أميركا تكيل الإرهاب بمكيالين:
أحدهما تركي والآخر… كردي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

يبقى أن لتركيا مصالح وطموحات في سوريا تتعدى “الخطر الكردي”، على رغم أن المعضلة التركية- الكردية تتصدر هموم أنقرة.

لطالما رفعت تركيا الدولة الجارة للعراق وسوريا شعار أنها تحارب “حزب العمال الكردستاني” التركي PKk، المصنّف منظمة إرهابية بحسب الولايات المتحدة الأميركية وهو تصنيف تلتزم معظم الدول به.

الـPKK تأسس في نهاية سبعينات القرن المنصرم رافعاً شعار الحصول على حقوق الكرد في تركيا من خلال كيان مشابه لكيان إقليم كردستان العراق، ولكن الأمر لم يحظ بقبول تركي فتم اعتبار الحزب عدواً للدولة التركية، حليفة أميركا في المنطقة آنذاك، ونزولاً عند رغبة الأتراك، تم وضع الحزب الكردي اليساري على لائحة الإرهاب عام 1997.

لائحة الارهاب الأميركية لم تشر إلى التنظيمات العسكرية الجديدة التي ظهرت بعد “داعش”، والتي تصنف على أنها مرتبطة فكرياً بـPKK مثل “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد)، وهي تتلقى دعماً أميركياً صريحاً، وكذلك “وحدات مقاومة شنگال” YPŞ، وهي وحدة رسمية اليوم ضمن “هيئة الحشد الشعبي العراقي” والذي تصنف أميركا جزءاً من قواته منظمات إرهابية، بخاصة تلك المرتبطة بإيران.

برغم عدم تصنيف هذه المجموعات منظمات إرهابية، إلا أن تركيا لا تترك فرصة إلا وتستهدف قادتها سواء في شمال سوريا وشرقها، أو في مدينة سنجار شمال العراق، ما دفع بأنصار هؤلاء إلى اتهام تركيا بأنها تستهدفهم دعماً لـ”داعش”، وأن هذا الاستهداف مبني على أساس عنصري، ولكن تركيا تشدّد على أن كل منظمة مرتبطة فكرياً بـPKK هي منظمة معادية وإرهابية.

لطالما رفعت تركيا الدولة الجارة للعراق وسوريا شعار أنها تحارب “حزب العمال الكردستاني” التركي PKk، المصنّف منظمة إرهابية بحسب الولايات المتحدة الأميركية وهو تصنيف تلتزم معظم الدول به.

يقول المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول، إن تركيا لا تفرق بين من هم في جبل قنديل ومن هم في جبل سنجار أو شمال سوريا وشرقها، فالتصنيف من وجهة النظر التركية هو أن “حزب العمال الكردستاني” والفصائل المرتبطة به أينما كانت، هي منظمات إرهابية لا يمكن التعامل معها.

ولكن بحسب غول، هناك متغير على الأرض وهو “قسد” التي تتلقى دعماً من الولايات المتحدة الأميركية التي تعد قوة غير كردية لوجود مكونات أخرى فيها مثل العرب وعددهم أكبر من المكون الكردي داخل “قسد”، ولكن تبقى قيادة “قسد” و”البيشة” من وجهة النظر التركية، مرتبطتين بقيادة قنديل التي لها تأثير مباشر على هذه القوات.

غول يذهب إلى أن العلاقة بين “العمال الكردستاني” و”قسد” أصبحت واضحة وعلنية في الفترة الأخيرة والارتباط يتعدى مرحلة التشابه الفكري، والدليل على ذلك وصول أسلحة أميركية أعطيت لـ”قسد” إلى جبل قنديل.

الباحث السياسي العراقي علي اغوان يرى أن عدم تصنيف القوات المرتبطة بـPKK بالإرهابية، يعود إلى أن لوائح الإرهاب سياسية، ولا ترتبط بالسلوك الإرهابي ومعاييره، وبالتالي وجود هذه القوات في هذه لوائح سيمنع الولايات المتحدة وأصدقاءها من التعامل المباشر مع هذه الجماعات حيث ترغب في تحقيق هدف معين لذلك تبقي هذه الجماعات في المنتصف، أي ليست حليفة وليست إرهابية وتستخدمها بحسب الحاجة.

إقرأوا أيضاً:

الفصائل المسلحة في المنطقة كـ”اليبشة” (وحدات مقاومة سنجار) و”قسد” تخدم المشروع الأميركي في المنطقة  بشكل أو آخر وتستخدم كورقة مساومة وضغط على دول المنطقة، وهي أداة أميركية منذ البداية بحسب رؤية اغوان الذي يقول إن وجود هذه القوى يجعل تركيا منغمسة ومنشغلة بخطر هذه الجماعات، ويعرقل الاستراتيجية وجودها في شمال سوريا وشمال العراق.

“اليبشة” أو وحدات مقاومة سنجار لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة الأميركية وهي ذات خصوصية ومعظم عناصرها من الايزيديين وهذا المكون لا يشكل اي تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة، وبالتالي هي لا تنظر إلى التعاون الموجود بين “اليبشة” وإيران عبر “الحشد الشعبي” على أنه خطر كبير.

الصحافي السوري جابر جندو يرى أن تركيا تتخوف من الكرد في سوريا كونهم من أكثر التنظيمات السياسية والعسكرية قوة في المعارضة السورية، إضافة إلى أن تركيا تتخوف من احتمال تقارب كردي مع النظام السوري.

أي حل في سوريا للقضية الكردية بحسب جندو، ينعكس بشكل كبير على الداخل التركي، ما يزيد الوضع تعقيداً بخاصة في مناطق سيطرة “قسد”، في ظل تدخلات عراقية وتركية وايرانية في سوريا.

لكن يبقى أن لتركيا مصالح وطموحات في سوريا تتعدى “الخطر الكردي”، على رغم أن المعضلة التركية- الكردية تتصدر هموم أنقرة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني