fbpx

ريشار خراط ليس مجرّد طبيب لبناني اعتقلته الإمارات!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

إنه لأمر مريب أن تستمرّ دولة كالإمارات بنهجها القمعي الذي تحاول إخفاءه بناطحات السحاب، في مقابل ريبة أخرى يمثلها النهج اللبناني في التفلّت من العقاب وعدم احترام الإنسان وحقه في الحياة وفي العدالة.

لا يمكن فصل قضية اعتقال الطبيب اللبناني ريشار خراط في الإمارات العربية المتحدة بسبب تغريدة كتبها عام 2018، عن القضية التي كانت فجّرتها  الإعلامية نيكول حجل التي فقدت طفليها لحظة الولادة، على يد الدكتور خراط ذاته.

فخراط الذي لم تتم محاسبته حتى الآن في لبنان وما زالت التحقيقات مؤجلة في خصوص إمكانية ارتكابه خطأ طبياً أودى بحياة الصغيرين، يواجه مصيراً مجهولاً في بلاد الآخرين، ويبذل نقيب الأطباء مع المعنيين الجهود اللازمة للإفراج عنه، وهي جهود تغيب حين يتعلق الأمر بمواجهة طبيب بأخطاء محتملة ارتكبها، أو محاسبته على إهمال يعتقد أنه تسبب به. فعلى رغم كل ما أدلت به حجل وعلى رغم الدعوى القانونية التي رفعتها ، بقي خراط يواصل عمله وكأن شيئاً لم يكن، وينشر فيديوات فيما يغني أثناء ولادة إحدى السيدات، على أساس أنه الطبيب المحترف و”المميّز”. حتى إن البعض ذهب إلى اتهام حجل وصديقتها الإعلامية ديما صادق بتركيب الملف لخراط، انتقاماً منه على ما فعله مع حجل. وذهبت تغريدات أخرى إلى تحميل مسؤولية توقيف خراط إلى “عملاء” الداخل! مرّة أخرى نداوي جراحنا بالعبثية والأفلام البوليسية… أصبحت حجل إذاً متّهمة، وخراط ضحيتها! 

المشهد يحيلنا إلى يوم صدور حكم في قضية الطفلة إيلا طنوس التي فقدت أطرافها بسبب خطأ طبي عام 2015، فقد نفذت نقابة الأطباء برئاسة شرف أبو شرف أيضاً وقفة احتجاجية، معتبرة أن حكم القاضي طارق البيطار جائر (قضى بإلزام مستشفيي الجامعة الأميركية وسيدة المعونات، والطبيبين عصام معلوف ورنا شرارة، بأن يدفعوا بالتكافل والتضامن للطفلة طنوس مبلغ 9 مليارات ليرة لبنانية بدل عطل وضرر، إضافة إلى دخل شهري مدى الحياة يقدر بأربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور في لبنان. كما قضى الحكم بإلزام المحكوم عليهم أن يدفعوا بالتكافل والتضامن مبلغ 500 مليون ليرة لوالد الطفلة و500 مليون ليرة لوالدتها بدل عطل وضرر). هذا هو شرف أبو شرف الذي يطالب الآن بالعدالة والحرية لأحد أعضاء نقابته!

بلاد “اكسبو دبي” و”برج خليفة” والشركات الفارهة والنوافير الاصطناعية، لم تحتمل مسامحة خراط على تغريدة كتبها عام 2018، فيما بلد كلبنان، يمكن أن يسامح طبيباً على شبهة موت طفلين بسبب إهماله، ويمكن أن يطالب أطباؤه، الذين يفترض أن يكونوا أحد رموز الإنسانية، بتخفيف الحكم أو البراءة لمن تسبب ببتر أطراف طفلة إلى الأبد! 

إذاً، فيما تشهد الإمارات طفرة اقتصادية وتكنولوجية، ترزح في المقابل على عتبة القمع والمنع والمحظور حين يتعلق الأمر بالآراء المختلفة والتعبير عنها، وإن أتت تلك الآراء على شكل مزحة كما هي الحال مع خراط. يمكن أن تعيش حياةً هانئة وطويلة في الإمارات، وتتمتع بالتقدّم و”الانفتاح”، إنما مع فمٍ مقفل!

“هيومن رايتس ووتش” قالت في تقرير سابق إن سلطات الإمارات تستخدم معرض “إكسبو 2020 دبي” للترويج لصورة عامة من الانفتاح تتنافى مع جهود الحكومة لمنع التدقيق في انتهاكاتها الممنهجة لحقوق الإنسان. وأضافت: “يُعتقل المنتقدون المحليون بشكل دوري، ومنذ 2015 على الأقل، تجاهلت السلطات الإماراتية أو رفضت طلبات دخول خبراء الأمم المتحدة والباحثين الحقوقيين والأكاديميين والصحافيين المنتقدين إلى البلاد”.

في المقابل، وإن كان لبنان بلداً “ديموقراطي”اً من حيث المبدأ و”منارة” مفترضة للحريات في المنطقة، إلا أنّ منسوب الفساد يتزايد يوماً بعد يوم، فحتى إذا كنت حراً في التعبير عن رأيك، إلا أنك غالباً لن تكون محظوظاً برؤية فاسد يُحاسَب أو طبيب يعاقَب على خطئه!

في المحصّلة، إنه لأمر مريب أن تستمرّ دولة كالإمارات بنهجها القمعي الذي تحاول إخفاءه بناطحات السحاب، في مقابل ريبة أخرى يمثلها النهج اللبناني في التفلّت من العقاب وعدم احترام الإنسان وحقه في الحياة وفي العدالة.

إقرأوا أيضاً: