fbpx

بريطانيا أمام أسئلة النخبة والتضخم: الأكل أو التدفئة؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لو اضطررت للمفاضلة بين أمثال “صدام حسين” و”القذافي” أو المنظومة التي أتى من خلالها “دايفيد كاميرون” أو “بوريس جونسون” أو “ريشي سوناك” (على العلات التي ذكرنا)، فأيٍ نموذجٍ ستختار ولماذا؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

عدا أخبار الحرب في أوكرانيا، إضافةً  إلى تبعات فضيحة الحفلات التي أقيمت في مقر إقامة رئيس الوزراء بالمخالفة لقراره، هو وحكومته، حظر التجمعات لمكافحة جائحة “كورونا”، انشغلت الصحافة البريطانية في الفترة الأخيرة بما تكشّف عن زوجة وزير الخزانة ريشي سوناك. سوناك بريطانيٌ من أصولٍ هندية، زوجته الهندية، “أكشاتا مورتي”، تملك ثروةً في وطنها تُقدر بنحو 700 مليون  دولار (بحسب “بي بي سي”)، لكنها، برغم اقترانها بالرجل الثاني في الحكومة البريطانية، احتفظت بوضعٍ قانوني يعّرفها كـ”غير مقيمة”، ما يلزمها بدفع ضرائب على أي دخلٍ تحصل عليه من مصادر  داخل المملكة، حصراً، أي أنها بذلك تتفادى دفع ضرائب في بريطانيا على ثروتها الضخمة بالهند. بعدما وصل الأمرُ إلى الصحافة، وبرغم أن “مورتي” بفعلها هذا لم تخالف القانون البريطاني، لكنها صرحت بأنها، من الآن فصاعداً، وبدلاً من تعريف نفسها كأجنبيٍ “غير مقيم” ستدفع ضرائبها كاملةً. عدا المقارنة بأيٍ من أوطاننا السعيدة، وراء  القصة ما يخص بريطانيا مجتمعاً وسياسية وما يمكن تعميمه على غيرها.

ما جعل هذا التسريب أزمةً للمحافظين ووزير خزانتهم، أن سوناك هو نفسه الشخص الذي أثقل كاهل البريطانيين في الفترة الأخيرة بالمزيد من الضرائب، فيما ارتفعت بشدة أسعار أساسياتٍ كثيرة على رأسها الطاقة، إلى حد أن يتحدث كثرٌ  في بلدٍ باردٍ معظم شهور السنة عن ضرورة الاختيار بين “الأكل أو التدفئة” (heating or eating). صحيح، لا أزمة التضخم العالمية التي تبعت “كورونا”، ولا القفزات الهائلة في أسعار الطاقة والطعام التي سببها الغزو الروسي لأوكرانيا سببتها قراراتٌ لـ”سوناك” ، لكن ، في وجه دينٍ عامٍ هائل سببه إنفاق حكومي كبير لتحريك الاقتصاد خلال الوباء،  قررت حكومة المحافظين، ممثلةً بوزير ماليتها، “سوناك”، زيادة الضرائب على المواطنين الواقعين بالفعل تحت وطأة الغلاء، مستخدمةً حيلة قانونية، تفادت زوجة الوزير دفع ضرائب  تقدر بملايين الجنيهات الإسترلينية (ما يزيد على مليونين على أرباح ٍ تقارب 12 مليون جنيه في عامٍ واحد).

الديموقراطية، كما قال “ونستون تشرشل”، لا هي كاملة الأوصاف ولا هي دوماً حكيمة، لكن من بين ما عرفت البشرية من أنظمة حكم، تبقى الأقل سوءاً.

من ثم عند انتشار المعرفة بالأمر، استسلمت السيدة “مورتي” وتخلت عن حيلتها القانونية- الضريبية” حتى “لا أسبب تشتيتاً لزوجي أو تأثيراً  سلبياً في عائلتي” بحسب قولها. بعض من انتقدوا ريشي سوناك سألوا، “أين كان عقله السياسي؟”، كيف لم يرَ ما سيؤدي إليه سلوك كهذا؟ هل اعتقد أنه قادر على إخفاء القصة عن الصحافة؟ هل اعتقد أن الغطاء القانوني كافٍ كرد؟ أساسي هنا الفرق (الغائب في لغتنا العربية على حد علمي) بين القدرة التي يمنحها القانون (privilege) والصواب (right)  بمعناه الأخلاقي والسياسي.  قانوناً لم تخطئ زوجة الوزير، لكن أخلاقياً وسياسياً الأمر مختلف. صحيح، لم يرث سوناك جُل ماله كزوجته، لكنه  ثري (يعد أغنى أعضاء مجلس العموم البريطاني وتقدر ثروته بـ200 مليون جنيه)، وهو، وإن كان من أصولٍ غير بريطانية، إلا أنه جزءٌ من النخبة البريطانية بامتياز، ناهيك بكونه الرجل الثاني في حزبٍ مهم، وهذا كله يضعه  موضع المتهم بالاعتقاد أنه فوق المواطن العادي، إن لم يكن فوق القانون (مرة  أخرى، قارن ذلك بأي من بلداننا السعيدة شئت). 

  خلفية “سوناك” متجذرة في تاريخ الإمبراطورية البريطانية التي غربت عنها الشمس قبل ميلاده.  ولد صاحبنا عام 1980  لطبيبٍ وصيدلانية  أتيا إلى بريطانيا من شرق أفريقيا. بعد الحرب العالمية الثانية ومع تفكك الإمبراطورية، منحت بريطانيا  عام 1948 حق الإقامة والعمل فيها لكل من يرغب من مواطني منظمة “دول الكومنولث”، التي شملت المستعمرات السابقة (تم تعديل هذه القوانين لاحقاً لتضييق هذ الحق). خلال تاريخها، استخدمت الامبراطورية ملايين من أبناء شبه القارة الهندية خارج بلادهم الأصلية. أجداد سوناك كانوا من أقليم البنجاب في الهند البريطانية، لكن أباه ولد في كينيا حينما كانت مستعمرةً بريطانية، أما أمه فولدت في تنجانيقا (تنزانيا لاحقاً). لكن “سوناك” الابن أضاف لحصول والديه على مكانة جيدة في المجتمع البريطاني الصعود إلى قمة سلمه الطبقي. 

سواء خرجت اسكتلندا من المملكة المتحدة أم بقت، خرج المحافظون من السلطة اليوم أو غداً، أليس المحك ٌحريات الأفراد وحقوقهم، بما في ذلك تعريف هويتهم وأي جماعة شاءوا الانتماء إليها؟ هل الأفضل دولٌ  مستقرة، صغرت أم كبرت، تستطيع محاسبة حكامها و تتيح فرصاً لصعود السلم الاجتماعي أم أكوام أنقاض في ظل حكامٍ لا يحاسبون؟

دخل ريشي “وينشستر”، إحدى مدارس الصفوة البريطانية  بامتياز (واحدة من 9 مدارس نخبوية في إنكلترا تضمها ما يعرف بـ”قائمة كلاريندون”).  ربما لا تسبق “وينشستر” صيتاً  إلا مدارس “هارو” و”إيتون”، وهما خرجتا العدد الأكبر من وزراء ورؤساء وزراء بريطانيا (تسمى كلها “كليات” colleges، لكنها للتعليم قبل الجامعي). هذه المدارس مستقلة عن الدولة ولها مصاريف (عكس التعليم الحكومي المجاني) وهي  للذكور فقط، و”داخلية”، أي يقيم فيها الطلبة، و لقرونٍ كانت محل تعليم الارستقراطية البريطانية خصوصاً ثم نخب البلاد عموماً. ركنٌ أساس لسمعةٍ هذه المدارس الممتازة تفوقها في التأهيل لاختبارات دخول جامعتا “أكسفورد” و”كامبريدج”.

الجامعتان العريقتان من أعمدةِ النخبوية البريطانية (من ثم تعبير “نخبة  أوكس- بريدج”  التي تدير البلاد عادة). عرفت بريطانيا 61 رئيساً ورئيستين للوزارء منذ القرن الثامن عشر إلى اليوم، 28 منهم درسوا في “أوكسفورد” (أكثر قليلاً من 44 في المئة)، و14 درسوا في “كامبريدج ” (22 في المئة)، أي أن ثلثي الذين شغلوا هذا المنصب تخرجوا من هاتين المؤسستين. ومن هؤلاء، 20 تخرجوا من مدرسةٍ واحدة: إيتون (بما في ذلك رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون، الذي تخرج من “إيتون” ثم “أوكسفورد”، والأسبق دايفيد كاميرون الذي تخرج أيضاً من المؤسستين نفسيهما)، أما “هارو” فخرجت سبع رؤساء وزراء كان آخرهم وأشهرهم وينستون تشرشل (الذي، بدلاً من أوكسفورد أو كامبريدج،  تخرج من كلية “ساندهيرست” العسكرية المرموقة، وخدم لسنواتٍ كضابطٍ بعدها، علماً أن تشرشل كان أرستقراطياً صرفاً). لإيضاح الصورة أكثر: من الخمسة عشر الذين شغلوا المنصب بعد الحرب العالمية الثانية، ما عدا ثلاثة (تشيرشل، جون ميجور وغوردون براون) كل من شغل كرسي رئيس الوزراء، من حزب المحافظين أو العمال، كان خريج “أكسفورد”، وثلث هؤلاء تخرجوا من “إيتون” و”أكسفورد” معاً.

أما بالنسبة إلى أعضاءِ مجلس الوزراء فهولاء أيضاً طغت عليهم نخبة “أوكس- بريدج”. مثلاً، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، ما عدا وزارة توني بلير العُمالية (الذي تخرج هو نفسه من “أكسفورد”)، كانت نسبة أعضاء مجلس الوزارء الآتين من الجامعتين عادة أكثر من 40 في المئة، وصولاً إلى 80 في المئة في بعض الوزارات (بخاصة من المحافظين)، وكثرٌ من هؤلاء كانوا أيضاً خريجي المدارس التي ذكرنا. في وزارة بوريس جونسون الحالية،  ما يقارب نصف الأعضاء تخرجوا من “أوكسفورد” و”كامبريدج”، وحوالى الثلثين من مدارس خاصة (أي غير الحكومية المجانية) من التي ذكرنا أو ما يشابها.  لهذا كله يوصف أحياناً المشهد السياسي البريطاني بـ”نادٍ للأولاد”، أي “للأولاد” الذي زاملوا بعضهم بعضاً في هذه المؤسسات النخبوية.  لكن على عكس غالبية أعضاء “نادي الأولاد”، وزير الخزانة الذي أتى أجداده من الهند لا هو أبيض، ولا هو من نسلٍ أرستقراطي، لكنه ثري. 

بعد تخرجه من “أوكسفورد” حصل “سوناك” على ماجيستير في إدارة الأعمال من جامعة “ستانفورد” الأميركية المرموقة، حيث قابل زوجته التي كانت أيضاً تدرس هناك. بعد عودته إلى بريطانيا عمل في القطاع المالي. بعد ثلاث سنواتٍ من العمل مع بنك غولدمان- ساكس، شارك سوناك في اثنين مما يعرف بـ”المحافظ الاستثمارية” (hedge funds) العاملة في الأسواق المالية، قبل أن يؤسس منفرداً شركته الخاصة. بحسب بعض ما كتب عنه، أصبح “سوناك” مليونيراً في منتصف العشرينات من عمره. أضف إلى ذلك ما جناه من زواجه (تقدر ثروة والد زوجته بما يفوق أربعة مليارت دولار أميركي). الطبقة، ثراء وتعليماً، أهم من العرق واللون، هذا ما يرينا إياه صعود “سوناك” .

إقرأوا أيضاً:

لكن صعود مهاجرين في وزارةٍ محافظة، بدلاً من محاربة  طبقية المجتمع البريطاني أو تحجيمها، يعيد إنتاجها، بل ربما يجدد العنصريةَ الباقيةَ فيه. في وزارة جونسون ستة وزراء (من أصل 23) من أصولٍ غير بريطانية  (اثنان منهم من أصول مسلمة: ناظم الزهاوي، وزير التعليم، وهو مولودٌ في العراق لعائلةٍ كردية، وساجد جويد، وزير الصحة والرعاية الاجتماعية، الباكستاني الأصل، والذي خدم قبل ذلك كوزيرٍ للمالية). عدا المالية، حقائب هؤلاء الستة تضم وزارات أساسية منها الداخلية، الصحة والرعاية الاجتماعية، والتعليم. كما ريشي سوناك، عمل زملاء له في القطاعين المالي والمصرفي قبل دخول العمل السياسي، وهم في ذلك أبناء لإرث الحزب النيو- الليبرالي الذي أرسته رئيسة الوزراء الأهم في العقود الأخيرة من التاريخ البريطاني: مارغريت تاتشر، التي عملت على تحرير الاقتصاد إلى أقصى حد ممكن، ضاربة في مقتل جزء كبير من القاعدة الصناعية البريطانية، التي اعتبرتها غير مجديةٍ اقتصادياً، لحساب قطاع الخدمات التي على رأسها أسواق المال والصناعات المصرفية ، هذا عدا تقليص دولة الرفاه بما تقدمه من خدماتٍ اجتماعيةٍ وصحية، ما يعني الفقراء أكثر من غيرهم علماً أن جزءاً  لا يستهان به من هؤلاء من المهاجرين وأبنائهم.

من حيث التعامل مع المهاجرين، وبرغم أن هذه الوزارة أكثر من ربعها من أبنائهم، تطبق وزيرة داخليتها  “بريتي باتل” (التي كريشي سوناك أتى أسلافها من الهند عبر ما امتلكته الإمبراطورية البريطانية في أفريقيا) سياسةً شديدة العداء للمهاجرين، إلى حد أن تحدثت برامج كوميدية عن إرسالها (أي “باتل”) أوامر ترحيلٍ من بريطانيا لأفراد عائلتها كهدايا أعياد رأس السنة. “باتل” ينطبق عليها تعبير “ملكي أكثر من الملك”، وهي تضيف ليمينيتها الطافحة غراماً معلناً برئيس وزراء الهند الحالي نياندرا موودي، زعيم الحزب الهندوسي الديني- الأصولي الحاكم الذي يمارس تمييزاً منهجياً ضد غير الهندوس (وعلى رأسهم مسلمو الهند الأقلية، الأكبر في البلاد)، والذي يعمل على ضرب الأسس العلمانية للدولة الهندية التي تضمن المساواة بين مواطنيها (تخيل نسخةً هندوسية من الإسلام السياسي بطائفيته وتحيزاته، هذا ما تتحالف معه “باتل” في الهند في صورته الهندوسية وتحاربه في بريطانيا في صورته المسلمة). مع ذلك كله، “باتل” معروفة بميولها الصهيونية الشديدة. في الفترة الأخيرة، أضافت الوزيرة إلى سجلها الحافل قرار إرسال طالبي اللجوء إلى بريطانيا إلى رواندا بتذكرة ذهاب بلا عودة. يمكننا القول  دون خوفٍ من الخطأ إن شخصاً أبيض من النخبة البريطانية المعتادة ما كان ليجرؤ على كثيرٍ مما تفعله هذه السيدة خشية الاتهام بالعنصرية. كم هي مفيدة كغطاءٍ لتوجهات حزبها وحكومتها؟

التسريب عن التحايل الضريبي لزوجة سوناك، والغرامات التي فرضت عليه وعلى رئيس الوزراء لمخالفاتٍ متكررة لحظر التجمعات ثم قرارات كإرسال اللاجئين عبر المحيط إلى بلد آخر، في ما يبدو مخالفةً للقانون الدولي (ناهيك عن الأعراف القائمة)، إضافة إلى الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي ووباء “كورونا”، كلها من أسوأ الاتهامات لـ”نادي الأولاد” بالنخبوية الشديدة المنعزلة عن عوام الناس، مخلوطةً اليوم يمينية حزب المحافظين التي مالت إلى التطرف، لكن هل تكفي لإخراجهم من السلطة؟ أو حتى لإسقاط بوريس جونسون؟ برغم تعالي المطالبات بذلك لا يبدو هذا قيد الحدوث حتى الآن. منذ خروج جوردون براون من الوزارة، فشل حزب العمال في تحقيق أغلبية تكفل تشكيل الحكومة. لكن السؤال الأهم: هل من فكاكٍ من “نادي الأولاد”؟ هذه النخبة نفسها التي بنت الامبراطورية البريطانية يوماً ما، وتبدو اليوم في سبيل القضاء على بريطانيا الواحدة. رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون (2010 – 2016)، عضو “نادي الأولاد”، بامتياز،  هو من عرض الخروج من الاتحاد الأوروبي على الاستفتاء، علماً أنه كان من مؤيدي البقاء، وعندما رجحت كفة الخروج  قدم استقالته. اسكتلندا، والتي كانت مملكةً مستقلة حتى أوائل القرن الثامن عشر، رفضت غالبيتها الخروج، واليوم يعود بقوة مشروع خروج اسكتلندا من المملكة المتحدة لتعود منفردةً إلى الاتحاد الأوروبي. علماً أن الحزب القومي الاسكتلندي- المُطالب باستقلال هذا الشريك الأصغر (أي اسكتلندا) في المملكة المتحدة، والذي يدير حكومته الإقليمية، يتمتع بشعبيةٍ شبه مطلقة. قبل الخروج من الاتحاد الأوروبي فشل الحزب في تحقيق أغلبية لاستقلال اسكتلندا في استفتاء أجري عام 2014 (صوت 45 في المئة فقط للاستقلال)، أما الآن فكل استطلاعات الرأي تشير إلى أن خروج اسكتلندا من الاتحاد البريطاني (أي من المملكة المتحدة) يكاد يكون محتوماً. بعد تاريخٍ حافل صعوداً وهبوطاً، نجاحاً وفشلاً، سيكون هذا أحدث إنجازات “نادي الأولاد”. 

من جهة، تدين مجمل الصورة أعلاه التركيبة السياسية البريطانية عموماً وما خلفها من طبقية، لكنها تضع اللوم خصوصاً على يمينية حزب المحافظين التي تزيد نخبويةً على النخبويةِ القائمة، لكن من جهةٍ أخرى هذا جزءٌ من تطور الديموقراطية وما تواجهه من تحدياتٍ لا مهرب منها حتى في بلد “أم البرلمانات”، كما يُسمى البرلمان البريطاني. هنا بدأت الديموقراطية ببطئٍ شديد بوثيقةٍ تقيد سلطة الملك في القرن الثالث عشر  وهي بعد 8 قرون ما زالت قيد التطور. الديموقراطية لم تكن يوماً “منتجاً نهائياً” كامل الأوصاف، من ثم من يخبرك أن شعباً ما غير جاهز لها لا علم له  لا بالتاريخ، وبالتبعية، ولا بالسياسة والحكم.  وسواء خرجت اسكتلندا من المملكة المتحدة أم بقت، خرج المحافظون من السلطة اليوم أو غداً، أليس المحك ٌحريات الأفراد وحقوقهم، بما في ذلك تعريف هويتهم وأي جماعة شاءوا الانتماء إليها؟ هل الأفضل دولٌ  مستقرة، صغرت أم كبرت، تستطيع محاسبة حكامها و تتيح فرصاً لصعود السلم الاجتماعي أم أكوام أنقاض في ظل حكامٍ لا يحاسبون؟ لو اضطررت للمفاضلة بين أمثال “صدام حسين” و”القذافي” أو المنظومة التي أتى من خلالها “دايفيد كاميرون” أو “بوريس جونسون” أو “ريشي سوناك” (على العلات التي ذكرنا)، فأيٍ نموذجٍ ستختار ولماذا؟ الديموقراطية، كما قال “ونستون تشرشل”، لا هي كاملة الأوصاف ولا هي دوماً حكيمة، لكن من بين ما عرفت البشرية من أنظمة حكم، تبقى الأقل سوءاً.

إقرأوا أيضاً: