابط بإطلاق عدة أعيرة نارية تهديداً لهم، وتسببت هذه الواقعة في إعلان النقابة العامة الفرعية الاعتصام، مطالبة باتخاذ موقف ضد الضابط المعتدي، كما تم تشكيل لجنة لمتابعة التحقيقات.

الواقعة الثانية شهدتها محافظة القليوبية، حيث جرى اتهام  ضابط شرطة وصديق له يعمل كضابط في القوات المسلحة بالاعتداء على محامي أمام محكمة بنها، بسبب خلافات عائلية، وشكّلت النقابة العامة للمحامين لجنة لمتابعة التحقيقات. الواقعة الثالثة كانت في محافظة المنوفية بالدلتا، حيث اعتدى ضابط شرطة على محامي أثناء حضوره جلسة تحكيم عرفية، كان المحامي يمثل أحد أطرافها بينما يمثل الضابط الطرف الأخر، أما الواقعة الأخيرة فكانت اعتداء أمين شرطة في أسيوط على محامية، ومازالت كافة الوقائع قيد التحقيق.

الأزمة تكمن في أن المعتدين على المحامين أمنوا العقاب، ولذلك تتكرر الاعتداءات على المحامين.

مقابل هذه الاعتداءات المتكررة، أصدرت نقابة المحامين بياناً واحداً، قالت فيه إنها لن تتهاون في قضايا الاعتداء على المحامين، وإن النقيب حرص على التواصل مع كل الجهات للتعامل بحسم وجدّية وفق مجريات العدالة والقانون في ضبط مرتكبي هذه الوقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم دون محاباة أو مجاملة أو انحياز يخرج عن إطار القانون والدستور، وتشكيل لجنة طارئة لمواجهة الأزمة.

يقول المحامي ياسر سعد :” إن الاعتداء على المحامين يحدث بصورة يومية منذ 2013، ولكن الفارق فقط أن سامح عاشور -النقيب الأسبق- أصبح خارج نقابة المحامين، وبالتالي بدأ الحديث عن هذه الاعتداءات”، ففي فترة تولي سامح عاشور وهو محامي قومي ناصري يميل إلى دعم الدولة ضد تيار الإخوان، كما يشرح سعد لـ”درج، قام  بالتغاضي القصدي عن جرائم وقعت بحق محامين بحجة أنهم إخوان، وقال ذلك على مرأى ومسمع من الجميع في مؤتمرات عامة، بأنه لن يأخذ صف الإخوان بالدفاع عن محامين تابعين لهم، وهو ما منع النقابة عن الدفاع عن العديد من المحامين.

يذكر سعد أن هناك محامين تركوا المهنة بسبب الاعتداءات، خاصة بعد 2013 وقيام السلطة بتقييد مرافق العدالة، فأصبح الدخول إلى المحاكم وبعض المنشآت ممنوعاً على بعض المحامين، ما يتسبب في مشاحنات مستمرة بين المحامين والشرطة، و ترافق ذلك مع عدم قيام النقابة بواجبها بحماية أعضائها وتحسين ظروف العمل، ونتج عن ذلك اعتداءات متكررة.

قبل 7 سنوات تلقت المحامية أمنية هلال اتصالاً هاتفياً من إحدى معارفها وهي تستغيث لأن ابنتها الصغرى محتجزة بسبب اتهام كيدي بضرب سيدة في مشاجرة كانت بين الأم وجارتها، ولم تكن الفتاة ذات العشرين عاماً طرفاً فيها، لكن انتقاماً من الأم، تم اتهام الابنة الجامعية، ليتم القبض عليها واحتجازها في القسم لحين العرض على النيابة في اليوم التالي.

تقول هلال لـ”درج” :”عرفت أن الإجراءات القانونية سليمة، لكن هناك ما يسمى بـ”روح القانون” التي قد تستثني الفتاة من الحجز داخل السجن أثناء التحقيقات خاصة وأن الفتاة صغيرة السن، وليس لها أي سوابق في الحبس، حاولت التواصل مع رئيس المباحث، وكان معي أم الفتاة التي حاولت استعطافه، فما كان منه إلا نهرها وسبها، وحين اعترضت على ذلك سبني أنا أيضا، وهددني بالحبس وهو يحاول سحبي إلى داخل القسم، وأوقفه زميل له مردداً “معلش يا مصطفى بيه”، وطلب مني الانصراف من أمام القسم، وكأنني أنا المعتدي وليس المعتدى عليها.

 لم تكمل أمنية هلال القضية، ففي اليوم التالي طلبت من زميل أن يتابعها، لأنها في اللحظة التي انصرفت فيها من أمام القسم بعد اهانتها، تركت المحاماة لتلتحق بالعمل في شركة للتسويق العقاري.

حاولت “درج” الوصول إلى تصوّر حول حجم أزمة الاعتداءات عبر 3 مجموعات لاستطلاع الرأي من المحامين، ضمت كل مجموعة عشرة محامين تم لقاؤهم في ثلاث محاكم في نطاق القاهرة الكبرى.

وبحسب الاستطلاع تعرض 27 محامياً إلى سوء معاملة من ضباط شرطة أثناء أداء عملهم، بينما تعرض نحو 12 منهم لاعتداء جسدي، بينما يرتفع هذا الرقم إلى 19 محامياً تعرض لاعتداء لفظي.

إقرأوا أيضاً:

ضمن مجموعة استطلاع الرأي التقت “درج” المحامي سامح إمام، الذي قاده حظه ليكون ضحية لواقعة اعتداء من ضابط شرطة ليس أثناء أداء عمله، وإنما أثناء عودته من حفل زفاف ابن خالته.

ويقول إمام لـ”درج”: “كنت عائداً من حفل زفاف ابن خالتي مستقلاً سيارة أحد أقاربي، وفي طريق العودة استوقفتنا دورية ثابتة للشرطة، حيث طلب رجل الشرطة هوياتنا، فأخرجت بطاقة عضوية نقابة المحامين، وهو ما اعتبره الضابط محاولة لاستعراض القوة، فصمم على احتجازي لحين الكشف على صحيفتي الجنائية، وحين اعترضت على ذلك قام بسبي ودفعي، واحتجز سيارتي”.

قضى إمام 3 ساعات في الحجز، قبل أن يستطيع رئيسه وصاحب شركة محاماة شهيرة التواصل مع الجهات الأمنية، والتدخل للإفراج عنه.

وحول رؤيته لأسباب الواقعة قال إمام “ليس هناك من سبب منطقي، فأنا لم أعارض الضابط، أو أرفض إخراج هويتي، لكن الأزمة في أن الضابط رأى أن ما قمت به من إظهار بطاقة عضوية النقابة تقليلاً من سلطته، فهو تصارع معي على السلطة التي يرى أنه يمتلكها وأن المحامين ينازعونه فيها”.

ويرى نبيل عبد السلام عضو النقابة العامة للمحامين عن محكمة استئناف الإسماعيلية، وعضو اللجنة النقابية المكلفة بمتابعة الاعتداء على محامي القنطرة، أن الأزمة تكمن في أن المعتدين على المحامين أمنوا العقاب، ولذلك تتكرر الاعتداءات على المحامين.

ويقول عبد السلام “من أمن العقاب أساء الأدب، وهو ما يحدث مع المعتدين على المحامين، فمثلا في حالة محامي بنها، تم الإفراج عن المعتدين بضمان وظائفهم، والضغط على المحامي طوال فترة التحقيق للتنازل عن البلاغ والتصالح، وفي حالة محامي القنطرة تم إطلاق الرصاص في مبني المحكمة وسمعه القضاة، ولم يتم القبض عليه، في الوقت إذا كان إطلاق النار تم على متهم وليس محامي كان الضابط سيتم إلقاء القبض عليه فوراً، رغم أن المحامين هم القضاء الواقف، أي ان نقابة المحامين هي جناح للعدالة، لكنه مكسور لذلك يتم الاعتداء على المحامين بصورة متكررة”.

“هل يمكن لضابط أن يعتدي على وكيل نيابة، أو على قاضي، هل يمكنه دخول غرفة وكيل النيابة دون إذن؟” يسأل عبد السلام، ثم يجيب نفسه بنفسه: “بالطبع لا، لان في هذه الحالة سيتم إلقاء القبض عليه ومحاكمته دون تردد، ولكن في حالة الاعتداء على المحامي سيتم المماطلة وإخلاء السبيل لحين تنازل المعتدى عليه، وهو ما يحدث وسيحدث إلا إذا قررت الدولة محاسبة ضابط واحد اعتدى على محامي”.

ويتفق ما قاله عضو النقابة عن محكمة الاستئناف الإسماعيلية مع قانون العقوبات المصري، الذي يساوي بين القضاة والمحامين من حيث عقوبة الاعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم، حيث تنص المادة 133 من قانون العقوبات حرفياً على أنه “إذا وقعت الإهانة على محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس أو على أحد أعضائها وكان ذلك أثناء انعقاد الجلسة تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري”

فيما تنص المادة 54 من قانون المحاماة المصري على معاقبة “كل من تعدى على محام أو أهانه بالإشارة أو القول أو التهديد أثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة”.

ورغم حدوث 4 اعتداءات خلال أسبوع واحد، إلا أن النقابة لم تصدر أي بيانات عن مجريات التحقيقات في هذه الوقائع، ويبقى على المحامين محاولة ممارسة عملهم دون ضمانات لعدم تعرضهم لأي اعتداءات من أفراد الشرطة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

سعيد المرابط – صحافي مغربي
النقاش حول الهوية الذي ظهر في خضم مونديال قطر هو انعكاس لمسلسل متباطئ في مسار تصحيح تاريخ لطالما تم طمسه، بعدما أعطاه اللاعبون المغاربة ومدرب المنتخب نفسا جديدا.
Play Video
يزخر المشهد الخليجي بالكثير من الأحداث الاحتفالية فنياً وثقافياً في سياق ما يعرف بسياسة الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي، لكن الحفاوة التي تطغى لا تخفي مساحات مظلمة عديدة خصوصا تلك المتعلقة بالقضايا الحقوقية والسياسية.

41:35

Play Video
عن سالي وزينب وأخريات، تعرّضن للخيانة والتخلي من قبل شركائهنّ، إثر إصابتهنّ بالسرطان… والحجة جاهزة دائماً، تلبية الحاجات الجسدية!

3:20

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني