fbpx

ملفات بريداتور : أجهزة تنصّت فرنسيّة وتكنولوجيا إسرائيليّة هديّة سعودية للبنان

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كشف مختبر Citizen Lab المستقّل استخدام أدوات عدة للمراقبة من وكالات أمنية لبنانية منذ عام 2015، بما في ذلك برنامج FinFisher المثير للجدل، المصمم بشكل علنيّ للتجسس ومراقبة الكمبيوترات والهواتف المحمولة. المفارقة هي الأدوار الفرنسية والسعودية في إتمام هذه الصفقات. هذا التحقيق يكشف كيف.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

فوجئ طارق (اسم مستعار) عندما عرض عليه الضابط جميع محادثاته على تطبيقي “واتسآب” و”سيغنال”، بعدما احتجزه فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي في لبنان عام 2020 ، إثر مراقبة نشاطه الرقميّ لأيام عدة.

قبل بضعة أيام من احتجازه، تعاون طارق مع مجموعة من الناشطين، في رمي قنبلة مولوتوف على أحد البنوك اللبنانية في سياق احتجاجات عمّت لبنان حينها، بسبب الاستياء المتزايد من فساد النظام المالي في البلاد، فلبنان يعاني من إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، إذ تولت المصارف تجميد حسابات المودعين على نحو غير قانوني، ما راكم الغضب الشعبي إثر تقاعس الطبقة السياسية الفاسدة عن حماية المودعين.

التقينا في “درج” مع طارق، الذي قال لنا بوضوح :”يمكنهم الوصول إلى كل شيء” قاصداً رسائله الهاتفية الخاصة التي تبين أن المحققين كانوا على اطلاع عليها، وأضاف أن الضباط قاموا بترتيب تقييم طبي للتحقق من أنه لم يتعرض لأي سوء معاملة أثناء التحقيق، الشرط الذي تفرضه الشركة الأجنبيّة التي تبيع أجهزة المراقبة والتنصت للجهات الأمنيّة في لبنان بحسب ما عُلم.

على الرغم من أننا لم نتمكن من تحديد تكنولوجيا المراقبة المستخدمة بالضبط أو مورديها، إلا أن هذه الشهادة تعزز التقارير السابقة بشأن قدرات المراقبة والتنصت القوية في لبنان.

كشف مختبر Citizen Lab المستقّل استخدام أدوات عدة للمراقبة من وكالات أمنية لبنانية منذ عام 2015، بما في ذلك برنامج  FinFisher المثير للجدل، المصمم بشكل علنيّ للتجسس ومراقبة الكمبيوترات والهواتف المحمولة،  والذي طوّرته شركة Gamma International الألمانيّة – البريطانيّة.

تكشف التحقيقات في “ملفات بريداتور” عن مجموعة من العقود والمشاريع التي تمت بين عامي 2013 و 2020 ، والتي تغطي مجموعة متنوعة من برامج التجسس التي اقتُرحت على لبنان من شركة نيكسا Nexa الفرنسية المثيرة للجدل، التي اشتهرت ببيع نظام مراقبة ضخم لليبيا بقيادة معمر القذافي عام 2007 ولمصر بقيادة عبد الفتاح السيسي في عام 2014.

هذه المعلومات هي جزء من تحقيق  “ملفات بريداتور” الذي امتد على مدار عام، وشاركت فيه 15 وسيلة إعلاميّة، من بينها “درج”، بتنسيق مع “تحالف الصحافيين الاستقصائيين في أوروبا-EIC” بناء على مئات الوثائق السريّة التي حصلت عليها ميديابارت (فرنسا) ودير شبيغل (ألمانيا)، وتم تحليلها بالتعاون مع المختبر الأمني لمنظمة العفو الدوليّة “أمنستي”. تكشف الوثائق صفقات قامت بها مجموعة “إنتيليكسا” الأوروبيّة وشريكتها الفرنسية “نيكسا” لبيع أجهزة مراقبة شاملة ومتطورة “تتعارض بعمق مع حقوق الإنسان”.

بعد مرور عامين على فضيحة بيغاسوس Pegasus، تظهر ملفات “بريداتور” أن أوروبا تتساوى مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة تقنيات التجسس والمراقبة، كما تكشف بيانات نيكسا تكنولوجيز Nexa Technologies ومحادثاتها الداخلية وأجهزة التنصت والاستماع، عن مجموعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الشركة الفرنسية.

يشمل ذلك العقود الموقعة مع ليبيا على الرغم من العقوبات الأوروبية المفروضة على خليفة حفتر وحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، كما تكشف التحقيقات بيع تكنولوجيا الاختراق والتجسس إلى مصر بقيادة السيسي، وتصدير أدوات الاختراق والقرصنة إلى رئاسة مدغشقر، من دون تصريح رسميّ.

تكشف الوثائق كيفية وصول أسلحة نيكسا الإلكترونية إلى يد أنظمة سلطوية، في تجاوز متعمد لقوانين التصدير، في بعض الأحيان تحت أنف السلطات الفرنسية، وفي بعض الأحيان بموافقتها. القضاء الفرنسي يشكّ باستخدام هذه الأدوات لاعتقال المعارضين والناشطين.

التنصت “القانونيّ” في لبنان

لم يتم التعرف على أي ضحايا في لبنان، فالحوادث المشابهة لما حصل مع طارق، تقع ضمن الإطار القانوني،  كونه كان مشتبهاً به بارتكاب جرم. لكن بالنسبة الى القضاء الفرنسيّ، فقد أثارت صفقة نيكسا مع لبنان مجموعة من الأسئلة.

في وثيقة قضائية طلبها المحققون لتقييم خطورة بيع أنظمة تجسس إلى لبنان، كتب القسم الدولي من الجندرمة الفرنسية، أنه نظراً الى ميوعة الحدود بين الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية و”حزب الله”، لا يمكن استبعاد أن تكون الميليشيا الشيعية قد استفادت من برامج التجسس، و”نجحت في التسلل إلى الخدمات الأمنية اللبنانية والاستفادة من معلومات من داخل هذه الهياكل”.

واختتمت الوثيقة بعبارة “يجب أن يكون بيع مثل هذه التكنولوجيا لهذا النوع من الدول مسؤولية نيكسا تكنولوجيز، لتجنب تعريض السكان المدنيين لسوء الاستخدام مرة أخرى”. يثير استخدام هذه الأدوات أيضاً أسئلة في سياق زيادة عدد قضايا المتابعة القانونية ضد الصحافيين والناشطين الذين ينتقدون السلطات في لبنان.

في الوقت نفسه، لم يساعد أسطول منتجات المراقبة والتجسس، الذي يمتلكه جهاز الأمن الحكومي في لبنان، في تحقيق العدالة، كما يظهر من خلال قضايا كثيرة عالقة واغتيالات سياسية في بلد تنتشر فيه ثقافة غياب المحاسبة، كما في قضية اغتيال لقمان سليم.

أرسل مديرو نيكسا إلى ميديا بارت رداً عاماً تمت مشاركته مع “درج”، رفضوا فيه “المضايقات الإعلامية والقضائية الموجهة ضدهم”، ولم يردوا على أسئلة محددة خاصة بلبنان، قالوا فقط إن “التعاملات إما كانت تجارية وتنصاع بشكل كامل للقواعد الناظمة، أو إنه لم يكن هناك أي تعامل أو/و خدمات توصيل”.

لكن، اعترفت الشركة ببيع هذه التقنيات لدول “لا تنصاع لسيادة القانون”، وأضافت أنها كانت “تحصل دائماً على رخصة تصدير وأيضاً سلكت درب التعاون عن قرب الذي بدأته فرنسا مع الدول ذاتها”.

وكالات الاستخبارات اللبنانية، من ضمنها قوى الأمن الداخلي وإدارة الأمن العام والقوى المسلحة اللبنانيّة، لم تجب عن أسئلتنا وطلبات التعليق التي أرسلت إليها.

بداية الصفقة 

اقترحت نيكسا في شباط/ فبراير 2013، حزمة ضخمة  من المنتجات الرقميّة على قوى الأمن الداخلي اللبناني (ISF)، بما في ذلك سيريبرو Cerebro، وهو نظام مراقبة يسمح بالوصول إلى جميع المعلومات المرسلة عبر سكايب Skype، واعتراض المكالمات عبر القمر الصناعي بواسطة جهاز ثريا Thuraya، وبلغت قيمة العرض 33،500000 يورو.

سيريبرو هو منتج نيكسا الرائد، تم بيعه إلى مصر وليبيا، ويمكن استخدامه للمراقبة الشاملة على مستوى البلد بكامله ومراقبة نشاط أفراد محددين أيضاً، يتم الترويج له أمام قوى الأمن الداخليّ كـ نظام “غوغل الفرنسي للاستخبارات الاستراتيجية”. 

ووفقاً للكتيب التجاري، بإمكان سيريبرو الإجابة عن الأسئلة التالية: “على مستوى البلد. ما هي حياة السكان الرقمية؟ جهات الاتصال والأصدقاء والمزوّدون، والشركاء… من في علاقة مع من في بلدك؟”، ما يشير إلى قدرة البرنامج على الرصد الشامل للسكان جميعهم، وليس فقط لأغراض مكافحة الإرهاب، وهو ما أكدته الإدارة التنفيذية لنيكسا في جلسات الاستماع الخاصة بها. ويبدو أن مشاريع “ثريا” و”سكايب” لم تتم على أرض الواقع، كونها موجودة ضمن الوثائق فقط.

ومع ذلك، بيعت بعض المنتجات في تلك الفترة، إذ  تشير وثيقة  تعود إلى عام 2014 الى وجود عقد “كبير” و “موجود” مع وزارة الداخلية اللبنانية بشأن أجهزة الاعتراض التكتيكي ومراقبة الإنترنت، ولم نتمكن من التحقق بشكل نهائي مما إذا كانت هذه العقود قد وُقّعت أم لا.

هدايا سخيّة

في عام 2014، كان لبنان يواجه تهديداً جهادياً خطيراً، إذ أظهر تنظيم “داعش” قدرته على تنفيذ عمليات عسكرية على حدود لبنان وهجمات إرهابية داخله.

إثر ذلك، قررت المملكة العربية السعودية وفرنسا دعم الجيش اللبناني. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، وقع البلدان صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مموّلة من السعودية لتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة والمعدات العسكرية الفرنسيّة.

تمت العقود بين السعودية وشركة “أوداس” ODAS، التي تملكها الدولة الفرنسيّة ومسؤولون في الصناعات العسكريّة الفرنسيّة ممن ينجزون صفقات الأسلحة الكبرى بين باريس والرياض، وسُمي العقد “دوناس” Donas، أي Donation Arabie Saudite، (تبرّع من السعودية).

هذا العقد الضخم كان يحوي مجموعة من أجهزة المراقبة والتجسس، منها نظام “كورتكس” Cortex الذي تبيعه “إركوم” ERCOM (شركة فرعية من عملاق الصناعات العسكرية الفرنسي تاليس Thales)، القادر على التجسس على الاتصالات الهاتفية، ونظام سيريبرو الذي تبيعه نيكسا والقادر على مراقبة الإنترنت.

كانت شركة “إركوم” ERCOM المتعاقد الرئيسي، واشترت نظام سيريبرو من شركة تابعة لمجموعة نيكسا في دبي، باسم Advanced Middle East Systems. في نيكسا، سُميت الصفقة بـMilka Donas، وتحيل Milka إلى نوع شوكولاته بالحليب من سويسرا، وهو الاسم الذي أعطي للبنان، كون الشركة ترمز إلى صفقاتها بأسماء الحلويات.

كان أول طلب لـMilka Donas من نيكسا كان في شباط 2016، وبلغت قيمته 12.8 مليون يورو. ارتفع المبلغ إلى 13.9 مليون يورو بعد طلبات عدة استمرت إلى تشرين الثاني 2018.

عقد الصفقة بين الشركتين الفرنسيتين نيكسا وإركوم، كان بين الوثائق التي عُثر عليها ضمن مئات البيانات والوثائق المطبوعة التي ضُبطت خلال حملة مداهمة كبيرة قام بها الدرك الفرنسي في مقر نيكسا في باريس وفي منازل مديريها في حزيران/ يونيو 2021. يشير العقد إلى أن “الزبون النهائي لهذه الاتفاقية هو السلطات اللبنانية”.

عقد “ميلكا” كان يحوي أيضاً مسبار IMSI من شركة AMES، منتج قادر على التجسس على المكالمات والرسائل القصيرة في الهواتف المحمولة ضمن نطاق يمتد بضع مئات من الأمتار.

وفقًا لمعلوماتنا، تجاوزت الصفقة الشركات الفرنسية وشملت شركات أخرى كـ Gamma International الألمانية، المعروفة جداً ببرمجيات الاختراق السيئة السمعة Finfisher.

وجد تقرير عام 2015 من Citizen lab دليلاً على أن المديرية العامة للأمن العام (DGSG) وقوى الأمن الداخلي (ISF) استخدموا FinFisher للمراقبة في لبنان.

لم تجب شركة إركوم عن أسئلتنا بخصوص العقد، بحجة “الالتزام بالسريّة”، وقالت “إن شركة تاليس تلتزم بالقوانين الفرنسية والدولية، خصوصاً تلك التي تضبط هذا النوع من التكنولوجيا”.

12.8 مليون يورو هي قيمة حزمة البرمجيات التي تتضمن سيريبرو، الى جانب 2.9 مليون يورو إضافية للخيارات الأخرى. كما تحوي أيضاً أجهزة IMSI catchers، القادرة على التجسس على مكالمات الهواتف لأي هدف في محيط مئات الأمتار. وكشفت مجلة Intelligence Online الفرنسية في عام 2015، أن العقد كان مخصصاً لمخابرات القوات المسلحة اللبنانية (LAF).

عقد Milka لم يكن سهل الإنجاز، إذ تكشف وثائق نيكسا الداخلية أن المشروع واجه تحديات كبيرة، بما في ذلك تأخر في الدفع تسبّب في قلق أبداه كثر من الموظفين خلال تقييماتهم السنوية.

في شباط 2016، علقت المملكة العربية السعودية تمويلها للجيش اللبناني الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، مشيرة إلى مخاوفها من تزايد تأثير “حزب الله” (خصم المملكة القديم) داخل الحكومة.

تمكنت الحكومة الفرنسية من إنقاذ عقد Donas  بعد الشكاوى، وتم تسليم الأسلحة إلى الرياض عوضاً عن بيروت. لكن “درج” تأكد من أنه رغم القرار السابق،  فإن بعض المنتجات بقيمة ملايين عدة من اليورو سُلِّمت بالفعل إلى لبنان، بما في ذلك جهاز IMSI catcher بقيمة 5 ملايين يورو ومنتجات مراقبة قدمتها Gamma International لقوى الأمن الداخليّ.

ويقال إن المواطن البريطاني لوثين نيلسون يعيش في بيروت. وهو مساهم في شركة فرعية أخرى تدعى Gamma Group International SAL OFFSHORE مسجلة في لبنان

Finfisher  التصويب: ذكر بالنسخة الأولى للتحقيق أن لوثين نيلسون هو مالك  

 والصحيح أنه مساهم في Gamma Group International SAL OFFSHORE

سألنا محامي نيلسون، لكنه لم يجب عن الأسئلة الخاصة بلبنان، بل قال ببساطة: “كل المصالح مع Finfisher أنهيت عام 2013″، وأضاف: “لم يكن هناك أي ملاحقة قضائية، أو عقوبة إدارية أو دعوى مدنيّة ضد أي شركة أو شخص على علاقة بنا في أي مكان في العالم”.

لكن أكبر علامة استفهام تدور حول  سيريبرو، ماذا حدث بعقد المليوني يورو؟

تشير وثائق داخلية من نيكسا إلى أن مشروع Milka نُفّذ بالفعل مع توقيع عقد في حزيران 2016، بالإضافة إلى فواتير وإشارات إلى مهام وجلسات تدريب وتثبيت خوادم في تقييمات الموظفين السنوية.

ويلفت تقرير Intelligence Online إلى أن سيريبرو سُلّم إلى الرياض، الشأن الذي أكده مهندس فرنسي في نيكسا، أخبر الدرك الفرنسي بأنه شهد خلال رحلة إلى الرياض، وجود مخدم “صغير” لسيريبرو مع مخدمات أخرى في العاصمة السعوديّة.

لم تستجب الحكومتان السعوديّة والفرنسيّة لطلباتنا بالتعليق.

لبنان الطائفي يغوي شركات التجسس

بعد عام 2017، تظهر وثائق داخلية نشاطاً لبيع المزيد من المنتجات للبنان مع رحلات عدة من فرق نيكسا إلى بيروت في عامي 2017 و2018 و2019. في لبنان المذهبي، حيث تدير الأحزاب السياسية خدمات أمنية خاصة بها، كان لنيكسا دور في كل شيء.

تذكر الوثائق الداخلية أنه تم التواصل مع ثلاثة أجهزة أمنية مختلفة في لبنان لبيع منتجها الرئيسي Alpha Max، وهو نظام اعتراض قوي للهواتف المحمولة. قُدمت عروض البيع لقوى الأمن الداخلي، التي من المفترض أنها كانت موالية لـ”تيار المستقبل” لفترة طويلة، والاستخبارات العسكرية التي تتبع لرئاسة الجمهورية، وجهاز الأمن العام.

تشير الوثائق الداخلية أيضاً إلى تطوير أدوات الاعتراض والمراقبة التي بيعت سابقاً للبنان في تموز 2019 وتغير في بنية نيكسا، إذ أُعلن  في 16 شباط 2019  ضمن بيان صحافي عن تأسيس تحالف إنتيليكسا الذي شمل شركتَي نيكسا الفرنسية وAliada الإسرائيلية، التحالف الذي بدأه تال ديليان، ضابط مخابرات سابق في الجيش الإسرائيلي، وُضعت الشركات التي يديرها من أوروبا على القائمة السوداء لغرفة التجارة الأميركيّة إثر فضيحة “بريداتور غايت” في اليونان.

كان لبنان حينها في حالة حرب مع إسرائيل، ويرفض أي ارتباط (وهمي أو حقيقي) بين أي شركة أو شخص على أساس الصلة بإسرائيل، الأمر الذي يلغي عادة أي عقد،  كما حصل مع عقد التدقيق الجنائي في البنك المركزيّ اللبناني.

لكن حين تعلّق الأمر بنيكسا، لم تنزعج السلطات اللبنانيّة، إذ أطلقت الشركة الفرنسية حملة  “سيريبرو لي”  في لبنان في العام ذاته، و “لي” تشير  إلى التلصص القضائي، إذ زار بيروت عدد من مديري الشركة  أثناء الحملة.

في تموز 2019، قدمت الشركة عرضاً للبيع حجمه 44 صفحة للدولة اللبنانية. يشرح العرض قدرة برنامج التجسس على التعرف على الأطراف المتّصلين باستخدام عنوان IP الخاص بهم، وتحديد مواقعهم حتى لو استخدموا تطبيقات المراسلة المشفّرة.

تشير محاضر اجتماع إداري في آذار/ مارس 2020 مع إدارة نيكسا العليا، إلى أن “شريكنا طلب تعديل رسالة الإعلان عن المساهم الجديد وإرسالها إلى وزير الاتصالات – تم إرسالها”.

يمكن أن يعني هذا تغييراً في بنية حملة الأسهم التي بدأتها نيكسا في آب/ أغسطس 2019، والتي أدت إلى إنشاء شركة جديدة اسمها Boss Industries وحامل أسهم جديد.

قال متحدث باسم وزارة الاتصالات اللبنانية: “لا يوجد أي تعاون سابق أو حاليّ أو صفقات تجاريّة مع هذه الشركة في ما يخصّ برمجيات أو خدمات الأمن الرقمي”.

يبدو أن لبنان “بلد يحوي فرصاً هائلة” كما تشير وثيقة تعود إلى آذار 2020، جاء فيها: “هناك فرصة بأن تتم الموافقة على المشروع”. وفي الشهر ذاته، وبينما المفاوضات قائمة مع نيكسا، تخلّف لبنان عن دفع ديونه إثر أسوأ أزمة اقتصاديّة عصفت بالبلاد.